ليس لديها غير خيمة تأويها...

ليس لديها غير خيمة تأويها...

حسنة سلطان رميض، اسم مشبع برائحة الجنوب، امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها تسكن في مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار. مرأة اكلتها سنين العوز والجوع والفقر وضاقت عليها الارض  بما رحبت.  وجهها الشاحب  وملامحها تشي بالكثير عن  معاناتها .

حسنة هي أم لولد وبنت متخلفين عقلياً. وفوق ذلك فلا مأوى لها الا في جوف  خيمة وسط مدينة من مدن القرن الواحد والعشرين  ؟!

نحن نعلم أن الخيمة هي قطعة قماش ! وفي جو العراق، وخصوصاً المناطق الجنوبية، تصل الحرارة الى مايقارب 50 درجة مئوية  أو اكثر. غير هذ الخيمة، ليس هناك سقف يقيها من تقلبات الطقس ولا تمتلك ابسط وسائل الراحة. هي تفقر "لمروحة"  أو أي شيء يخفف من شدة الحرارة، بل ليس عندها كهرباء أصلا!

و ماذا عن حالها في الشتاء؟  كم ستعاني هذه الام العراقية ؟ هل ستتحمل؟ نعم ستتحمل وتصمد لأجل أبنائها! حالها حال بقية فقراء العراق منذ الازل…  

ولكن الى متى يبقى الإهمال هو السياسة المنتهجة للجهات المعنية نحو هذه الحالات؟ هل البلد فقير كي لا يستجيب لحاجيات شعبه؟ أين تلك الثروات الطائلة الموجودة في العراق؟ لماذا اصبحنا لا نشعر بمعاناة الطبقات الكادحة والفقيرة ؟

 أصبح الهم  عنوان حياة حسنة سلطان. هي عظيمة لكونها أم لم تتبرء من واجباتها، رغم الجحيم الذي تعيش فيه. صورتها لم تفارق خيالي والأسوأ أن هناك الكثير من اللواتي يعشن نفس حالتها ويشبهنها من حيث المعاناة والالم.

نأمل من الحكومة المحلية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ومنظمات الاغاثة وجمعيات حماية حقوق الإنسان أن تلتفت الى هذه الحالات لتجد لها مأوى يليق بها،  مع توفير سبل المعيشة.  بالنهاية، تلك النسوة هن مواطنات في بلد يطفو على أنهر من الثروات!

هل ستتحقق العدالة الاجتماعية وتقل نسبة الفقر يوما ما في بلاد الخيرات؟

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات