"هي مطلقة اذن هي فاسقة"

منذ ان بدأت أعي قضايا المجتمع ومشاكله وتفاصيلها استوقفني موضوع كنت ومازلت اعتبره دوماً موضوعا شائكا وغريبا جداً وهو موضوع الطلاق بالنسبة للمرأة وتحديدا نظرة المجتمع لها، فهي تعتبر صيدا سهلا وامرأة منحلة، "ماشية على حل شعرها"، فقط لكونها رفضت واقعا وظروفا مريرة ومهينة كانت تعيشها وارتأت ان تحافظ على كرامتها، بل وفي اكثر الاحيان، ان تحافظ على حياتها، عن طريق الطلاق.

أتساءل ترى ما الفرق بين المطلقة والارملة؟ النتيجة نفسها: امرأة وحيدة من دون رجل ومن الممكن ايضا ان تكون فريسة سهلة المنال. لكن لماذا لا ينظر للأرملة على انها منحلة او يشكك في اخلاقها ولا تحتقر من قبل المجتمع؟ على العكس تتلقى كل الاحترام والتعاطف ويسعى الجميع لمساعدتها على تربية أولادها لأنها ارغمت على هذا الوضع اي ان تكون امرأة من دون رجل.. اما المطلقة فستكون عرضة للتنكيل والتحقير والتقليل من قيمتها، لأنها لم تحافظ على تماسك اسرتها واختارت ان "تخرب بيتها بيدها" كما يقال، حيث كان من الاجدر بها ان تتحمل الاهانة والضرب حتى لو وصل الحال الى الاعاقة او القتل و تستمر في تربية اطفالها في اجواء كلها امراض نفسية ومشاكل. وهكذا تستمر دورة الحياة. كل هذا فقط لكي لا تحمل لقب "مطلقة" ولكي لا يعاير احد من اهلها بهذه الكلمة.

وفي سبيل ان لا تجلب العار لاسرتها يجب ان تتحمل المأسي والظلم وتورث هذه المشاكل لابنائها و بناتها، فالاولاد سيكونون نسخا متطورة من الآباء الاشاوس اصحاب اليد "الطايلة" وسيعنفون زوجاتهم وأخواتهم والبنات سيرثن الخنوع والقهر والالم والعقد النفسية لأنهن تعلمن من امهاتهن مقولة عظيمة وهي "زوجك قبرك".

الاشكالية تكمن اذا باتخاذ المرأة للقرار، فالنساء في الشرق مسيرات لا مخيرات حتى و إن تخيلن عكس ذلك. دورهن  يقتصر على الطاعة لا على اتخاذ القرارات. هن عبارة عن اداة لتنفيذ افكار الرجال او تلميع الواجهات الاجتماعية في أفضل الاحوال، عدا دورهن الاساسي كأدوات تفقيس وزيادة النسل البشري.

عندما تشذ المرأة عن هذه الصورة النمطية باتخاذها قرارا في حياتها بنفسها، هنا تكمن الطامة الكبرى. ستتهم بشتى النعوت وافضعها كونها اقترفت الفاحشة بأخذها لزمام الامور. كيف لها ان تجرأ على هكذا فعلة عظيمة فهي بالنهاية "ناقصة عقل ودين"؟

 يجب ان نرتقي بتفكيرنا ونعترف بالمرأة ككيان قادر على التفكير واتخاذ قرارات حاسمة، الى جانب تنفيذها وتحمل عواقبها، حينها فقط ستتضاءل هذه المأسي وستتلاشى كل هذه التساؤلات.

السیرة الذاتیة

‌ مريم عبد الامير مواليد يونيو 1989، خريجة جامعة بيدفوردشاير البريطانية قسم تقنية المعلومات، تؤمن بأن المرأة هي عصب الحياة الاهم. ناشطة اجتماعية شاركت في العديد من الأعمال التطوعية في داخل وخارج العراق.
تعبر عن ما يعانيه ابناء جيلها ومجتمعها من خلال كتاباتها منذ 2012.

maryam.alrubaiy@gmail.com

مقالات   مريم عبد الامير

مقالات اخری للمدونات