تقارير وتحقيقات

العنف والموت .. الى متى ؟ !!

ماجدة البابلي

بعيدا عن يوم المرأة العالمي الذي يحتفل العالم به أجمع دوليا، أما محليا فيبدأ الجميع وخاصة المنظمات النسوية بذكر هذا العنصر الفاعل بالمجتمع الذي هو اساسا يجسد المجتمع كله وتكتمل به روعة الحياة اي بدونه لا توجد حياة على الأرض ..اتساءل اليوم: لماذا نستذكر المرأة فقط بهذا اليوم ونبدأ بترقيم معاناتها، وبعدها تنطوي صفحة الثامن من آذار وكأن المرأة استعادت كل حقوقها المشروعة وتم انصافها حسب شرعة حقوق الانسان الدولية ؟!

عذرا أيها الرجل، عذرا أيها الحبيب، ايها الزوج، ايها الأب، ايها الأخ، ايها الأبن، ايها الزميل والرفيق .. دعوني اليوم ادغدغ مشاعركم مجددا قليلا وذلك باستذكار معاناة نصفكم الآخر، النصف الذي انجبكم ووهبكم الحياة كي تستمتعوا بها بكل أنانية وذاتية عالية النشوز، هذه المعاناة التي أدت بالكثير من النساء إلى الانتحار بسبب الخراب السياسي والاقتصادي والمجتمعي الذي عزز هذا الخراب وثقافة ظلم المرأة واستبدادها وإسقاط تخلف المجتمع على رأس هذا الكائن مع تزامن هيمنة الاحزاب الدينية على الدولة ومؤساساتها إضافة إلى استعادة روح وتنشيط الأعراف والتقاليد العشائرية الضيقة وسياسة العادات الشعبية المتخلفة على حساب المجتمع وحريته وهويته ومدنيته، ناهيك عما فعله النظام البائد ودوره في إضعاف الدولة والمجتمع وتكريس ثقافة البداوة والأرياف والنفس القومي الشوفيني .

ان قضية المرأة العراقية ومعاناتها اليوم وبكل الأزمنة، دائما ما يجد الرجل لها عدة تخريجات ويربطها بالبعد الديني والعشائري كي يحافظ على ديمومة سلطاته، محاولا التقليل من شأنها واعتبارها أقل منه في الحقوق والواجبات في كل النواحي، وهذا بحد ذاته يعتر تعصبا وتمييزا صارخا من قبل الذين ينظرون للمرأة كعنصر ناقص الأهلية ويعتبره جسدا لمتعته ومغامراته وماكنة تفريخ وأداة مطبخ لملئ معدته وشحذ رضاه عليها وفق فتاويه الشرعية الذكورية المتطرفة، مما جعل قضية المرأة مرهونة بمزاجات الرجل الدينية الذكورية المتطرفة وأدى إلى عزل المرأة بعد أن تم تظليلها وتغييب دورها الاجتماعي، متناسين أهمية هذا العنصر الانساني ودوره في الحياة لما تحمل من امكانيات وقدرات وطاقات مذهلة تمنح المحيطين بها معنى للحياة والسلام والمحبة والطمأنينة، لكن هذه الطاقة للاسف الشديد في كل يوم تهدر عن طريق القتل والتعنيف سواء جسديا أو جنسيا، لفظيا وذهنيا ولا بوجد من يشرع قوانين تنصفها وتعيد لها حقوقها وحريتها وكرامتها كأنسان .

الى متى تبقى قضية المرأة مرهونة بمزاج وعقلية الرجل وتوجهاته وافكاره البالية التي لايستطيع ان يتحرر منها؟!!

متى سيتخطى هذه الأفكار البالية ويتحرر من ذكوريته القمعية الناتجة عن احادية تفكيره وانانيته التي ذهب ضحيتها الكثير من الفئات الضعيفة التي تعبتر المرأة في ادنى مستوياتها ودفعت ثمن هذه السياسة المريضةغاليا؟!!

ان قضية المرأة وتهميشها وركنها في احدى زوايا الظل المعتمة لدى مجتمعنا، وتزامنا مع صعود التيارات الدينية للحكم بعد عام 2003 الذي كرست هذه التيارات ثقافة العنف المضاعف ضد المرأة بكل أشكاله التي أدت إلى حالات وازدياد نسب القتل والتعنيف والانتحار سنويا، والأسباب دائما تكون مرهونة بالشرف يتم أفتعالها من الرجل كي يحمي نفسه قانونيا، وكأن قضايا الشرف تمس المرأة وحدها وليس الرجل طرفا بها وذلك بسبب الموروثات البدوية والثقافة البالية التي تمنح للرجل سببا كي يفرض سلطته ويعمق ظلمه وتجاوزه على المرأة باعتبارها تابعا له ضمن القطيع الذي تسلط عليه .. فالسلطة الذكورية في مجتمعنا ومنذ الطفولة تسعى لتعزيز حقوق الرجل وتعليتها على حساب حقوق المرأة، فكل الحقوق مكفولة للرجل وبكل القوانين سواء سياسيا، مجتمعيا، دينيا، اسريا، اقتصاديا الخ أما المرأة فلم يكن من نصيبها سوى بضعة قوانين مجحفة لحقوقها وتزيد من هيمنة الرجل وتسلطه عليها .

اليوم ونحن نستذكر ثورة تشرين الباسلة بقيادة بنات وأبناء شعبنا الصامد وأذكر بالخصوص هذا العنصر النسوي الذي قام وانتفض ووقف بكل شموخ وتحد امام جبروت وظلم المليشيات المسلحة ومن ورائهم من الجهات السياسية وهن يتصدين لمسدساتهم الكاتمة وقنابلهم الدخانية كي يستعيدوا حريتهم المرهونة بحرية وطنهم لتقف بوجه الظلم والاستبداد والفساد والتطرف كي تستعيد كرامتها وحريتها وكرامة أخيها الرجل معا في ساحة العز والكرامة ضاربة عرض الحائط كل العادات والتقاليد الذكورية كي تكسر القالب الذي وُضعت فيه لتخرج الى دنيا الحرية والمساواة .. هاته النسوة البطلات أعطونا املا في التغيير القادم القريب، أملا جعل المرأة المظلومة المعنفة تتنفس اوكسجين الحرية الآتي مع رياح التغيير في العملية السياسية القادمة برمتها ..

يا ترى هل ستشهد المرحلة المقبلة تغييرا فعليا ونرى نسوة في برلماننا القادم تمثل طموح المرأة العراقية وتستعيد لها حقوقها بتشريع قوانين منصفة تحفظ لها كرامتها كأنسان له كافة الحقوق التي يتمتع بها الرجل وفق قانون المواطنة الحقة والعدالة والمساواة؟ ام سيبقى الحال على ماهو عليه وتستعيد ماكنة الانتخابات نفس الوجوه الكالحة والمتخلفة التي تتناغم مع توجهات حزبية متخلفة الأفق فاسدة المزاج والعقل وسنبقى نتحدث ونكتب ونرقم معاناة المرأة وعن عدم أخذ فرصتها في الحياة ومظلوميتها وتعنيفها وقتلها وتقديم التقارير بالأرقام سنويا لمن لا يسمع عن هذا الكائن الذي كان آلهة تعبد وتصان فأنزلناه الى الأرض كي يعنف ويضرب ويهان؟ !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى