فتيات حطمن الاعراف بأمنياتهن

فتيات حطمن الاعراف بأمنياتهن

اعجبني ذلك الطموح والاصرار الذي لمسته عند بنت جيراني حين اصرت على دخول كلية التربية الرياضية رغم كل المعارضات والمعوقات التي واجهتها. اتصلت بي منذ وقت قصير لتسألني عن موعد اعلان النتائج النهائية للكليات في الديوانية وعندما سألتها في اي كلية تدرسين قالت التربية الرياضية، حينها ادهشتني وافرحتني بشكل كبير. لم اكن اظن انها نجحت في كسب تلك المعركة التي خاضتها من اجل طموح مشروع! تذكرت ايامها الصعبة التي قضتها وهي تحاول اقناع والديها بدخول تلك الكلية ولكنهم رفضوا سماعها، رغم تداخلاتنا وتوسلاتنا نحن جيرانها. وكانوا يكررون على مسامعنا نفس العبارة: "كيف لفتاة ان ترتدي تراكسوت (ملابس رياضية) وتتدرب مع الذكور"!! وطلبوا منا عدم التدخل في حياتهم الخاصة وقراراتهم، فابتعدنا ونسينا القضية وساد الهدوء بيت جيراننا. ثم جاء اتصال الفتاة،  فأيقنت كم هي قوية لانها استطاعت تحقيق طموحاتها.

هذه الحادثة ذكرتني بجدارالامنيات الذي صنعته فتيات محافظة الديوانية بمناسبة يوم الفتاة العالمي الذي تم احيائه لاول مرة خلال العام الماضي، حيث كسرت الفتيات  تلك القيود الثقيلة التي خلفتها العادات والاعراف الاجتماعية وعبرن عن امانيهن بكتابات والوان جميلة: فواحدة تمنت ان تكون مخرجة سينمائية واخرى ارادت ان تكون صحفية حرة وثالثة تمنت ان تصبح مهندسة ورابعة عبرت عن رغبتها في ان تكون ناشطة في مجال حقوق المراة ..الخ عندها اطمئن قلبي على مستقبل فتيات بلادي، رغم الصعوبات والمعوقات الجمة التي نعيشها اليوم في العراق. ما تملكه تلك الفتيات من قوة وإرادة وتحدي سيجعلهن قادرات على تحقيق امانيهن المشروعة، فكم من فتاة ظلمت وحرمت من حقها في التعليم واضطهدت بداعي الاعراف والتقاليد!

اوجه ندائي الى كل فتاة واقول مادمتي تؤمنين بهدف معين فاسعي لتحقيقه ليكون مستقبلك زاهرا. لاباس بأن تكوني مخرجة سينمائية وفنانة ورسامة وشاعرة ولاعبة مشهورة ولا تفوتي على نفسك فرصة الطموحات والحلم بمستقبل جميل.

لابد أن تخصص منظمات المجتمع المدني المعنية بالتنمية البشرية بعض برامجها لدعم الفتيات لاظهار مواهبهن وتطويرها كي تكون انطلاقة قوية تعزز ثقتهن بأنفسهن وتجدد طاقاتهن. رغم وجود هكذا برامج من قبل وزارة الشباب والرياضة الا انها تبقى خجولة وبحاجة الى التنويع بحسب ما يتوافق مع مواهب وامنيات الفتيات، فالتطريز والخطابة والخط لا تمثل أماني الفتيات بل هناك افاقا اشد سعة لهن ويجب اخذ ذلك بعين الاعتبار.


السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات