اهلا بكم في

اهلا بكم في "حكومة الرجال" العراقية!

وصلت الى قناعة تامة بان وجود المراة السياسي في حكومة العراق مجرد اطار خارجي كي يظهر  امام المجتمع الدولي على انه بلد ديمقراطي يعمل وفق مبدأ الشراكة القائمة بين الرجل والمراة! ولكن لو تفحصنا حكومة العراق ومناصبها الاساسية، ابتداء من رئيس الجمهورية ونوابه، مرورا برئيس الوزراء ونوابه، وصولا الى رئيس مجلس النواب ونوابه وجدنا أن كلهم رجال! اما الكابينة الوزارية فعدد وزاراتها 33 وزارة (قبل الترشيق الاصلاحي الاخير) وحصة النساء منها وزارة "زائد" نصف وهي "وزارة الصحة" و"وزارة المراة" وهي أشبه ما تكون بمكتب استشاري لانها وزارة غير سيادية، بدون صلاحيات او موازنة. واذا ما عدنا الى مجلس النواب، لوجدنا ان عدد لجانه 26 لجنة، من اصل هذا العدد، تشغل المراة 3 لجان فقط غير "دسمة" وهي لجنة  المرأة ولجنة التربية ولجنة مؤسسات المجتمع المدني. وكذلك الحال بالنسبة للحكومات المحلية، فمحافظوها ورئيسوا مجالسها جميعهم رجال!

ومن قال ان وزارة المراة (المنحلة) كافية لتمثيل المراة سياسيا، أجيبه ان هذه الوزارة أُنشأت بالاصل لارضاء الاطراف السياسية المختلفة. وهي لا تكفي لتمثيل المرأة. وقد زاد الواقع مأساوية اقدام رئيس الوزراء، خلال حزمة اصلاحاته، على الغاء وزارة المراة التي لم تكن تلبي طموحاتها لكنها، في الوقت نفسه، كانت تحمل اسمها خلال المحافل العربية والدولية. كنت اتوقع ان الاصلاحات الجديدة ستصلح من حال هذه الوزارة لتدعمها بصلاحيات وسيادة وموازنة واعادة هيكلة، لكن للاسف ألغيت بالتمام، على امل ان يُعوض التمثيل السياسي النسائي بمجلس أعلى لشؤون المراة او هيئة مستقلة تدير شؤون المراة باستقلالية تامة وبكوادر مستقلة متخصصة، بعيدا عن المحاصصات الحزبية والسياسية، فاغلب الاحزاب لا تؤمن بوجود المراة كشريك سياسي اساسي، وانما تستخدمها  كزينة لقوائمها الانتخابية.

رغم كل ذلك، أنا اتامل خيرا بالاصلاحات الجديدة التي ربما تعوض المراة خيرا، بحيث يصير موقف الحكومة العراقية جديا تجاه انصاف المراة سياسيا. لو رجعنا الى الخلف قليلا، لوجدنا ان أعلى تمثيل للمراة سياسيا كان في حكومة 2004، حيث شغلت 6 وزارات من اصل 36 . لكنه انخفض الى  4 في عام 2006. وفي 2010،كانت هناك وزارة واحدة مخصصة للمراة  وبعد 2004، اصبحت المرأة ممثلة بوزارة ونصف!

هذا التراجع يدعونا الى التساؤل حول الاسباب. وأعتقد أن اهمها  هو خلو قانون الاحزاب من أي ضمانات للمشاركة السياسية للمرأة، بالاضافة الى  ضعف الارادة السياسية لهذه الأخيرة وذوبانها في الولاء الحزبي، متناسية اصوات ناخبيها، وخاصة النساء اللواتي انتخبنها لتكون صوتا لهن، فهناك نساء حصلن على اصوات انتخابية عالية فاقت حتى الرجال لكنهن رضين بارادة احزابهن دون تقدير لارادة منتخبيهن. اذا كانت المراة السياسية قد تخلت عن حقها في صنع القرار، فكيف لها ان تطالب بحقوق الاخريات من النساء ؟ وكيف رضيت بفتات الكعكة، في حين ياكل الرجال الكعكة باكملها؟

ادعو المراة لان تنتزع حقوقها والا تنتظرها كمنحة!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات