"عقيلة وكريمة"

كلما مررت بشارع من الشوارع التي لا تخلو من قطع القماش السوداء لنعي الموتى - واكيد هناك حصة للمرأة من هذا الموت - ألاحظ ان القطع الخاصة بالنساء تتميز دائما بكلمتين وهي "عقيلة وكريمة".

منذ كنت طفلة كنت دائما اسأل والدي لماذا جميع من يمتن من النساء هن "عقيلة وكريمة"؟ ألا تموت سوسن او مريم او فاطمة او ماجدة؟

لماذا عزرائيل يستقصدهن فقط ويترك الباقيات!!؟

 وضح لي ابي الامر وقال لي حينها ان هذه كلمات تستخدم لتوضيح صلة قرابة المتوفية من الشخص المذكور بعد هذه الكلمة.

استغربت وقتها وقلت لماذا لا يكتبون اسم المتوفية مباشرة؟ لماذا يجب دائما توضيح صلة قرابتها من شخص ما!!؟

 قال لي والدي وقتها ان هذه تقاليدنا وعاداتنا و"عيب" ان يكتب اسم البنت هكذا في النعوة.

 امتعضت كثيرا وقلت: "ما العيب في اسمي؟!"

فأجابني : "لا عيب في اسمك لكن عندما تكبرين ستفهمين الفكرة من عقيلة وكريمة".

كبرت يا والدي ولم افهم لحد الان لماذا يخجل مجتمعي مني ومن اسمي ومن كل شيء يخصني؟

لماذا يعتبر ذكر اسم الام امام الرجال مصيبة كبرى؟! أليست هذه الام هي نفسها التي توجد تحت اقدامها الجنة!

لماذا لا ينادي الزوج زوجته باسمها ويكتفي بكنية أم فلان! وان لم يكن لديها اولاد، يطلق عليها "ام غايب".

لماذا هذا التغييب!؟! لماذا هذا الوأد المستتر للمرأة؟

 لماذا يخجل مجتمعي من اسمي بينما كانت أسماء فاطمة وخديجة تصدح في مجالس صحابة الرسول (ًص)؟

لماذا تُقدس مريم أم عيسى عليه السلام ؟ هل لأنها ليست " عقيلة " أحد ؟!

لماذا هذا الخجل من هذه المرأة التي حملت وولدت وارضعت وربت واوصلت ابناءها لما هم عليه الآن؟ أهذا ما تستحقه؟

 اسمي هو هويتي لن اسمح بسلبه مني فأنا لم أخير أن أولد انثى  في مثل هكذا مجتمع مريض. الخيار كان لوالدي وان اردتم اللوم فلوموه هو. هو من اختار جنسي واسمي.

السیرة الذاتیة

‌ مريم عبد الامير مواليد يونيو 1989، خريجة جامعة بيدفوردشاير البريطانية قسم تقنية المعلومات، تؤمن بأن المرأة هي عصب الحياة الاهم. ناشطة اجتماعية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في داخل وخارج العراق.
تعبر عن ما يعانيه ابناء جيلها ومجتمعها من خلال كتاباتها منذ 2012.

maryam.alrubaiy@gmail.com

مقالات   مريم عبد الامير

مقالات اخری للمدونات