المرأة والمجتمع المدني

رمضان في ظل كورونا

عراقيات/ رغدة صلاح

في أيام رمضان وعلى مدار 19 عاما يقف أبو محمد (52 عامًا) مع زوجته في المطبخ في اثناء اعداد الطعام، ولكنه لا يفعل شيء سوى  إبداء التعليقات الايجابية، إذ تقول زوجته (48 عامًا): يسعدني وجوده معي فهو يخبرني بأن رائحة الطعام شهية، ولا احد يعد طعاما لذيذا في الكون مثلي، ويجلس أحيانا ليبادلني اطراف الحديث، يؤنسني ذلك ويخفف عني مشقة الصيام واعداد الطعام لساعات طوال داخل المطبخ للعائلة، وانا اجد ان هذا الامر ميزة في زوجي، والان اصبحت اقضي معه ومع أولادنا وقتا اكبر بسبب الازمة.

اما علي كريم (22 عامًا) ففي كل رمضان بعد الإفطار يخرج لملاقاة أصدقائه في المقاهي أو الصالات الرياضية، ويذهب كل نهاية أسبوع لإحدى "المولات" التجارية المتواجدة في بغداد للتبضع وقضاء الوقت مع اقرانه حتى وقت السحور، هكذا جرت العادة لكن.. كورونا غيرت ذلك فــ علي منذ بداية رمضان الحالي يمكث مع عائلته في البيت ويقول: على الرغم من الجوانب السلبية الكثيرة التي انتجتها كورونا لكن التواجد مع عائلتي واخوتي الأربعة بعد الإفطار وطوال مدة غروب الشمس امرا افتقدناه ونسيناه حتى، ونحن نجلس اليوم سويا ونتابع البرامج التلفزيونية نفسها، واجمل ما في الامر أن هذا يشعر والدتي بالسعادة والاطمئنان.

ومن جانب تنمية المهارات والمحافظة على الصحة تخبرنا سارة حسين (24 عاما): انا متزوجة منذ ثلاثة أعوام، والحقيقة اني اعتمد على نفسي قليلا في اعداد الطعام كوني اطلب الكثير من الوجبات السريعة من المطاعم و صفحات اعداد الطعام التي تديرها ربات البيوت المحترفات في الطبخ، ولكن الوضع الصحي جعلني اعد كل الوجبات بنفسي، والامر لا يقتصر على رمضان فمنذ بداية الحجر المنزلي انا مستمرة في اعداده، والذي تحول غالبيته الى طعام صحي واشعر انه نظيف ومعد بحب كبير لعائلتي الصغيرة.

ولكن للإعلاميين وجهة نظر أخرى أذ تقول لنا الإعلامية لميس عبد الكريم (25 عاما): يمكنني عملي الإعلامي من التنقل بين مناطق بغداد لنقل الاخبار والتقارير اللازمة للقناة التلفزيونية التي اعمل فيها حتى بعد الافطار، ولكن الامر محظور على بيت عائلتي فأنا وزوجي (صحفي) أيضا لا نزور عائلتنا الكبيرة خوفا من ان نكون مصابين بكورونا او اننا نحمله ولا تظهر الاعراض علينا نتيجة لطبيعة عملنا، لذا يبدو اننا سنبقى نشتاق لرؤية والدينا الذي اجبرنا على فراقهم خوفا عليهم حتى في أيام الشهر المبارك الي لا يحلو من دونهم.

هذا وأعلنت خلية الازمة العراقية انه في حالة تم السيطرة على الوباء عالميًا، وتم الالتزام بالتعليمات الوقائية محليًا، فأنها مستمرة في مراقبة الوضع، ومن المرجح بعد انتهاء شهر رمضان المبارك سيكون هناك نور في اخر النفق ويمكن ان تعود الحياة لسابق عدها تدريجيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى