جوهرة العراق الشهيدة أمية الجبارة لن تموت

جوهرة العراق الشهيدة أمية الجبارة لن تموت

منذ يوم استشهادها في 22 حزيران الماضي 2014 ولحد هذه اللحظة لم تفارقني ابتسامتها ولا صورتها. كانت في ريعان شبابها، أما لاربعة اطفال. إنها جوهرة العراق كما كانت تسمى وستبقى جوهرة خالدة في تاريخ هذا البلد المليء بالدماء والشموخ. إنها الشهيدة أمية الجبارة التي كانت تسكن ناحية العلم شرقي تكريت منذ طفولتها وحتى شبابها. كانت شجاعة وكريمة الى حين استشهادها أبية وشامخة. عملت كمستشارة لشؤون المرأة لمحافظ صلاح الدين. أعطت نموذجا جميلا للمرأة العاملة والناجحة والصلبة والقوية فلم ترضخ يوما لرعب داعش ولم تخف من صوت البارود المتطاير فلم تبارح أرضها الا وهي شهيدة راضية عن نفسها لتحمي العلم الذي رفعه صلاح الدين على أرضها عندما حرر القدس.

وقفت مع اخوتها وأبناء عمومتها لصد هجوم داعش بعد ان رفضوا مبايعته، بل اعلنوا الحرب عليه، فتقدمت الرجال وكانت المرأة الوحيدة في ساحة القتال ووقفت على ساتر الدفاع بعد ان حوصروا لمدة 13 يوم وتعرضوا لقصف عنيف، الا انها لم تبارح مكانها رافضة الانسحاب. قتلت عددا من عناصر داعش ومازالت تقاتل حتى اصابتها رصاصة قناص، ففقارت الحياة وهي تبتسم ابتسامة النصر والشهادة بعد ان  آوت في منزلها اكثر من 500 جندي شيعي وساعدتهم في العودة لمحافظاتهم،  دون ان تخاف من تهديد داعش بتفجير منزلها.

كان وشاح أمية البارود وكان السواد سترا لها، تتقدم الرجال وعلى اكتافها طوق من الرصاص، بصولات ترهب الاعداء الى ان استشهدت بشرف وإباء لتضرب لنا مثلا في شجاعة وصلابة المرأة العراقية في ساحات القتال. نعم انها المراة العراقية التي استشهدت وهي واقفة كنخلة صلبة صلدة أوصلت رسالتها نيابة عن كل نساء العراق الى العالم أجمع، لتقول بأن المراة لا تقل شأنا عن الرجل في حمل السلاح والقتال في ساحات الوغى وأنها ليست عورة او ناقصة عقل.

كم تمنيت ان اقف عند قبرها لاحدثها عن انين وطني المذبوح وعن تلك النسوة السبايا وعن اخواتي اللواتي ذبحن بدم بارد وعن تلك اللواتي عذبن في سجون داعش وانتهكت حرماتهن ولكني ساكتفي بخطاب قلبي لقلبها ولن اكف عن سرد قصة استشهادها وكيف روت ارض العلم بدمها الطاهر..

معا جميعا لنتحذي بالشهيدة الطاهرة أمية الجبارة ولنطرز التاريخ باسمائنا كعراقيات مبدعات شامخات أحياء او شهيدات. فأمية لن تموت لانها في قلب كل عراقية غيورة وناجحة وصلبة وشامخة.

كلنا أمية الجبارة بصبرنا وتحدينا وقوتنا...


السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات