حلم امي حقيقة مرة

حلم امي حقيقة مرة

استيقظت باكرا على جرس الهاتف واذا بها امي تحدثني بصوت مرتبك خائف حاولت ان افهم شيئا لكنها لم تقل سوى "اريد ان اراك". ذهبت لأراها فوجدتها تبكي وعيناها كالدم، امسكت بيديها وهي ترتجف فقالت: "رأيت رؤيا افزعتني ولم انم نصف الليل المتبقي. كنت احمل القران بين يدي ومسبحتي تطوقه وامشي في المقبرة، واذا بالارض تخسف بي لاسقط في احد القبور واموت دون ان يعلم اهلي بالحادثة. ومرت السنوات على الامر ومصيري مجهول!". هدأت من روعها وقلت: " الموت علينا حق"، فأجابتني: "لايخيفني الموت بل انكار زوجي وأولادي لي واتهامي بأمر لا أخلاقي كان سببا في اختفائي". تذكرت حينها قصة المراة التي قتلها نظام صدام قبل عام 2003 وظن اهلها بها سوءا وتبرؤوا منها ليكتشفوا خطأهم بعد الاحتلال الامريكي للعراق، حيث وجدت جثتها مع ابنها في أحد المقابر الجماعية. هكذا يُنظر دائما الى المرأة المختفية ولو كان المفقود رجلا لظلت المراة صابرة منتظرة لخبر عن وجوده. وكم من نساء عملن بمعامل الطابوق وعلى الطرقات ليربين اطفالهن، بينما ازواجهن في الاسر مجهولي المصير، خاصة خلال الحرب العراقية-الايرانية، فضاع شبابهن بين الترقب والعمل وتربية الاولاد ولم يشتكين غياب ازواجهن ولم يقطعن الامل. فلماذا لا يُلتمس عذر لإمراة غابت عن بيتها ؟ الا يمكن ان يكون هناك سوء قد مسها؟

تقول أمي:  "كيف بعد سنوات العمر الطوال التي تقضيها الزوجة او البنت او الاخت برفقة اسرتها تعيش معهم حلو الحياة ومرها،  يُشكك أهلها بشرفها في اول حادثة؟"

قلت: "لا تتألمي يا أمي فإن الحق والبراءة عند الله اولى من بني البشرالذين انعدم  الوفاء عنهم. لقد نسوا ان لا فرق بين رجل وامراة الا بتقوى القلوب وحسن الاخلاق، فالرجل يخطئ والمراة تخطئ وكلاهما بشر يسهون ومعرضون للخطا والصواب. فلماذا يجرم المجتمع المرأة ويعطي العذر للرجل؟

ستنتهي تلك الشكوك يا أمي تجاه المراة  لو تحققت العدالة وانتهت سيادة الرجل وسلطته في مجتمعنا الانساني..."

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات