تقارير وتحقيقات

عراقيات يرفعن صوت التحدي والتضامن

   
35 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   31/08/2017 6:24 مساءا

الموصل ــ سهى عودة

كان حلم العودة لمدينة الموصل يراودني طوال السنوات الثلاث لسيطرة تنظيم )داعش(، وكثيرة هي السيناريوهات والتفاصيل التي وضعتها لكيفية دخول المدينة بعد تحريرها، لكن أجملها الذي لم يخطر على بالي يوماً، هو العودة إلى الموصل عبر أول تجمع للنساء من خلال المؤتمر النسوي (نساء العراق صانعات السلام والعدالة)، الذي ضم نساء من مختلف القوميات والأعراق في نينوى ومن مختلف المحافظات العراقية. يأتي المؤتمر ضمن اطار خطة العمل الوطنية لقرار مجلس الأمن المرقم 1325 الذي يدعم مشاركة المرأة في عملية صنع السلام وتوفير الحماية للنساء خلال العمليات المسلحة.

التحرش والأغتصاب أبرز ماتم نقاشه في المؤتمر

“جرأة الناشطات على التحدث بصراحة لمناقشة قضايا المرأة في نينوى مثل قضية التحرش الجنسي والأغتصاب، هو ما جعل هذا المؤتمر مختلفاً عن غيره من النشاطات التي تعقد بأسم نساء الموصل”.

بهذا الكلام بدأت الاكاديمية والناشطة الموصلية ساجدة الجبوري التي كانت ضمن أكثر من مائة وسبعين ناشطة عراقية حضرن هذا المؤتمر الأول من نوعه في مدينة لا تزال تعاني من أثار الحروب والتهجير.

وتضيف الجبوري “كنساء موصليات نحن بحاجة إلى ثورة في المفاهيم نبدأ بها من خلال المدارس، لنساعد الفتيات على معالجتهن من الصدمات النفسية التي عانت منها المرأة طوال السنوات الثلاث لتواجد داعش”.

ناقش المؤتمر خلال جلساته كيف تحولت المرأة في نينوى من ضحية إلى مقاومة فعلية لوجود تنظيم داعش، بحضور بعض عوائل النساء اللواتي قام التنظيم بأستهدافهن، ومنهن الحقوقية الموصلية سميرة النعيمي التي كان “التنظيم قد أعدمها باطلاق ثلاث رصاصات على جسدها عام 2014 لكتابتها عبارة يسقط البغدادي على شوارع حي المنصور في جانب الموصل الأيمن” حسب شهادة أبنها الأصغر.

مشاركة المرأة الأيزيدية في المؤتمر يُعد نقطة تحول مهمة، خاصة أن أبناء الطائفة الأيزيدية باتوا متخوفين من عودتهم ودخولهم إلى الموصل التي غادروها منذ 2007 أثر التهديدات المستمرة على حياتهم، مما دفعهم إلى النزوح لمناطق سهل نينوى وأقليم كردستان.

ذكرى علي حمد، ناجية أيزيدية اختطفت من سنجار في آب 2014 وتم تحريرها في حزيران الماضي، كان صوتها يرتعش وهي تتحدث في المؤتمر: “رغم أنني تحررت منذ شهر ونصف فقط، لكن حبي لهذه المدينة التي أعرفها جيداً قبل احتلال داعش، هو ما دفعني للقدوم والحديث عن معاناة المرأة الأيزيدية في هذا المؤتمر”.

دموع ذكرى واختناق صوتها هو ما قطع حديثها خلال المؤتمر وهي تتحدث وتتذكر أخاها الذي قتله التنظيم وخالها الذي ما يزال مجهول المصير، والمئات من المختطفات الأيزيديات من قبل داعش مجهولات المصير.    

ما الذي يخيف الموصليات ما بعد (داعش) ؟

رغم مرور ما يقارب التسعة أشهر على أعلان تحرير الجانب الشرقي من الموصل من قبل القوات العراقية، وبعد أن بات بأمكان المرأة الخروج والعودة إلى وظيفتها، إلا أنها ما تزال تعبر عن خوفها وتشكو القلق الدائم من عودة عناصر التنظيم إلى المدينة.

تقول مروة محمد (26) عاماً، الناشطة في مجال الدعم النفسي للمرأة “الموصليات اليوم يشعرن بعدم الأمان فعلياً خلال السير في الشارع، كما ان المجتمع الموصلي الذي ما زال متمسكات بعادات تنظيم داعش وأرهابه يرعبهن أيضاً”. وتضيف: “المجتمع الموصلي يظلم المرأة ويشدد عليها تحت مسميات كثيرة منها العرف الأجتماعي والقيم والدين”.

رسالة للتضامن والمحبة من الناشطات العراقيات من مختلف المحافظات إلى نساء الموصل ونينوى هي الهدف الأكبر للمؤتمر، رسالة تحمل بطياتها “روح المواطنة”، كما أكدت الناشطة هناء أدور التي قالت: “رسالتنا هي التأكيد على أن العراقيات قادرات على بناء جسور ثقة وتواصل في نينوى، والشهادات الحيّة التي قدمتها الموصليات بما فيها من معاناة ومطالبة بتفعيل دور النساء في بناء السلام والعدالة هي أيضا رسالة الموصل للعراق”.

رصد انتهاكات العنف الجنسي ضد النساء هو أبرز ما تحدثت به الناشطة علياء الأنصاري، التي سلطت الضوء على الممارسات والأنتهاكات بحق النازحات في المخيمات. تقول الأنصاري: “تتعرض العراقيات اليوم إلى التحرش والكلمات البذيئة بعد أن باتت معتقلة في المخيمات، أطفالها بلا أوراق رسمية بحجة أنها كانت زوجة أو أخ لعنصر داعشي”. وتضيف “الدولة العراقية والمجتمع الدولي مسؤولون عن معالجة هذه القضايا وأعادة تأهيل هؤلاء النسوة وأطفالهن من أجل سلامة المجتمع وعدم تربية جيل جديد من المتطرفين”.

توفير الحماية القانونية والمجتمعية هي أهم ما تحتاجه العراقيات اليوم وتمكينهن في بناء الاستقرار والتماسك الاجتماعي، إضافة إلى مطالبات بضرورة تحقيق العدالة الانتقالية في العراق، من خلال توثيق الشهادات الحيّة للنساء، وجبر الضرر وتعويض المتضررين من العمليات العسكرية والأرهاب، ومعاقبة الجاني، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، وتطبيق الستراتيجيات الوطنية التي اقرتها الحكومة العراقية التي ظلت حبرا على ورق لعدم وجود إرادة سياسية  لتنفيذها، ومن أبرزها الخطة الوطنية لتطبيق القرار (1325) واستراتيجية النهوض بالمرأة واستراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة، هي من أهم التوصيات التي خرجت الناشطات بها في ختام مؤتمرهن.

بالنسبة للمرأة الموصلية فهي تعتبر تواجدها في هذا النشاط النسوي ولأول مرة بعد سنوات ثلاث بداية كسر حاجز الصمت العميق الموجود لديها، سيما أن "صوت المرأة الموصلية معدوم في وسائل الأعلام"، حسب قول الناشطة دنيا عمار رئيسة فريق نساء نينوى.

مشاركة المرأة الموصلية في نشاطات مثل هذا المؤتمر، وحديثها بصوت عالي، يفتح باب السؤال: هل المجتمع الموصلي اليوم متقبل للمرأة وعودة اندماجها بالمجتمع مرة اخرى لتشارك في حل النزاع فعلياً، وتكون جزءً أساسياً من الحل على أساس العدالة والسلام؟

خاص بـ "عراقيات"




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45