المرأة والمجتمع المدني

العنف الاسري بحاجة الى قانون للحد منه

عراقيات / رغدة صلاح

بعد ان هزت قضية الشابة النجفية ملاك الزبيدي الرأي العام العراقي على مختلف قنوات الاعلام المحلي التقليدي والاجتماعي، امسى الجميع يتسأل هل ستمر هذه القضية مرور الكرام، ونكتفي بالحزن وتبادل التعازي، ام سيكون هناك ما يُمكن الفتيات من العيش بسلام مستقبلاً، ولا يجعلهنَ يقدمنَ على الانتحار او الهرب من العنف داخل اسوار البيوت، التي اعدت لتكون اكثر الأماكن امانًا لهنَ في العالم..

 

جرس انذار

في هذا الصدد تقول د. ابتسام عزيز مدير عام دائرة تمكين المرأة لمجلة "عراقيات": العنف موجود منذ مدة طويلة، ولكن حالة ملاك أصبحت كجرس الإنذار، الذي حرك المجتمع بكل افراده للدفع بقوة نحو سن قانون يناهض العنف الاسري الذي نعمل عليه منذ سنوات طويلة.

وتكمل: على الرغم من كون وضع الحكومة الحالية استثنائية ولا تمتلك صلاحيات كثيرة الان اننا عقدنا امس الاحد اجتماع مع عدد من النواب المعنيين وتم الاتفاق على مسودة قانون مناهضة العنف الاسري، فضلا عن ذلك فأننا ننوي تعديل كثير من الفقرات التي اعدها شخصيا مترهلة والتي تم رفضها في السنوات السابقة، ولكننا نخشى من ان يتم تسويفه أو رفضه من قبل الجهات التي تضع الدين حجة لممانعة تشريعه.

 

القانون سيمرر بنجاح

بينما قالت لنا النائبة انتصار الجبوري: ان لجنة المرأة من الداعمين الكبار لمسودة قانون مناهضة العنف الاسري، وجميع أعضاء اللجنة وافقوا على فقراته الحالية.

وتكمل: اطلعنا مسودة القانون على رئيس الوقف السني ورئيس الوقف الشيعي، وأيضا المرجعيات في النجف وكربلاء وابدى الكل مساندته له، فضلا عن ذلك اجزم الجميع على ضرورة تجريم القائم بالتعنيف ضد النساء والأطفال، وانا أتوقع انه سيمرر بنجاح بعد ان يناقش ليكون ناضج ويتلاءم مع إنسانية وكرامة المرأة العراقية في البرلمان لا سيما وانه وضع على قائمة جدول الاعمال في أول جلسة تستأنف بعد ان يتم تشكيل الحكومة.

عشرات الحالات اليومية

هذا وأكد العميد علي محمد مدير مديرية حماية الاسرة ان قصة ملاك ليس غريبه عليه كونه يتلقى عشرات الحالات منذ سنوات طويلة، وقال: تتعامل مع هذه الحالات مديرية حماية الاسرة على نحوٍ مهني بشكل متواصل، لكن غياب القانون جعل هناك ثغرة في رسم الحدود والخوف على القائمين بالتعنيف، لا سيما وان غالبيتهم يخرجون بكفالة بعد ان يتم توقيفهم، ليتصالحوا مع الزوجة المعنفة لا سيما التي لا تمتلك ملاذ غير زوجها او ان يتم الانفصال من دون عقاب قانوني للتعنيف.

وأشار الأخير: ان مديريته لا تتلقى الدعم المادي ولا المعنوي ولا الإعلامي الازم لمواجهة هذه القضية المهمة، ويقول: اين موقف الاعلام المحلي منذ سنوات حول الحالات الشبيهة من حالة الزبيدي؟!

وينوه على ان الاتصال على الخط الساخن لديهم ازاد على نحوٍ كبير في فترة الحجر الصحي الجاري، وتم التعامل مع حالات مثل ربط نساء بسلاسل في مناطق متفرقة من بغداد منها المنصور، وسبع البور، وشارع فلسطين، والحسينية، فضلاً عن رصد حالات حرق مشابه للزبيدي، وأيضا حالات اغتصاب كثيرة اخرها في الناصرية.

ويذكر ان من اهم أسباب زيادة العنف بعد محاورة الأطراف المعنية مباشرة هو الفقر والضغط الاقتصادي فضلاً عن حالات فقدان الحوار والتفاهم الذي وصل الى حد كبير جدا بين الأزواج في الآونة الأخيرة بسبب الحجر المنزلي..

هذا وتجاوزت احصائيات حالات العنف في العراق بحسب مديرية حماية الاسرة 60 بالمئة في العام الماضي وحده.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى