ناشطة ولكن...

ناشطة ولكن...

انتشر في الاونة الاخيرة مصطلح "ناشطة مدنية" او "ناشطة في حقوق الإنسان"، بشكل واسع وملحوظ. تلك المصطلحات لها معنى مهم واساسي في العالم الغربي ولا تطلق الا على من له مشوار طويل في المجال الذي هو ناشط فيه. بينما في مجتمعنا، أصبحت هذه الالقاب شعارات وتسميات رنانة تطلق على كل من هب ودب بغرض الشهرة، مثلها مثل أشياء كثيرة لها معاني جميلة ومهمة لكن يتم تطبيقها بشكل خاطئ!!

من الاولى بنا قبل ان نطلق هذه التسميات على احد ان نعرف معانيها اولا! هناك تسميتان مهمتان لمن يمارس النشاط الاجتماعي وهما: "ناشط اجتماعي" و"ريادي اجتماعي". حين يهتم شخص بقضية ما، إما من خلال الدفاع عنها أو بدء مبادرة ما لمعالجتها، فهو يسمّى ناشطاً اجتماعياً. ولكن الناشط لا يصبح ريادياً اجتماعياً إلاّ إذا طوّر نشاطه إلى عمل متواصل سيسمح له بالتعامل مع المسائل المطروحة أمامه بطريقة تترك تأثيراً وتمكن من ايجاد حلول للقضية التي يناضل من اجلها.

على عكس الناشطين، فإن الرياديين الاجتماعيين يبنون المنظمات ولا يحدّون عملهم بإطار زمني (مثلاً نهاية الحملة أو غير ذلك)، بل يواصلون الحفر عميقاً والتوسّع في القضايا ليصبح عملهم شاملا أكثر.

ما اكثر الناشطات وما اقل الرياديات في مجتمعنا! من العجب أن ترى "ناشطات نسويات" يطالبن بحرية المرأة في تحقيق أمور تافهة وسطحية مثل ذهابها الى الملعب مع الرجل لمشاهدة مباراة كرة قدم لدوري محلي مغمور، بينما يتناسين مثلا موضوع زواج القاصرات وما يترتب عنه من مشاكل اجتماعية.

ان السواد الأعظم منهن لا يعرفن ماذا يردن وماذا يفعلن او عن ماذا يتحدثن اصلا! هل تعلمين يا سيدتي "الناشطة" ان الكثير مما تقومين به من مواقف غير مسؤولة تنم عن جهل بالمشاكل الحقيقية، تضعف موقف المرأة المظلومة، خاصة في مجتمع يتربص بالنساء وينتظر اي خطأ يرتكبنه.

 لماذا لا نسمع في مجتمعنا اليوم عن اسماء نسوية عراقية مميزة مثل السيدة نزيهة الدليمي كونها أول امرأة في تاريخ العراق أسند اليها منصب وزاري " وزيرة البلديات " وقامت بأداء واجبها بكل تضحية وإخلاص، او الرائدة صبيحة الشيخ داوود التي كانت أول محامية في العراق ومن جيل الحقوقيات الرائدات على مستوى الوطن العربي.

إن دور المرأة مهم جدا في المجتمع، مع أنه دور يتم تهميشه والتقليل منه في المجتمعات العربية الأبوية.

هناك امثلة كثيرة على عظمة وقوة المرأة العراقية وتفوقها على الرجل. ولكن اليوم بسبب الحروب والظروف البائسة للبلد، اضطرت المراة الى الدخوله لمعترك الحياة من اقسى ابوابه، فنراها سائقة تاكسي وبائعة خضار وهي ايضا أم ارملة عاملة كادحة ومربية فاضلة للطبيب والمهندس والضابط وحتى لقادة المجتمع والسياسيين.

اقترح ان تكون النساء رياديات وعاملات حقيقيات لانتزاع حقوق المرأة ومساعدتها على الحصول على شهادة عليا او تعلم مهنة تستطيع من خلالها مواجهة زمانها الذي قسى عليها.

السیرة الذاتیة

‌ مريم عبد الامير مواليد يونيو 1989، خريجة جامعة بيدفوردشاير البريطانية قسم تقنية المعلومات، تؤمن بأن المرأة هي عصب الحياة الاهم. ناشطة اجتماعية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في داخل وخارج العراق.
تعبر عن ما يعانيه ابناء جيلها ومجتمعها من خلال كتاباتها منذ 2012.

maryam.alrubaiy@gmail.com

مقالات   مريم عبد الامير

مقالات اخری للمدونات