تقارير وتحقيقات

طقوس تتأثر بكورونا ..المندائيون يهجرون النهر

أحمد داخل

 عند ضفاف نهر الفرات في مدينة الناصرية، تقطن طائفة الصابئة المندائية، بعد أن هاجروا من بطائح الجنوب في الاهوار قبل عقود من الزمن، يتركز تواجدهم عادة عند الأنهر الجارية، فالنهر بالنسبة لهم يمثل الحياة والطهر. فهويطهر الأنفس من الخطايا حسب معتقداتهم، لذا تجد اغلب طقوسهم الدينية تجرى عند النهر كالمناسبات الاجتماعية والأعياد الدينية، التي يبلغ عددها عندهم أربعة هي: البرونايا (عيد الخليقة) والدهوا ديمانا (يوم التعميد الذهبي) والدهوا ربه(العيد الكبير) والدهوا هنينا (عيد الازدهار) الذي يحتفلون به هذه الأيام ويسمونه بالعيد الصغير.

الاصطباغ

يقول الدكتور سامر نعيم حنظل، رئيس مجلس شؤون الصابئة "إن كل عيد من هذه الأعياد لديه خصوصية وتسمية عندنا، فحسب ما ورد في كتبنا المقدسة، فإنَّ عيد البرونيا الذي يعني بالآرامية "البنجة" أو أيام الخمس البيض (تكون فيها النفس خالية من الخطايا كونها منشغلة بالطقوس والشعائر الدينية)، ويعني خلق عوالم النور وبروز صفات الخالق، وتجري مراسيم الاحتفال في الشهر الثالث من كل عام حسب التقويم الشمسي، أما الدهوا ربه (الكرصة)، الذي يسمى عندنا بالعيد الكبير، فإنَّ الخالق أمر بتصليب الأرض وتكونت الكواكب وأصبح كل يجري في مساره الصحيح، بمعنى تجهيز الارض للسكن من قبل ذرية ادم عليه السلام، وعيد الدهوا ديمانة الذي يسمى بيوم التعميد الذهبي، أما الدهوا هنينا الذي يسمى بالعيد الصغير أو عيد الازدهار هو ازدهار الأرض، والذي يأتي في مطلع تشرين الثاني من كل عام".ويضيف حنظل "كل الأعياد الدينية عندنا تجري فيها الطقوس الدينية، منها اللقاء في المندي(بيت العبادة)، ليتم تبادل التهاني والتبريكات بهذه المناسبة، ولعل ابرز الطقوس هو التعميد، حيث يقوم رجل الدين بتعميد أبناء الطائفة في النهر، لترتيل بعض الصلوات الدينية وللتبرك، لكن في هذا العام اقتصرت أعيادنا على ممارسة الطقوس بشكل محدود، اذ تلخصت بالدعوات والصلوات وتوزيع الطعام، تنفيذا لتعليمات وزارة الصحة، والالتزام بالتباعد الاجتماعي بسبب جائحة كورونا". 

 

تواصل

يتابع رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة حديثه "إن المناسبات الدينية عندنا تعطي فرصة للتواصل بيننا وبين باقي أبناء المحافظة، فالتعاليم الدينية عندنا تحث على السلام والتواصل والألفة بين كل البشر، وعلاقتنا تسودها الطيبة والمحبة مع جميع الطوائف الأخرى، فنحن منذ عقود في هذه المحافظة متحابين فيما بيننا، نتبادل الهموم والأفراح، كما إن لدينا مجلس شؤون الطائفة انشأناه لهذا الغرض هو لتقديم العون والمساعدة لأبناء الطائفة وغير الطائفة، ومنها الأعمال الخيرية، ولدينا موقف في دعم التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المشروعة في المحافظة ونظمنا وقفة احتجاج، وأعلنا الحداد على أرواح شهداء التظاهرات في المحافظة".

ويعود الدكتور سامر نعيم حنظل ليتحدث عن مهام المجلس فيقول: "المجلس أنشى للأعمال الخيرية والإنسانية، فنحن نعتمد على التبرعات من أبناء الطائفة والعمل به تطوعي خدمة لأبناء الطائفة وغيرها، ويتكون من خمسة أشخاص يتم انتخابهم من قبل أبناء الطائفة بشكل ديمقراطي كل أربع سنوات، ومقسم إلى لجان: اجتماعية ولجنة لمتابعة شؤون المرأة، ولجنة للأمور السياسية لأبناء الطائفة، لأننا اليوم لا نشعر بتمثيل حقيقي في البرلمان حالنا حال الأقليات الدينية الأخرى، وتوجه حنظل في هذه المناسبة إلى الله بالدعاء بأن يعم الخير ربوع هذا الوطن الحبيب".

 

اللبن والرز والتمر

إحسان الفرج رسام الكاريكاتير ونائب رئيس المجلس، يسترجع ذكرياته في الأعياد الدينية والطقوس المحببة لديه، وخصوصا في عيد الازدهار فيقول: "يقومون أبناء الطائفة بإعداد وجبة إفطار في كل البيوت، لأن في السابق لم يكن المندي موجودا، فنتزاور فيما بيننا لتقديم التهاني والمشاركة بالأكل بضع لقيمات في كل البيوت

وتتكون وجبة الإفطار هذه من الرز واللبن والتمر، وكنا عادة نذهب إلى بيت الجد وهو بيت الأسرة الكبير لنتناول مجتمعين وجبة الإفطار".

ويتابع الفرج حديثه عن خصوصية هذه الأكلة، وتفردها فيقول: "الأكلة هي متعارف عليها منذ القدم عندنا، ربما لأن الطائفة كانت تسكن في الاهوار في السابق ويهتمون بتربية الجاموس، فالأكل المتوفر لديهم هو الرز واللبن فيتم توزيعها في المناسبات الدينية".

 

كرنفال للفرح

يقول نائل إبراهيم عضو مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائيين "كانت الأعياد عندنا في السابق عبارة عن كرنفال للفرح والابتهاج، فضلا عن أنها تجري فيها المراسيم والشعائر الدينية في هذه المناسبة، فقد يتجمع أبناء الطائفة لتبادل التهاني والصلوات الدينية، ونقضي أياما جميلة للفرح والسرور، لكن اليوم اختلف الأمر فقد هاجر أعداد من أحبتنا وأصدقائنا خارج العراق، بسبب الوضع الأمني وقلة الخدمات".

ويوجه إبراهيم دعوة في هذه المناسبة يبتهل بها إلى الله بأن يجمع الشمل والأحبة وأن ينعم البلد بالأمن والأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى