امراة بلا حجاب ..يعني ..بلا حقوق؟؟

امراة بلا حجاب ..يعني ..بلا حقوق؟؟

حدثتني صديقة لي عما حدث للزميلة الصحفية والناشطة في مجال حقوق المرأة، انتصار الميالي التي  منعت من اكمال اجراءات تجديد جوازها لان احدى وثائقها الرسمية المطلوبة كانت تحمل صورة تظهر فيها من دون حجاب. وعند مراجعتها لمديرية الجنسية في محافظتها النجف، منعت من التجديد لأن صورتها لم تعجب الضابط المخول بما انها كانت فيها غير محجبة!

بالنسبة لي، أرتدي الحجاب والعباءة كجزء لا يتجزء من كياني وكرامتي ولكني أؤمن بالحرية الشخصية للاخرين وتربطني علاقات كثيرة وجميلة مع الزميلات غير المحجبات. صحيح أن الحجاب له قيمة عليا وهو يعني لي ولبعض المحجبات الكثير من الاهمية والاحترام ولكنه قد لا يحمل نفس القيمة بالنسبة لمن لا تلبسه. وهذا الامر يعود لحريتها الشخصية ولقناعاتها حتى لو كانت مسلمة، فليس كل من ارتدت حجابا راعت مبادئ الاسلام في اخلاقها وتعاملاتها، بل العكس، لأن اجبار الفتيات على الحجاب أساء له بسبب بعض الممارسات التي مورست من قبل فتيات ارتدينه دون قناعة. وهو أمر مخالف للاسلام، الذي منع اكراه الناس واجبارهم في مجال الدين . قال تعالى "لااكراه في الدين". واذا كان الله ضد ان يُغصب احد على دخول دينه مكرها، فكيف لعباده ان يحرموا انسانة من حق مكتسب بسبب صورة ؟

فأي عقل هذا الذي يسمح لصاحبه بالتحكم بحريات الاخرين واغتصاب حقوقهم؟ اين تلك الحقوق والحريات التي نادى بها الدستور؟ لقد نص في المادة 15 في الباب الثاني، الخاص بالحقوق والحريات، ان "لكل فرد الحق في الحياة والامن والحرية ولايجوز الحرمان من هذه الحقوق او تقييدها، الا وفقا للقانون وبناء على قرار صادر من جهة قضائية مختصة ". هذا يعني انه ليس من حق اي احد، مهما كان، ان يحرم اي انسان من حقوقه التي كفلها الدستور. فهل كانت انتصار ارهابية ام مطلوبة للقضاء لتمنع من حقها في تجديد وثائقها الرسمية؟  ثم من نحن لننصب انفسنا اربابا ونتحكم بحقوق الاخرين ؟ يؤسفني القول اننا كثيرا ما نتبجح باحترام حقوق الانسان وحقوق المراة، الا اننا في كل يوم، نصطدم بحادثة تنتهك هذه الحقوق. في نهاية الامر، نحن نحتاج الى مستوى من الوعي والثقافة يتيح لنا تقبل آراء الاخرين وافكارهم واحترام رغباتهم وحرياتهم وتوجهاتهم.

أخيرا، أحيي الزميلة انتصار الميالي لشجاعتها في اعلان موقفها وما حصل معها، وهو ما يقودني الى التأكيد على مسالة مهمة وهي الحاجة لبناء انسان يؤمن بالحرية بشكل حقيقي وبمفهوها الصحيح. من حقنا جميعا ان نقرر حياتنا الخاصة، مادمنا نحترم حريات الاخرين وحقوقهم دون اي تجاوز او تدخل او اكراه.

هل كل امراة بل احجاب ستكون بلا حقوق؟ الجواب متروك لكم اعزائي القراء.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات