المرأة والمجتمع المدني

لماذا لا نرشح امرأة لتولي سدرة الحكم في العراق؟

د. لمى الإمارة

أنا من الناس المنحازة لحقيقة حكمة المرأة وقدرتها على النجاح الباهر إذا ما أُعطيت الفرصة الجادة لذلك. وحتى ما يردده الرجال مناكفةً بالنساء من إن حواء قد أخرجت آدم من الجنة أنا اعتبره شهادة على قدرتها على الإقناع وفن من فنون إدارة الموقف. كما يحسب للمرأة ما تم في القرآن الكريم عن حكمة ملكة سبأ وإمكانيتها في مشاورة قومها أولًا ومن ثم إقناعهم بوجهة نظرها القائمة على تجنب الحرب والمواجهة لعدو لا قِبلّ لهم على مواجهته.

وعلى الرغم من قلة عدد النساء اللاتي تملكن القدرة على الوصول لسدة الحكم؛ إلا إن جميع التجارب تدل على نجاح المرأة في تولي شؤون حكم بلادها. فمن مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا والتي وصفت بالمرأة الحديدة للدلالة على قوة إرادتها، لأنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا التي اعتبرتها مجلة فوربس الأمريكية أقوى امرأة في العالم لمدة سبع سنوات متتالية، نظرا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي المتميز أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تودي بأخرى إلى الإفلاس؛ إلى  جاسيندا أرديرن  رئيسة وزراء نيوزلندا التي استجابت لتحدي ذكر منجزات حكومتها في دقيقتين. وغيرها من الأمثلة.

  نعم، صحيح هنالك محاولات لتسنم المرأة العربية بعض المراكز القيادية، لكنها محاولات تأتي استجابة لما يطرحه الرئيس الذكر، وليس استجابة لتفتح وتقبلّ المجتمع. للأسف لم أتمكن من ضرب مثال حي لامرأة عربية قادت بلد عربي في وقتنا الراهن او تاريخنا القريب.

أن ما دعاني لكتابة هذه السطور هو نقاش احتدم بعد تولي أصغر رئيسة حكومة في فلندا، سانا مارين، عن عمر 34 عام. هذا النقاش تم بين مجموعة من المهتمين بالشأن السياسي العراقي الذي يعيش أزمة حقيقة منذ 2003 ولغاية وقتنا هذا. وبالذات بعد ثورة تشرين 2019.

النقاش كان يدور لماذا لا نرشح امرأة لتولي حكم البلد. عنوان جيد ليطرح للمناقشة لكن الواقع العراقي يقول إن مشكلتنا ليست مشكلة أن يكون الرئيس رجل أم امرأة.. ولا مشكلة عمر كبير أو عمر صغير. فهذا مهاتير محمد رجل حكم ماليزيا من 1981 ولغاية 2003 ثم أعاده شعبه مرة أخرى عن طريق الانتخابات لسدة الحكم رغم بلوغه 92 من عمره.

المسألة ليست إسقاط فرض، ولا استنساخ تجارب؛ فمشكلة العراق هي مشكلة ذات خصوصية عراقية بحتة ناتجة عن ظروف خارجة عن المألوف وأطراف متعددة ذات مصالح متنافرة ومتصارعة في الوقت ذاته. مشكلتنا في شكل النظام الإنتخابي وشكل نظام الحكم وفي حاجتنا إلى شخصية ذات إرادة وتأثير، شخصية تحظى بالقبول وبالمقبولية أيضًا!

نعم، نحتاج لوجود المرأة في العمل السياسي لكن ألا تُفرض بالكوتا. نعم، نحتاج إلى شباب لكن علينا أن نبدأ بتبنيهم وبناءهم بناء قيادي. نعم، نحتاج لخبرة كبار السن لكن بوجود مستشارين شباب يفهمون ويعبرون عن واقع الشباب بصورة صحيحة. ما نحتاجه حقًا هو إعادة ترميم أنفسنا وذاتنا العراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى