"خالها شيوعي"

"خالها شيوعي"، هذا ما كتب في الملف الأمني لصديقتي خلال النظام السابق وهو ما حرمها من الزواج بمن تحب اي ابن عمها، لانه كان طبيباً عسكرياً، والزواج يتطلب موافقة الدولة. استمر ارتباطهما خمس سنوات، ثم  قررا صرف النظر عن مشروع الزواج. بعد ذلك ،طلع الخال من الحزب، لكن بعد فوات الاوان، فإبن العم تزوج من اخرى وهي أيضاً تزوجت بشاب فلاح فقير، مع انها حاملة لشهادة عليا، فبعد تلك التجربة ساءت حالتها النفسية بصورة يرثى لها، وقبلت بأول شاب طرق بابها، حتى انها لم تطالب بمهر او زفة او أي من المتطلبات المعتادة لعروس في مثل سنها ( 23 سنة)!

ما ذنب تلك الفتاة إن كان خالها او عمها او اخوها أو ابوها شيوعيين؟ لقد كانت فتاة مسلمة متدينة جداً وفي منتهى الادب و الالتزام.

 لقد كان لقب الشيوعي – في الستينات -  يلاحق كل من لديه رأي أو تبدو عليه الثقافة أو يدافع عن حقوق المراة وحريتها، وأحيانا كل ممتنع عن الصلاة أومن يشرب الخمر. ومن كان يدافع عن اخ أو صديق او قريب شيوعي يكتب في سجله انه منتمي مثله الى الحزب الشيوعي .

المهم انه ليس فقط المنخرط في الحزب هو من يتضرر وانما عائلته واقرباءه فيعيش الواحد منهم بدون حقوق المواطن العادي ويحرم من أي منصب مهما كان يستحقه.

ليس غرضي من طرق هذا الموضوع الدخول في السياسة وانما  تسليط الضوء على مسألة أن المراة العراقية والعربية بصورة عامة هي فرع من شجرة عائلة طويلة و أن الحسنة التي يقوم بها أحد افراد العائلة  تعم على فروع تلك الشجرة وكذلك السيئة. بالتالي، لم تعد سمعة الفتاة وشخصيتها ومستقبلها المهني هي العوامل التي تحدد ان كانت زوجة مناسبة أم لا، انما الأهم هو سمعة العائلة، فإن كان أحد افرادها  ذو سمعة سيئة، فهي تتحمل جريرة ذلك.

في الواقع، كلما تطورت المجتمعات  كثرت الاخطاء، وتحمل نتيجتها أناس أبرياء. البنت في الغرب مثلا شخصية مستقلة، مسؤولة عن نفسها  وافعالها فقط، لا تتحمل نتيجة افعال أي احد من عائلتها مهما كان ذلك الفعل، ولا تتم محاسبتها بأي شكل من الاشكال عن اتجاهات اقاربها. في الغرب، الفتاة فرد مساوي للرجل وليست فرعا لشجرة عائلة، وربما لو ازعجتها الحكومة بسبب احد الاقارب، حتى ولو كان الاب او الابن، لرفعت قضية على حكومتها! اما نحن الشرقيون فما زلنا نتدخل ونناضل من اجل فصل خطيبين وافشال زواجهما، لان خال البنت شيوعي!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات