تقارير وتحقيقات

ميانمار تصعد بطشها بشعب الروهنغا

   
36 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   10/09/2017 8:08 مساءا

يبدو ان جيش ميانمار اخذ يواصل تكتيكات الارض المحروقة التي يتبعها ضد مسلمي الروهنغا، تلك التكتيكات التي بلغت في العام الماضي حدوداً من “القسوة الساحقة” على حد تعبير الامم المتحدة بحيث بات من الممكن اعتبارها “جرائم بحق الانسانية”، كما تقول المنظمة الدولية.

عشرات الآلاف من الروهنغا يحاولون اليوم يائسين الفرار بأرواحهم من ولاية راكين حيث اطلقت الحكومة عملية عسكرية رداً على هجمات نفذها متمردو ما يطلق عليه “جيش تحرير روهنغيا أراكان” في 25 آب الماضي. تفيد التقارير الصادرة عن جيش ميانمار بان ما يقارب 400 شخص قد قتلوا منذ ذلك الحين ومعظمهم من المتمردين، بيد أن افراد الروهنغا الذي تمكنوا من الوصول الى بنغلاديش تحدثوا عن فظائع واسعة النطاق يرتكبها الجيش من بينها القتل المتعمد للمدنيين.

 اما المتمردون انفسهم فيقولون انهم انما كانوا يردون على اعتداءات اقترفها الجيش، الذي حرك فوجاً من قواته الى المنطقة المذكورة قبل شهر، وفقاً للتقارير، ذلك الاجراء الذي كان مثار هواجس وقلق من جانب الامم المتحدة بشأن مصير ابناء الروهنغا.

ميانمار لا تعترف للروهنغا بحقوق الانسان الاساسية ومن بينها حق المواطنة في البلد الذي ولدوا فيه وهي تخضع هذه الاقلية لقمع فاضح اجبر مئات الالوف منهم على الفرار او اللجوء الى المخيمات. وفي شهر كانون الثاني الماضي حذرت مجموعة الازمة الدولية من ان الاسباب الجذرية التي ادت الى انتفاضة الروهنغا تتمثل في الاضطهاد والقسوة المفرطين اللذين يمارسهما الجيش، كما تشير المجموعة المذكورة الى ان الحل يكمن في العمل على وضع نهاية للتمييز ضد شعب الروهنغا والتخفيف من وطأة رد القوات العسكرية، ولكن الذي يحدث الان هو الضد من ذلك تماماً.

كل هذا جعل سفير بريطانيا لدى الامم المتحدة “ماثيو رايكروفت” يدعو الى عقد اجتماع لمجلس الامن بخصوص هذا العنف.

يمثل القمع المتواصل بحق شعب الروهنغا فشلاً اخلاقياً جسيماً من جانب حكومة ميانمار المنتخبة ديمقراطياً، وعلى رأسها السيدة “أونغ سانسوكي” الحائزة على جائزة نوبل للسلام. لا ريب ان الجيش في ميانمار يتمتع بسطوة لا ينبغي الاستهانة بها، الامر الذي يفرض على السيدة “أونغ سانسوكي” ان تطأ الارض بحذر، ولكن هذا العذر لا يبرر اتهامها المضحك في الاسبوع الماضي لجماعات الاغاثة الدولية بأنها تقدم العون لحركة التمرد وهو اتهام يضع العاملين في تلك المنظمات والناس الذين يعتمدون عليهم تحت طائلة الخطر.

وكانت “يانغي لي”، مبعوثة الامم المتحدة لحقوق الانسان في ميانمار، قد عبرت في شهر تموز الماضي عن دهشتها ازاء القيود الصارمة التي فرضتها حكومة السيدة “أونغ سانسوكي” على زيارتها للبلد. كذلك ترفض حكومة ميانمار اعطاء تأشيرات لمحققي الامم المتحدة الذين يسعون لتحري حقيقة تجاوزات الجيش على حقوق المدنيين من الروهنغا وهو تصرف لا معقول يضع العراقيل بوجه المراقبين المستقلين ويمنعهم من تقييم الادعاءات التي تزعم وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان هناك.

في غضون ذلك تناشد الامم المتحدة بنغلادش بعدم صد الهاربين اليائسين من الروهنغا ومنعهم من دخول حدودها. كما ان بوسع الهند المساعدة ايضاً من خلال التخلي عن خطتها الصارمة التي تقضي بترحيل الروهنغا الذين يلجأون الى اراضيها. وفي الاسبوع الماضي وجه البابا فرانسيس، الذي يخطط لزيارة ميانمار في شهر تشرين الثاني المقبل، نداء الى “كل رجل وامرأة ذي ارادة صادقة” بمساعدة الروهنغا “ومنحهم كامل حقوقهم”. واول من ينبغي عليه الاصغاء الى هذا النداء هي السيدة “ أونغ سانسوكي”. 


* صحيفة نيويورك تايمز

ترجمة ـ أنيس الصفار / الصباح

 
 

 

 




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45