زواج القاصرات لابد من التحرك سريعا!

زواج القاصرات لابد من التحرك سريعا!

زواج الفتيات وهن بعمر الزهور يعد البذرة الاولى لانتهاك حق  المرأة في حياة كريمة، حيث يتم حرمان  شريحة مجتمعية من حقها في النمو الإنساني الطبيعي، في محاولة لإرضاء رغبات مجتمع يسحب بتقاليده الى الخلف. وهذا أمر في غاية الخطورة لأن الظروف الهشة التي تعيش فيها الفتاة وغياب وعي اجتماعي هي عوامل  مساعدة لزيادة نمو هذه الظاهرة وديمومتها.

 الفقر وقوة العشيرة، الى جانب الوضع الأمني المتردي على الدوام والمستقبل الغامض، أسباب رئيسة لتفسير زواج قاصرات. هذه الظاهرة متفشية على الرغم من حظر القانون المدني العراقي لها واصدار مجلس القضاء الأعلى تهديدا لـ"الشيوخ" الذي يبرمون عقود زواج على قاصرات.

الأمر الذي يزيد خطورة  هذا الزواج هو الحمل  قبل سن 18 سنة، الذي ستترتب عليه ولادة  خارج المراقبة الطبية التي تحتاجها الفتاة اكثر من غيرها من النساء، مما يعرض حياتها للخطر، لا سيما أن جسمها لم يكتمل نموه بعد.
يذكر ان المادة السادسة من قانون الأحوال الشخصية تنص على "أنه لا ينعقد عقد الزواج إذا فقد شرطا من شروط الانعقاد المبني على سماع كل من العاقدَين كلام الآخر واستيعابهما أنه المقصود منه عقد الزواج، فتشترط الموافقة، شهادة شاهدين متمتعين بالأهلية القانونية على عقد الزواج"، لكن مسوّدة الدستور الدائم في المادة 39 تنص على "ان العراقيين أحرار بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون"، الأمر الذي فتح بابا من الاجتهادات والتشريعات التي تتماشى مع كل مذهب وطائفة. وسمح ذلك بكل التجاوزات ومنها زواج القاصرات.

غالبا ما يتم هذا الزواج  بالإكراه اي دون موافقة البنت وإن قبلت يكون ذلك تحت الضغط. كما انه يسفر عن ولادة أطفال دون أوراق ثبوتيه تضمن لهم حقوقهم القانونية وينجر عن ذلك حرمانهم من العيش بكرامة ومن حق التسجيل بالمدارس. الى جانب ذلك فإن الفتاة القاصر التي يتم تزويجها تحرم من اكمال دراستها وهذا مخالف لدستور العراقي في منح حق التعليم للجميع.

ويمكن الحد من هذا الظاهرة بشكل نهائي بوضع قوانين صارمة  تمنع  ابرم عقود الزواج خارج المحكمة  ووضع عقوبات على من يخالف القانون ويعقد "عقد الشيخ "  او العقد عند رجل الدين  " السيد"، كما يجب وضع آليات لمراقبة ومتابعة هذه الحالات والتكثيف من  برامج التوعية والتثقيف فيما يخص هذا الظاهرة، لتفسير مدى خطورة الزواج على الطفلات الغير مؤهلات بدنيا ونفسيا للمعاشرة الزوجية وما يترتب عن ذلك من حمل ومسؤوليات.

المؤسسات الدينية أيضاً يمكنها لعب دور مهم  بتحريم الزواج المبكر للفتيات من أجل الحفاظ على حقوقهن الإنسانية.

لابد كذلك أن تفعل  الجمعيات الحقوقية والمنظمات النسوية ومنظمات المجتمع المدني المختصة دورها الحقيقي برصد انتهاكات حقوق إلانسان والقيام بالمبادرات الهادفة  لإصلاح  القوانين الجنائية ذات صلة بحقوق المرأة ومنع اي انتهاك لحقها الطبيعي بالحياة الكريمة وضرورة  الضغط نحو التطبيق الكامل لاتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والعمل على تثقيف النساء حول خطورة الزواج المبكر على نمط حياتهن.

السیرة الذاتیة

‌ صابرين علوان الحسيني، 23سنة، بكالوريوس تمريض، محررة في وكالة السامية نيوز .عضو في فريق شابات ذي قار افق للتغير وعضو في منظمة اثر للانماء. متطوعة في جمعية الهلال الاحمر.

sabosh3@gmail.com

مقالات   صابرين الحسيني

مقالات اخری للمدونات