تقارير وتحقيقات

تونس والأردن.. بداية تحول قانوني عربي في جرائم الاغتصاب؟

   
14 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   04/08/2017 7:46 صباحا

بعد إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات في الأردن، والتي كانت تسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب في حال زواجه من ضحية الاغتصاب، والتغييرات المماثلة التي حدثت في تونس، فهل يٌتوقع تغييرات مشابهة في الدول العربية الأخرى؟

 في خطوة طال انتظارها، قررت الحكومة الأردنية إلغاء المادة 308 من قانون العقوبات الأردني التي كانت مثار جدل لسنوات. وكانت هذه المادة تمنح الجاني في جرائم الاغتصاب فرصة الإفلات من العقاب. وقد تعالت الأصوات المطالبة بإلغاء الأحكام المخفّفة في مثل هذا النوع من الجرائم، والتي تم تطبيقها على المعتدي في جميع الحالات، بما في ذلك تزويج المغتصِب بالمغتصَبة.

 وكانت المادة 308 محل انتقاد إذ كانت تنص هذه المادّة على أنه يمكن "إعفاء الرّجل من الملاحقة في جرم الاغتصاب أو هتك العرض أو الخطف للزّواج أو ما شابه، في حال انتهت الواقعة بزواجه من الفتاة التي اغتصبها". وقد ساهم تطبيقها في زيادة ارتكاب جرائم الشرف، حسب بعض المنظمات الحقوقية الدولية، باعتبار أن الجاني كان يفلت من العقاب في حالة زواجه بالضحية.

 الأردن على خطى تونس

ويأتي هذا القرار الأردني بعد مصادقة البرلمان التونسي الأسبوع الماضي على قانون يجرم العنف ضد المرأة، بعد جلسات صاخبة وجدل بين الأطياف السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بأغلبية الحاضرين.

 وبدأت مناقشة فصول القانون التونسي وعددها 43 منذ شباط/ فبراير الماضي لدى لجنة الحقوق والحريات قبل أن يحال على الجلسات العامة للبرلمان منذ أسبوع. وقبل جلسة المصادقة، دار نقاش حاد بين النواب بشأن تحديد سن الأهلية الجنسية للفتاة، ليتم في الأخير التوافق حول سن 16 عاما بدل 13 عاما. حيث صرحت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي عقب المصادقة لوكالة الأنباء الألمانية إن القانون تاريخي وسيحفظ للمرأة كما الرجل كرامتهما.

 وفي مقارنة بين القانون الأردني والتونسي، أكدت الناشطة النسوية  الأردنية سلمى النمس أن القانون الأردني يختلف عن نظيره التونسي بأمور عديدة لعل أهمها أن الأخير يؤكد حق المواقعة للأنثى برضاها إن بلغت السادسة عشر من عمرها، بينما يخلو القانون الأردني من نصوص مشابهة. وأكدت النمس أن خطورة هذا القانون هو تحديد القاصر بأنها  الفتاة التي لم تبلغ السادسة عشر بعد، بينما يؤكد القانون الأردني أن القاصر هي كل من لم تبغ سن الثامنة عشر من عمرها، وهو السن الذي يسمح القانون الأردني للفتاة بالزواج.

 وتضمن القانون التونسي كذلك تشديد العقوبات في قضايا الاغتصاب وإسقاط حق تزويج المغتصب بضحيته، وتجريم العنف الأسري ضد المرأة بما في ذلك جريمة الاغتصاب من قبل الزوج. ويفرض عقوبات وخطايا مالية كذلك ضد المتحرشين بالمرأة في الأماكن العامة.

 "نتاج سنوات من الكفاح"

من جهتها، تعتبر الناشطة الحقوقية في شؤون المرأة أمل جبر- الأطرش "إن هذا القرار المهم جاء نتاج سنوات طويلة من النضال من أجل إنصاف المرأة في الأردن". وأضافت الناشطة الأردنية أن "القرار بالرغم من أهميته إلا أنه ما زال يضم نواقص عديدة، حيث إنه لا ينصف المرأة المغتصبة الحامل، ولا يلزم المغتصب بالنفقة المترتبة عن رعاية الطفل". كما عبرت الناشطة الحقوقية عن أملها في أن يشكل القانون الجديد أداة رادعة ويحُد من أعداد حالات الاغتصاب المرتفعة بالمجتمع، والتي كان المغتصب يكافأ عليها من خلال زواجه بالضحية .

 ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) فقد أكد رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي أمام المجلس أن "الحكومة ملتزمة بموقفها بإلغاء المادة 308 لتعزيز حماية الأسرة الأردنية باعتبارها اللبنة الأساسية لمجتمع قوي ومتماسك"، مشيرا إلى أن "المادة تمس القواعد المفصلية التي تشكل المجتمع المبني على قيم العدالة".

 وكانت هذه المادة قبل إلغائها، تعفي الجاني في جرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف من العقوبة في حال زواجه زواجًا صحيحًا من الضحية، على أن "يستمر الزواج في حالات الاغتصاب خمسة أعوام بعد ارتكاب الجناية أو ثلاثة بعد ارتكاب الجنحة".

 معاقبة الضحية بدل الجاني

وتقول أمل جبر-الأطرش أنه من غير المعروف لماذا تم إدخال نص زواج المغتصب بالضحية في القانون الأردني وفي بقية الدول العربية، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن ذلك تم في الماضي بحسن نية من أجل حماية المرأة، ترى الناشطة الأردنية أنه هدف إلى "تشريع المشكلة من أجل التمكن من إيجاد اعتراف قانوني لها". وأكدت الناشطة الحقوقية أن المشرع اعتقد أنه يحمي المرأة، إلا أنه أساء إليها مرتين: أولا من خلال إلغاء معاقبة المغتصب، وثانيا من خلال تزويجها له، دون أخذ التأثيرات النفسية للحادث على الضحية بعين الاعتبار وحقها في الاختيار.

 من جهتها، أكدت الناشطة النسوية والحقوقية المغربية خديجة الرياضي في حوار مع عربية أن تعديل أو إلغاء القوانين في الأردن وتونس وغيرها من البلاد العربية، تساعد النساء والمشرعين في البلاد العربية الأخرى في تغيير القوانين الموجودة.

 وقالت الرياضي "طالما اعتمدنا على التشريعات التونسية والمصرية من أجل إحداث تغييرات في القوانين المغربية"، وتابعت الناشطة المغربية "التغييرات التي تحدث في دول عربية مسلمة تساعدنا في مواجهة من يستخدمون الدين من أجل تكريس مفاهيم ذكورية، وذلك من خلال إيضاح أن دول إسلامية أيضا قامت بالتغيير والتحديث لهذه القوانين. ووفقا للرياضي، فإن القانون المغربي يعاقب المغتصب بالسجن من 5 إلى 20 سنة.

إلغاء الزواج للقاصر

وكان المغرب قد ألغى في عام 2014 قانونا يوقف ملاحقة الجاني إذا تزوج بضحيته "القاصر". وجاء التعديل عقب قيام الفتاة أمينة الفيلالي، 16 عاما، بالانتحار، والتي تم إجبارها على الزواج من مغتصبها عام 2012.

 و فارقت أمينة الفيلالي الحياة بعد تجرعها سم الفئران، مما أثار غضب الرأي العام داخل المغرب وخارجه، كما فتحت المأساة بابا واسعا أمام المنظمات الحقوقية والنسائية للمطالبة بتغيير بعض فصول القانون الجنائي المغربي، ومن بينها الفصل الذي يتيح للمغتصب الزواج من ضحيته.

 وترى الرياضي أن القانون المغربي ما زال بحاجة إلى قطع أشواط كبيرة من أجل إنصاف المرأة، وتقول القوانين الحالية لا تحفظ للمرأة كرامتها. وتوضح "تضاعف عقوبة المغتصب مثلا إذا كانت المرأة متزوجة، بينما تكون العقوبة أقل إن كانت عزباء"، وتابعت بالقول: "نلاحظ هنا أن العقوبة للرجل تتضاعف لتعديه على حقوق رجل آخر، وهو هنا الأساس وليس المرأة المغتصبة".

 

م/ DW




Copyright © 2016 www.iraqiyat.com. All rights reserved
3:45