بيت الزوجية

بيت الزوجية

لا احلم بشئ قدر ما احلم بوسادة انام عليها وتكون ملكي ولا يأخذها احد مني وذلك لكثرة الايام التي قضيتها في طفولتي وانا اتنقل مع امي من بيت لبيت، لان والدي منزعج يومها ولا يريد رؤيتها في "بيته".

قد يكون هذا هو سبب وراء تأخرالفتيات في إختيار الزوج، فهي لا تشعر بأمان في بيت الزوجية لانه ممكن في أي دقيقة تطرد خارج البيت. مهما ساعدت الزوج في تأثيث ذلك المنزل او الاستيلاف لجمع المبلغ، أو أو أو، فهو يرفض رفضاً باتاً ان يسجل البيت بإسمها لاسباب ظاهرية وأخرى خفية.

السبب الظاهري انه يخشى عليها الاختلاط بالرجال، فالمحامي رجل، والسمسار رجل، وموظف الشهر العقاري رجل، ثم ان روتين تسجيل المنزل باسمها ممل وطويل ومتعب، وهو رجل ويتحمل، اما هي فرقيقة وستنهار، ثم من سيبقى مع الاولاد؟ أسباب قد تقنع الزوجة الطيبة الساذجة، وقد تقتنع مضطرة ، فقط ليكون لديها بيت وتترك بيت عائلة الزوج.

اما السبب الخفي، فيتمثل في ان اهله واصحابه سيسخرون من رجولته لو عاش في بيت سجله بإسم الزوجة. وكم من حديث يتواتر عن فلان الذي يخاف من زوجته ويتبعها كالخادم لان البيت بإسمها، او لانه يسكن مع اهلها و يطلقون عليه لقب "كعيدي"، وهو لقب مذل للرجال، لا يتقبله معظمهم.

وهناك سبب آخر، فلو اراد الزواج بثانية لن يستطيع لأن البيت بإسم زوجته. اما لو مرضت او هرمت، فيستطيع ان يخيرها، بين ان تعيش مع ضرة او ان تعود لبيت اهلها!

عبارة "ألزمها الباب" عبارة عراقية معناها اذهبي الى حيث تشائين لانه يعرف انها ستذهب عند جارة او اخت قريبة او تعود الى بيت الاهل، بإنتظار أن يأتي "فحل التوت" لمصالحتها. لا اعرف ان كان الرجل يدرك ان الفتاة عندما تختار ان تتزوج، هي تتخلى عن مكانها في بيت اسرتها، بما ان العائلة العراقية لا تسمح بعودة ابنتها الى البيت بعد زواجها. هي تعيدها دائماً الى منزل الزوجية، سواء ظالمة او مظلومة، فالزوج اصبح عائلتها الجديدة ولم يعد هناك مكان اسمه بيت اهلها.

كانت امي تقص عليّ ان البدو الرحل، كانوا يزوجون بناتهم لبدو مثلهم، ثم يرحلون، فلا تعلم العروس مكان أهلها ولا يعلم الاهل ماذا حل بابنتهم؟!

هكذا كان نمط الحياة في الارياف، فالبنت بعد الزواج محرم عليها زيارة الاهل  الا بإذن الزوج، ولو فعلت ذلك عن ضيق او قهر، ستعاقب اما بضرة او بطلاق!

لذلك فبيت الزوجية هو بالاصل بيت الزوج. عدا بعض الحالات الاستثنائية، فإن الزوجة تعيش ضيفة طوال عمرها في ما تسميه "واهمة" بيتي. تنظف وتعمر وتصبغ وتؤثث، وفي لحظة غضب، سيطردها الزوج قائلا: "اخرجي من بيتي"! ويضعها خارجا أحيانا في المطر واحياناً اخرى في منتصف الليل!

خروج الزوجة من بيت الزوج بالشتائم والضرب يؤدي الى أمراض نفسية للزوجة ، يعاني منها الاولاد أيضاً. كيف يمكن لطفل رماه والده مع أمه في الشارع ان ينشأ بشكل طبيعي. عندما يكبر، سيكون امامه خياران : الافراط بالعنف وتقليد والده او التفريط بكرامته اقتداءا بوالدته !

في دول الغرب، يشترك الزوجان في بناء وتأثيث بيت الزوجية بالمناصفة، وبعد الطلاق يقومون بالمطالبة بحقوقهم مناصفة ايضاً، الا لو كان احد الزوجين قد اضر نفسياً بحق الطرف الاخر.

 لا اعلم لماذا يطبق الاسلام خارج الدول العربية فقط؟ اما في داخلها فهو مكتوب على ظهر هوية الاحوال المدنية فقط!

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات