ارامل العراق بين الظلم والاستغلال

ارامل العراق بين الظلم والاستغلال

اشار تقرير الظل المقدم الى لجنة سيدوا في جلسة 57 شباط 2015 ان عدد النساء الارامل في العراق بلغ المليون والنصف أرملة وهو رقم مخيف ساهمت الخلافات السياسية والحروب والارهاب بدعمه وتناميه بشكل سريع، الامر الذي تسبب في انتهاك وضياع حقوق الكثير من النساء بسبب الاغفال المتعمد لما تعانينه من مشاكل ومآسي، بالاضافة الى تجاهل الجهات الحكومية للمعالجات الحقيقية وانشغالها بالحروب.

تعاني اغلب النساء الارامل في العراق اوضاعا صحية ونفسية واجتماعية واقتصادية صعبة للغاية وما تقدمه الجهات المسؤولة لا يتناسب وحجم المعاناة التي يعشنها والمرشحة الى التفاقم بسبب تدهور الظروف المحيطة بهن، فاوضاع العراق المقلقة فتحت الباب على مصراعيه لاستغلال هذه الشريحة من النساء الضعيفات اللواتي وصل الحال باحداهن الى بيع طفلها من اجل ان يعيش باقي اخوته. ولا نستغرب حين تقدم ارملة على بيع جسدها للارهابيين او تمارس البغاء. هذا كله بسبب تخلف السياسيات واهدار الحقوق وتجاهل المشاكل. مثلا: هل يكفي ما خصص للاراملة من مرتب شهري بقيمة 90 دولارا؟ بالطبع لا، لأنه مبلغ زهيد لا يتناسب مع واقع الحياة الصعبة، خاصة اذا كانت الارملة أما لطفل او اكثر. والادهى من ذلك هو ان هناك الكثير من الارامل اللوتي لم يستلمن هذا المبلغ بسبب الاجراءات الروتينية والمعقدة المتبعة في الدائرة المعنية، كما ان أغلبهن لا يملكن اجور المراجعة المستمرة وهناك من تعرضن للمساومة والابتزاز من بعض العاملين لكي لا تتعطل معاملاتهن. والثمن في عديد الاحيان هو اجسادهن الحزينة او مبلغا من المال. وهناك اخريات وقعن ضحية بعض ضعاف النفوس ممن يتسترون بلباس الدين "والدين منهم براء" تحت اسم الزواج المنقطع او تم استخدامهن في اعمال لا تتناسب وبنيتهن الجسدية مقابل مبالغ هزيلة جدا. ومما يدعو للاستغراب، هو ما اشار اليه تقرير الظل لعام 2014، حيث ان دائرة الرعاية الاجتماعية اقرضت النساء بنسبة 6,99% فيما منحت الرجال قروضا بنسبة 93,1% . فلماذا هذا الفارق في نسبة القروض الممنوحة؟ هل هو بسبب جهل النساء بوجودها ام بسبب صعوبة الاجراءات؟ هل تم البحث في اسباب تلك النسبة التي حرمت الكثير من الارامل فرصة الحصول على القرض؟ هذا واحد من المشاكل التي كان لابد من الوقوف عنده ومعالجته من قبل الجهات المعنية ولكن للاسف تم اهماله.

عدا الصعوبات المادية، تعاني الارملة من ظلم مجتمعي قاس يحرمها الكثير من حقوقها حتى ان البعض من الارامل كتب عليهن لبس السواد مدى الحياة واخريات حبسن في بيوتهن وغيرهن حرمن من الزواج لمرة ثانية.

 من جهة اخرى فإن جهود منظمات المجتمع المدني لا ترتقي الى المستوى المطلوب نتيجة كثرة اعداد النساء الارامل وقلة التمويل.

وامام كل هذه المشاكل التي تواجه الارملة، وجب العمل على ايجاد تشريعات منصفة لهذه الشريحة من النساء وعلى زيادة المخصصات المالية في الموازنة العامة الموجهة لها وزيادة رواتب الارامل وتوفير فرص عمل لهن واعطاؤهن قروضا وتشجيعهن على بعث المشاريع الصغيرة، اضافة الى ضرورة تقديم الدعم النفسي لهن من خلال التواصل المستمر معهن ودعم قدراتهن وتمكينهن اقتصاديا واجتماعيا.

وقبل البدء بكل هذه المقترحات، لابد من توفير احصائيات وبيانات دقيقة عن عدد الارامل في العراق كي لا يضيع حق اي ارملة عراقية بحاجة للمساعدة، فما يحدق بهؤلاء النساء من خطر كفيل بتهديد البنية الاجتماعية باكملها.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات