"عراقية هزمت داعش"

"عراقية هزمت داعش" هذه العبارة سمعتها من امي عندما كنا نشاهد عبر التلفاز موقف  أم قصي التي تسكن ناحية العلم في محافظة صلاح الدين والتي آوت في منزلها 25 جنديا عراقيا من الشباب الشيعي في الوقت العصيب الذي كانت فيه عصابات داعش تستهتر بارواح الابرياء وتروعهم بافعالها البشعة من ذبح واغتصاب وحرق وتمثيل بجثث كل من لا يناصرها.

داعش كان يقوم بتفجير وحرق منزل اي شخص يساعد او يأوي جنديا عراقيا واحد وخاصة اذا كان شيعيا. لكن أم قصي لم تخف ولم تخشى تلك التهديدات، بل تصرفت بحنان وبشجاعة وبسالة العراقيات فآواتهم في منزلها المتواضع الى حين اوصلتهم الى بر الامان. امراة عراقية بألف رجل فعلت مالم يفعلوه وخاطرت بروحها من اجل الانسانية التي يفقتدها اليوم كثيرون من اصحاب القرار! لو انهم فعلوا مافعلته ام قصي، لما دخل داعش ارضنا، لما عبث فيها واغتصب واختطف النساء وهجر الاسر وتحكم بمصير العراقيين في المحافظات الغربية.

لنتمعن في هذا الموقف البطولي ونستلهم منه العبرة ليكون مثالا نقتدي به للمطالبة بالحقوق والدفاع عن المظلومات من المعتقلات والمقصيات عنوة ونطالب بشدة بارجاع المختطفات الايزيديات اللواتي يبعن ويشترين ويغتصبن بعلم المجتمع العربي والدولي!

تاريخنا حافل ببطولات  لنساء عراقيات  قدن انتصارات. وقبل  موقف أم قصي كان هناك موقف خالد للشهيدة العراقية أمية الجبارة التي اسكنت  في دارها مجموعة من الجنود الشباب وحمتهم، كما وقفت على الساتر تقاتل داعش جنبا الى جنب مع الرجال ولم يكن خيارها سوى النصر او الشهادة، فحققت بذلك الخيارين: قتلت عددا كبيرا من مقاتلي داعش ونالت شرف الشهادة لتضيف اسمها الى سجل الخالدين الابطال.

هذا جزء من رسالة المراة العراقية التي نذرت روحها فداءا لبلدها والتي تملك من الاصرار والتحدي والشجاعة ما يفوق الرجال.

بهذه المواقف النبيلة الوطنية اثبتت المراة العراقية للعالم اجمع ان العراقيين موحدون تحت راية الوطن ولامجال لمن يحاول العبث بمشاعر ابنائه، فهذه امراة سنية تنقذ ارواح شباب شيعة دون اي معرفة بهم، فقط لانهم عراقيين! وماقامت به هو الواجب الانساني الذي يفترض ان يصدر عن جميع مواطني العراق.

 ألف تحية اجلال واكرام لك ايتها المراة العراقية الشجاعة الصابرة رغم المحن والظروف القاسية والارهاب!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات