اتهموها بالعار والفسوق والحقيقة انها قتلت مع طفلها

اتهموها بالعار والفسوق والحقيقة انها قتلت مع طفلها

أهلها واقاربها اتهموها بالعار والفسوق وتبرئوا منها امام العشيرة، والناس بعد ان فقدوا اثرها بين ليلة وضحاها، هي وولدها الصغير، بقوا يبحثون عنها لسنين على أمل ان يجدوها ليقتلوها ويغسلوا العار. أهلها وزوجها مقتوها لانها انكست رؤوسهم بسبب غيبتها الطويلة دون انذار، رغم انها كانت ذات اخلاق عالية وصفات حميدة. تلك المرأة ابنة العشرينات كانت تسكن احدى الاقضية التابعة لواحدة من محافظات العراق الجنوبية، ظلمت مرتين: اولا عندما تم اتهامها بالعار والفسق من اقرب الناس اليها وقيل عنها انها "ناهبة"(وهو مصطلح معروف عن العرب يطلق على المراة التي تهرب مع عشيقها دون علم احد فيحكم عليهما بالقتل سويا ان عثر عليهما). ثانيا: عندما دفنت حية مع طفلها.

هذه قصة حقيقية مؤلمة كُشفت خيوطها بعد الاحتلال الامريكي للعراق عندما عثر أحد القروين على مقبرة جماعية تعود لنظام البعث المنحل وهي عبارة عن هياكل بشرية مجهولة الهوية وعلى مقربة منها وجد هيكل عظمي لامراة وطفل وبجانبهما وجدت قنينة صغيرة فارغة تحتوي على ورقة بحجم الشريط مكتوب عليها اسم امراة وعنوان سكنها في ذلك القضاء. كانت الحقيقة صاعقة لاهلها وعشيرتها الذين ظلموها وهي في قبرها فندموا كثيرا لكن ذلك لم يمنعهم من استيلام مستحقاتها كشهيدة قتلت على يد افراد الامن في زمن النظام السابق الذي لم يميز بين رجل أو امراة أو طفل. هذه الاحداث حقيقية رواها لي فلاح شيخ يسكن نفس القرية التي وجدت فيها جثة المرأة وطفلها عندما كنت بصدد اعداد تحقيق عن المقابر الجماعية في العراق. وان كان مصدر الحادثة لا يعتبر رسميا وربما يشكك البعض فيه الا انني اعتقد جازمة بان هذه الحادثة حقيقية وغيرها الكثير من الاحداث حصلت واكتشفت، كما أن العديد من المفقودين ما يزال مصيرهم مجهولا.

ما استوقفني في هذه القصة هو هذه النقطة : لو كان المفقود رجلا وليس امراة فهل سيتهم بالعار والفسوق كما اتهمت انسانة بريئة لتكون شهيدة مظلومة ؟ وكيف لأهلها ان ينصبوا انفسهم اربابا ليحكموا على غائب دون دليل؟ ألم ترتجف قلوبهم خوفا على حبيبة أو اخت أو أم لا يعرف مصيرها؟ لماذا يذهب فكر القوم دوما الى الشرف والاخلاق دون ان يفكروا ان يكون مكروها قد أصاب المرأة ؟

لا املك ما اختتم به حديثي سوى أن أتأسف على مجتمع ذبحت فيه الانسانية، يغض الطرف عن  الرجل وان اخطا او ارتكب فاشحة ويتهم المرأة بشرفها زورا وبهتانا، دون ان يعطيها عذرا!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات