تقارير وتحقيقات

نساء لا تهاب الموت .. مراسلات في ساحات القتال

   
37 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   05/08/2017 8:24 مساءا

ميساء عبد الكاظم*

صورة تضم جمعا من مقاتلي الحشد الشعبي ولكن من يا ترى تلك المرأة الواقفة بينهم وهي ترتدي الزي العسكري، هل ستساهم المرأة العراقية في القتال إلى جانب الرجال، هل ستخلع ثوب إنوثتها وتسمع أزيز الرصاص وتسير وسط النيران دون ان تخشى على بشرتها الرقيقة، هل ستكتوي بشمس العراق اللاسعة وتنسى أنها إمراة، أوليست البندقية ثقيلة على أنثى مثلها..تساؤلات كثيرة تحملها تلك الصورة لتجيب عليها الكاميرا التي تحملها تلك المرأة ،إذن هي مراسلة حربية كانت كامرتها هي بندقيتها المتنقلة التي تنقل الأحداث وتوثق إنتصارات ومعاناة الجنود في ساحات القتال وهم يواجهون العدو الأشرس على الإطلاق منذ ان تعود رجال العراق على ان تكون البزة العسكرية هي لباسهم المعتاد في بلد يطمع فيه الكثير.

فقد إنضم عدد من النساء إلى صفوف الحشد الشعبي كمراسلات حربيات أسقطن لباس الخوف وإرتدين لباس الشجاعة لممارسة عملهن الجهادي في نقل صورة حية عن ساحات القتال.

تقول رؤى الشمري المراسلة الحربية التابعة لقناة الولاء الفضائية، "لو تعذر على المراة حمل السلاح يمكنها أن تحمل أسلحة أخرى ، ليست البندقية وحدها هي الوسيلة التي نقاتل بها العدو وانا كامرأة عراقية تحب بلدها كان لا بد لي من اثبات هذا الحب".

وتحدثت الشمري ، "عملت بصفة مراسل امني في القناة منذ عام 2008 ومنها إلى قناة البغدادية ثم عدت مع بداية إطلاق فتوى الجهاد الكفائي ضد داعش لإكون مراسلة حربية مع اللواء الخامس المهمات الخاصة بدر الجناح العسكري كانت البداية في ناحية العلم رصدت فيها عمليات التحرير وأعددت الكثير من التقارير وقمت بتغطية إعلامية لسلسلة من المعارك في مختلف المناطق حتى أضطررت في بعض المرات إلى أن أعمل بمفردي كمراسلة ومصورة ومونتير ومهندس بث لأن الظروف لم تكن متاحة ومؤهلة وفي نفس الوقت كنت أقوم بمونتاج للمادة وتسجيل الصوت وهذا لمدة 25 يوم".

وأضافت الشمري، "شاركت في عمليات الموصل في الجانب الغربي في مناطق تل طيبة وتلال عطشانة وتل البنات وعين سليماني وفي الفلوجة شاركت في منطقة الليفية وفيها حدث موقف معي أثناء التغطية الإعلامية إذ أصبت في بطني وساقي بسبب شظايا سلاح ففتي فور.

ألم يعرف الخوف طريقا إلى قلب إمراة رقيقة مثل رؤى؟

تبتسم رؤى وتتنهد مستذكرة بعض الأحداث، "أذكر المرة الوحيدة التي شعرت بخوف حقيقي عندما إنهالت الهاونات علينا من كل جانب في صحراء لا يوجد ما نحتمي به فلا منازل ولا جدران ولا أشجار ولم اكن قد سمعت صوت سقوط الهاونات قبل ذلك فشعرت بالخوف ولكنني تجاوزته وتعودت على مواكبة كل الظروف".

أخت رجال

تشعر رؤى بالكثير من الفخر وهي تتحدث عن دعم المقاتلين لها، "عندما أشارك معهم يحاولون إزاحة الخوف من قلبي فيبادرون إلى تشجيعي بكلمات مثل (هلا بأخت رجال هلا بالشجاعة)، المقاتلين يتعاملون معي ومع زميلاتي بشكل أخوي بحت ويحاولون حمايتي وتوفير الأمان لي".

وعن موقف العائلة تتحدث الشمري، "لم تتقبل والدتي الفكرة بسبب خوفها فهي أم أولا وأخيرا والأمهات يخشين على أولادهن الرجال من ساحات الحرب فكيف بالنساء ولكنني أقنعتها أما والدي فقد شجعني لأنه بالأصل كان سجين سياسي ومطارد من قبل النظام المقبور واخوالي أيضا لذا فإن النضال ضد الظلم في عائلتنا من الأشياء الطبيعية كما وإنني وضعت نصب عيني فكرة واحدة وهي أن النساء والأطفال في المناطق المحتلة بإنتظاري وبالفعل كانت النساء يشعرن بالإطمئنان عندما يرون إمراة في صفوف الجيش تحاول نقل معاناتهم إلى العالم".

من جانبه تحدث والد رؤى بشيء من الفخر عن إبنته، "لم أفكر ولو للحظة عندما طلبت مني إبنتي المشاركة في الحرب الضروس ضد داعش فلا فرق بين إمراة ورجل في إثبات مدى الوطنية ولأنني ربيت إبنتي على الكثير من الثقة بالنفس والشجاعة فلم أخش من مشاركتها في تلك الحرب وأنا أشعر اليوم بالفخر لأنها توثق كل ما يحدث في ساحات القتال وتقدم المساعدة قدر المستطاع".

مروة رشيد شابة تعمل مراسلة حربية آمنت هي الأخرى بأن الحياة إما ان تعيشها بكرامة وإلا فلا، لبت نداء المرجعية وإلتحقت مع مقاتلي الحشد الشعبي ضمن فريق الإعلام الحربي كمراسلة تغطي الأحداث الساخنة وكانت قبلها ناشطة في مجال حقوق ضحايا الإرهاب والمكونات والأقليات، "رغم إني موظفة في كلية الإمام الكاظم الأهلية إلا إنني لم أستطع منع نفسي من اللحاق بركب المجاهدين من مقاتلي الحشد الشعبي لممارسة عملي الإعلامي، كانت البداية صعبة وجوبهت بالكثير من الإنتقادات من قبل المجتمع الذي لم يتقبل وجودي كامرأة ضمن صفوف الجيش ولكنهم غيروا الفكرة بعدما لاحظوا عملي الجاد والسعي من أجل تحقيق هدف واحدة وهو المشاركة في الجهاد الكفائي حتى لو كان بنقل الحدث لأنه واجب وطني".

تتنهد رشيد وتستذكر المعارك، "شهدتُ مرحلة سقوط مدينة نينوى ومن ثم تحريرها ، مررت بأحداث صعبة للغاية ونجوت من الموت بإعجوبة لعدة مرات، تجربة صعبة ولكنها أضافت لي الكثير وأشعرتني بأن المرأة لها دورها حتى في ساحات القتال".

وتؤكد مروة أن، "الدعم الذي حصلت عليه من قبل قيادات ومقاتلي الحشد الشعبي شجعني على الإستمرار في أداء مهمتي فكانوا يشجعونني ويعاملوني بكل إحترام وتقدير وشعرت بالسعادة وأنا أساهم في إنقاذ النساء والأطفال من براثن الدواعش"

وتشير رشيد إلى أن تشجيع عائلتها كان سببا في إستمرارها وإصرارها ولكنها لم تجد التشجيع في مكان عملها الفعلي لذا فقد مارست عملها كمراسلة حربية أثناء العطل والإجازات التي كانت تستقطع من راتبها.

وتستنكر المراسلتان وتطالبان بحقوقهما وحقوق زميلاتهما إذ إتفقن على أن نقابة الصحفيين لم تدعم المراسلة الحربية ولا تسلط الضوء عليها وتكثر المطالبات بضرورة حفظ حقوقهن لأنهن يمارسن عملهن على خط النار".

من جهته أكد العقيد محمد مهدي الساعدي أحد قادة قوات الحشد والذي كان على قرب وإطلاع من عمل المراسلة مروة رشيد أكد على، "الشجاعة المفرطة التي تتحلى بها مروة فهي لا تهاب أصوات الإنفجارات وأزيز الرصاص والجثث المتناثرة وتؤدي عملها بكل إخلاص وتتعامل مع المقاتلين بكل أخوية وتشد من ازرهم شأنها شأن الكثير من النساء في هذا افختبار الصعب الذي يمر به بلدنا"، وأضاف، "رؤى ليست الوحيدة فهي شاركت في الحرب من خلال كامرتها ومساعدتها للنساء والأطفال في المدن والقرى التي تتقدم قوات الحشد لتحريرها فهناك نساء إستشهدن أيضا وهن يقدمن العون والمساعدة للمقاتلين والتاريخ سيحتفظ بأسماء لامعة لهؤلاء النساء".

فيما أشاد نقيب الصحفيين في محافظة كربلاء نعمة عبد الكريم الخفاجي بدور المرأة الإعلامية في الحرب منوها إلى أسماء مهمة من الإعلاميات إستشهدن منذ عام 2003 وحتى اليوم وذكر بأن هناك إعلاميات من مدينة كربلاء زرن مواقع القتال ووثقن مشاهد الحرب الساخنة وتمكن من إيصال إستغاثات العديد من النساء والأطفال في المناطق الساخنة".

داعيا في النهاية إلى ضرورة حفظ حقوق الإعلاميات الحربيات من خلال تقديم الدعم اللأزم لهن من قبل نقابة الصحفيين والحكومة العراقية أيضا وتكريم الأسماء اللامعة التي أثبتت جدارة في عملها".

مع قرب النهاية وإقتراب إعلان النصر وتناثر جرذان داعش والخسارات التي طالت مئات العوائل في الأرواح والممتلكات،، ستبقى في النهاية وعند تذكر احداث الحرب بعضا من الأسماء اللامعة وستكون اسماء النساء فيها هي الأبرز لقلتها ولإثبات وجودها في مكان لم يكن يتسع سوى للرجال.

* التحقيق الفائز بالجائزة الثانية ( مناصفة) لمسابقة "عراقيات" الصحفية

 

 

 




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45