الزوج وخيبة الامل

الزوج وخيبة الامل

في عالمنا العربي او الشرقي، عندما تتحدث مع اغلب البنات ستلمس من كلامهن الشغف الواضح واللهفة على الزواج، حيث سترى كيف تمت برمجتهن على ان كيانهن ووجودهن وسبب خلقهن مرتبط بالزواج.  فالطبيبة رغم شهادتها ومكانتها الاجتماعية تبحث عن الرجل لاكمال "برستيجها". وكذلك اغلب النساء صاحبات الشهادات وحتى النفوذ. رغم امتلاكها لكل مقومات النجاح، لكنهن يعتبرن أن نجاحهن غير مكتمل بسبب عدم وجود الدبلة في اليد اليسرى!

هناك نوع آخر من النساء يتخيل بأن جميع مشاكل الكون ستختفي وتنحل بمجرد الارتباط بزوج المستقبل .وذلك بسبب برمجة الاهل لهن على ذلك.

كلما اتت البنت لطلب شيء من أسرتها او التحدث في أي موضوع، ستقابل بالجملة الشهيرة "من تتزوجين يم زوجك سوي الي تريدي"  حتى وصلت الى قناعة بأن الزواج هو الحل السحري لتحقيق احلامها. لذلك فهي تسخر كل طاقاتها للبحث عن الزوج اي "الرجل الخارق" الذي سيحقق طموحاتها وهنا ستكمن الطامة الكبرى!

ستخرج البنت من زنزانة الى زنزانة اكبر وسجن اكثر تشددا وقمعا، حيث تكمن المسؤولية والتفاصيل المملة المتعبة والمتطلبات التي لا تنتهي واذا بها تتحول من حالمة الى متورطة، متوغلة برمال متحركة لم ولن تستطيع الخروج منها، بل ستتكيف معها، وستورث لابنتها هذه القناعة الحتمية بأن "الزواج مفتاح الفرج" عسى و لعل ان يأتي الأمير الذي سيحقق احلامها مستقبلا.

هنالك مقولة عظيمة للفيلسوف البريطاني برتراند راسل يقول فيها:

"علموا بناتكم تحقيق أحلامهن قبل الزواج، فالرجل ليس مصباح علاء الدين"

اتمنى ان نتخلص من هذه العقلية وبدل من برمجة البنت على الزواج، يجب ان نبرمجها على بناء كيانها ومستقبلها.

السیرة الذاتیة

‌ مريم عبد الامير مواليد يونيو 1989، خريجة جامعة بيدفوردشاير البريطانية قسم تقنية المعلومات، تؤمن بأن المرأة هي عصب الحياة الاهم. ناشطة اجتماعية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في داخل وخارج العراق.
تعبر عن ما يعانيه ابناء جيلها ومجتمعها من خلال كتاباتها منذ 2012.

maryam.alrubaiy@gmail.com

مقالات   مريم عبد الامير

مقالات اخری للمدونات