المرأة والمجتمع المدني

رنا جاسم ترسمُ الأملَ على وجوه مصابي “متلازمة داون”

 

مقطوعة "موطني" ادخلت على ياسر المصاب بمتلازمة "داون" البهجة وفي قلوب الحاضرين الذين بدؤوا يتساءلون :كيف لمثل ياسر واقرانه ان يعزفوا على البيانو ويقدموا مثل هذه المقطوعات؟ اجابت عليه عازفة البيانو وصاحبة المبادرة رنا جاسم، قائلة:" لم يتوقف علاج الأشخاص ذوي الإعاقة عند تناول الأدوية أو الذهاب إلى المراكز المتخصصة فحسب بل هناك أنماط جديدة بالعلاج منها الموسيقى والرسم وانواع الفنون الاخرى التي يجب ان يسلكها ذووهم.

فمن خلال هذه المبادرة حاولت ان احدث انقلابا انسانيا وابداعيا في هذه الفئة ،مُوظفة الفن كوسيلة لابراز طاقاتهم وابداعاتهم التي يجب ان تظهر".

رنا استذكرت اللحظات التي كانت تقضيها برفقة الشباب الثلاثة، مبينة ان " الحب كان سلاحا ذا حدين بالنسبة لتعاملي معهم وصولا الى هدفي ،فالحبيب لايرفض طلبا لحبيبته ولايخذلها لذا حاولوا جاهدين الضغط على انفسهم لارضائي فما قدمه ياسر اليوم ليس سهلا ،انما قطع شوطا كبيرا وهو يتنقل بين نوطات البيانو ومواجهة الجمهور".

 بالخطوط البيضاء والسوداء استطاعت جاسم تحدي المصاعب ورسم الامل بهذه الفئة المعروفة بقلة الاستيعاب والذاكرة الضعيفة اذ استبدلت الحروف بالالوان والكلمات بالحركات في بداية الامر من اجل لفت انتباههم الى ما تقوم به، فمن خلال تدريبات بسيطة استمرت اشهرا ،استطاعت رنا معالجة اصابعهم المقوسة لثبت ان الفن علاج نفسي وجسدي بنفس الوقت، متمنيا ان يكون لها معهد خاص لتدريب اكبر عدد ممكن من ذوي الاحتياجات الخاصة وانتشالهم من عالمهم الصامت الى مكان يتراقصون به كالفراشات مقدمين ابداعا لا ينتهي.

هجران طالب والدة ياسر ادمعت عيناها وهي ترى ابنها يعزف ويصفق له الجمهور ويشاد بعمله مقدمة شكرها وتقديرها الى المدربة وجميع من دعمها واخذ بيدها لاكمال فكرتها اتجاه هذه الشريحة مشيرة الى ان جاسم كانت تستقبل ياسر في بيتها ثلاثة ايام في الاسبوع فهي جعلت من ياسر محبا للحياة ومتمسكا بالفن والان يقضي اغلب اوقاته وهو يعزف ويمرح. من جانبها عبرت الشاعرة حذام يوسف عن اعجابها بالفكرة قائلة:" الموسيقى لها قدسية خاصة باعادة الحياة الى فاقديها واظهار ما بداخل الانسان من ضغوطات رغم الصعوبات الا ان رنا ابهجتنا بفكرتها واعطتنا درسا في الانسانية والحب استطاعت ان تخلق من ذوي الاحتياجات فنانين رائعين وهذه خطوة موفقة تحسب لها كفنانة. 

فيما استلطف الاعلامي ناظم سعدي قدرات رنا الفنية وتجربتها بشكل خاص لان العمل مع هذه الشريحة بالذات يحتاج الى صبر وجهد، متسائلا :كيف اختصرت الوقت لتصنع فنانا جميلا وبسيطا بهذا الشكل الرائع وهذا دليل على حجم العطاء والجهد والايام التي صبرت لتاخذ التجربة مكانها بشكل كبير.

رشا عباس/ الصبــأح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى