"تظاهري وانتفضي"

الكثير من النساء والفتيات حُرمنْ من المشاركة في المظاهرات التي جرت في الاسابيع السابقة، وذلك فقط لكونِهن نساء!  حُرمن من حقِهن الدستوري بتعلة حقِ الاهل او الزوج عليهن!

السؤال هنا: ما الضير لو شاركت النساء في المظاهرات؟

هل سبب منعهن من ذلك هو الخوف عليهن من التداعيات الأمنية؟ اذن ما الفرق بين ذهاب المرأة للمظاهرة وخروجها للتبضع او لأي مرفق حيوي في العراق، علما أن كل الأماكن تقريبا مستهدفة وكلها قد تم تفجيرها مسبقا؟ لماذا حُرمت النساء من المشاركة وممارسة حقهن الدستوري؟ ألم نخلق هنا في ارض العراق؟ ألم تلفحنا اشعة شمسهِ؟ ألم نذق مرارة العيش تحت كنفه؟

فيه كبرنا وكبرت احلامنا موؤودة معنا واليوم اتيحت لنا رؤية آمالنا وقد بدأت تتحقق. لاتسرقوا حقنا في رؤيتها والمشاركة في صنعها!

أما انا فقد تعلمت أن لا اتهاون في استرداد حقي وحق اخواتي واهلي وان لا اتستر على ظلم وحيف يطالهم. وها انا اليوم، ارى جموع المتظاهرين وهم يرددون اقوى شعارات الحرية ويمنعون نسائهم من ترديدها. أليس هذا حيفٌا وظلما؟ بل اكاد اقسم ان شرعية المتظاهرين ستسقط ان لم تشترك النساء فيها!

كان الاجدر برجال ساحة التحرير في هذه التظاهرة اشراك المرأة معهم واخذ  عوائلهم والخروج مطالبين بحقوقهم المتساوية في العيش الكريم، لارسال رسالة مفادها ان نساءنا شركاءنا في كل شيء، فهن بناتنا وزوجاتنا وامهاتنا واخواتنا.

لميدان التحرير مفارقات، كان من اغربها امرأة اعرفها شخصيآ، اسرعت في اجراءات طلاقها قُبيل التظاهرات بأيام، لتنعم بحرية تنفس الهواء الذي كانت، على حد قولها، "محرومة منه". واستطاعت الحصول على الطلاق قبل يوم الجمعة الماضي وشاركت في التظاهر السلمي. وهنا اقتبس قولها: "صارلي 4 سنين ما متنفسة هواء الحرية!"، وذلك بعد سنين من سوء المعاملة ومصادرة حريتها من قبل زوجها الذي منعها من الخروج لأي مكان حتى من الذهاب لرؤية اهلها او صديقاتها.

قد يعتبر البعض ان هذا التصرف ساذجا او قد يراه رياءا. اقول: " سيدي، اذا لم تشعر المرأة بالانتماء للوطن في مثل هذه الظروف، فمتى ستتمكن من ذلك؟ ياسيدي، انت المرائي لأنك تطلب التغيير وتنشده ولا تطبقه!

عندما تشعر المرأة ان شريكها في الحياة يريدها ان تشاركه حلم الوطن، فإن جيلا بأكمله سينشأ وقد تشرب حب هذا الوطن.

سيدي الفاضل، بدماء الرجال سقيت هذه الارض، وبدموع النساء وصبرهن ستنبت غدا وتكبر!

 معآ سنبصر الحلم ومعا سنحققه! فالمرأة، يا سيدي، هي نصف المجتمع وهي تنجب وتربي النصف الآخر".

السیرة الذاتیة

‌ مريم عبد الامير مواليد يونيو 1989، خريجة جامعة بيدفوردشاير البريطانية قسم تقنية المعلومات، تؤمن بأن المرأة هي عصب الحياة الاهم. ناشطة اجتماعية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في داخل وخارج العراق.
تعبر عن ما يعانيه ابناء جيلها ومجتمعها من خلال كتاباتها منذ 2012.

maryam.alrubaiy@gmail.com

مقالات   مريم عبد الامير

مقالات اخری للمدونات