تقارير وتحقيقات

بعد ثلاثة أسابيع من التظاهرات.. هل ستتحقق مطالب المحتجين؟

   
22 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   06/08/2018 1:41 مساءا

بعد يوم على انتقاد شديد اللهجة وجهه المرجع الاعلى السيد على السيستاني ضد السياسيين العراقيين، قرر المتظاهرون السبت الماضي تحويل احتجاجهم الى اعتصامات أمام شركات النفط ومقرات الحكومات المحلية في محافظات الجنوب مطالبين بتوفير الخدمات من الماء والكهرباء وفرص العمل.

وفي اليوم التالي سارعت الأحزاب الشيعية الى استئناف مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة بعد مطالبة السيستاني بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة تقوم على التكنوقراط ويقودها رئيس وزراء "قوي وشجاع"، في انتقاد واضح لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي خسر المزيد من شعبيته خلال التظاهرات.

التظاهرات الصيفية مألوفة في العراق خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة الى نحو (50 درجة) وتراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، ولكن هذه المرة تبدو مختلفة، فهي بلا قيادة حتى الآن، ولها عشرات المطالب، ويجمعها الغضب على جميع النخبة السياسية.

 

تظاهرات بلا قيادة

للمرّة الأولى انطلقت التظاهرات من البصرة وليس بغداد، وانتقلت الاحتجاجات تدريجياً من تلك المدينة التي تغفو على بحر من النفط الى مدن ميسان وذي قار والمثنى والنجف وكربلاء وأخيراً الى بغداد التي كانت احتجاجاتها خجولة.

كما أن التظاهرات هذه المرة هي بدون قيادة، وهي قضية خطيرة، فمن الممكن اختراقها من قبل الفوضويين أو أتباع الأحزاب، وأيضاً من الصعب تشكيل وفد قادر على التفاوض مع الحكومة حول مطالبهم ومتابعة تنفيذ هذه المطالب.

الوفود التي جاءت من الجنوب وانشغل باستقبالها رئيس الوزراء حيدر العبادي على مدى الأسبوع الماضي في مكتبه ببغداد سرعان ما أعلن متظاهرون آخرون بان هؤلاء لا يمثلوهم، وغياب القيادة الموحدة قد تؤدي أيضاً الى تلاشي الاحتجاجات خلال أسابيع قليلة.

حتى العام الماضي كان قادة الاحتجاجات هم الحركات المدنية والعلمانية وهي التي خلقت ثقافة الاحتجاج ضد السلطة منذ العام 2010، ولكن بعد مشاركتهم في الانتخابات الأخيرة أصبحوا جزءاً من العملية السياسية وشعروا بالإحراج من المشاركة في الاحتجاجات الحالية.

الزعيم الآخر للتظاهرات كان السيد مقتدى الصدر الذي ينظر اليه منذ سنوات باعتباره رمزاً لمعارضة الأحزاب الشيعية الحاكمة وأيقونة الاحتجاجات، لكن تحالفه مع هذه القوى المدنية والعلمانية وانتصاره في الانتخابات الأخيرة وضعه في خانة السلطة وشعر هو الآخر بالإحراج من المشاركة في التظاهرات، وعندما حاول إرسال وفد من أتباعه الى متظاهري البصرة، رفضوا استقباله، كانت تلك صدمة لم تكن في حسابات الصدر.

ويقول نائب فائز في الانتخابات الأخيرة عن تحالف "سائرون" الذي يتزعمه الصدر، لـ "نقاش" مفضلاً عدم الاشارة الى اسمه "في الحقيقة كان لفوزنا في الانتخابات مفعول عكسي، فالمتظاهرون ينظرون لنا باننا أصبحنا أصحاب السلطة في البلاد حتى قبل ان تتشكل الحكومة والبرلمان".

ويضيف "نحن ندعم المتظاهرين ولو خيرنا بين السلطة ودعم مطالب الجماهير سنختار التظاهر معهم بدل المشاركة في حكومة غير قادرة على توفير الخدمات".العلامة الأخرى على اختلاف الاحتجاجات هذه المرة، انتقاد المتظاهرين لجميع الأحزاب وكل شخص مرتبط بالسلطة السياسية والدينية، وذهب المحتجون الى أبعد من ذلك عبر احراق مقرات بعض الأحزاب الدينية في جنوبي البلاد بما فيها مقرات لفصائل مسلحة التي كانت حتى أشهر قليلة تحظى بالاحترام والتقدير لجهودها في محاربة تنظيم "داعش".

مطالب متعددة

بدأت الاحتجاجات بعد تجمع عشرات الشباب العاطلين من العمل من سكان قرية "باهلة" عند ضواحي البصرة أمام إحدى شركات النفط القريبة مطالبين بفرص العمل، وامتدت التظاهرات لاحقاً إلى مركز المدينة احتجاجاً على سوء الخدمات وخصوصاً الكهرباء والماء، برغم قرار رئيس الوزراء بإقالة وزير الكهرباء إلا أن المطالب أصبحت أكبر.

وبعد ثلاثة أسابيع من التظاهرات أصبحت المطالب كبيرة وبعضها يحتاج الى سنوات لتنفيذها، المطالبة بتعديل الدستور وتغيير النظام السياسي البرلماني الى نظام رئاسي يتم خلاله انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة عبر الناخبين، إلغاء البرلمان ومجالس المحافظات، وبعض هذه المطالب تعكس ردود أفعال غاضبة غير مدروسة تعود الى عدم وجود قيادة موحدة.

وعلى مدى الأسابيع الثلاثة بذلت الحكومة جهوداً لامتصاص غضب المتظاهرين عبر وساطات سياسية وعشائرية ورجال دين متنفذين في المدن الغاضبة، وبعد ذهاب العبادي الى البصرة حاصره المحتجون هناك، واختار لاحقاً استقبال وفود المتظاهرين في بغداد معلناً عن توفير الآلاف من فرص العمل وبناء مشاريع معطلة، ولكن المتظاهرين شككوا في هذه الوعود، وقرروا الاعتصام داخل الخيّم.

ويقول عبد الرضا الربيعي أحد شيوخ البصرة لـ "نقاش" "الحكومة تكذب علينا، قبل أشهر وخلال مناقشة الموازنة المالية أعلنت الحكومة رسميا عدم تخصيص وظائف بسبب الأزمة المالية، والآن تعرض الآلاف من الدرجات الوظيفية رغم إنها قالت قبل أشهر إنها لا تستطيع ذلك، وإذا كانت فعلاً لا تستطيع توفير وظائف، ذلك يعني أن الوظائف التي أعلنتها الحكومة مؤخراً غير حقيقية".

 

صعوبة تشكيل الحكومة

مع اندلاع الاحتجاجات أوقفت الأحزاب الكبيرة مفاوضات تشكيل الحكومة، واقترح مقتدى الصدر الفائز في المرتبة الأولى بعدد مقاعد البرلمان الجديد (56 مقعداً) تأجيلها والاهتمام بمطالب المتظاهرين، ولكن السيستاني كعادته قلب الطاولة على الجميع.خطابات المرجعية في الأسابيع الأخيرة ، كانت شديدة شديد اللهجة ضد السياسيين، وللمرة الأولى تدعو التظاهرات الى الاستمرار، كما دعت السياسيين إلى مراجعة أخطائهم وإلا فان التظاهرات قد تتطور الى مستويات خطيرة.

وبسبب ضغط المحتجين ودعوة المرجعية استأنفت الأحزاب الشيعية مفاوضات تشكيل الحكومة، ولكن الأحداث الأخيرة اربكت السياسيين، فهي المرة الأولى التي يتفاوضون فيها مع جماهير غاضبة تحاصر مقراتهم رافعين لافتات تطالب بالإصلاح، ومطالبة السيستاني الرجل الاكثر احتراما في البلاد باختيار حكومة وقف مبدأ التكنوقراط لا المحاصصة.

وتعيش الأحزاب العراقية في حيرة، فهم يخشون من تشكيل الحكومة وفق الطريق التقليدية عبر المحاصصة بينما توقفت أحزاب من المطالبة بمنصب رئيس الوزراء في العلن لأن ذلك يثير غضب الشارع، بينما تتردد الأحزاب في الاستعانة بمعايير جديدة لتشكيل الحكومة بعيداً عن المحاصصة، فهم لم يجربوا ذلك ولو لمرة واحدة بعد العام 2003، ما يعني إن تحدي تشكيل الحكومة أصبح أكبر وربما يستغرق أشهراً.

م/ نقاش




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45