خمسون امراة عراقية اقتيدت لتكون فصلا عشائريا

خمسون امراة عراقية اقتيدت لتكون فصلا عشائريا

كعادتي وانا اتابع اخبار المراة العراقية صعقت مؤخرا بخبر مفاده ان 50 امراة عراقية اقتيدت كفصل عشائري ! الامر الذي لا يقبله عقل او دين او منطق او قانون وهو انتهاك صارخ وواضح لحقوق المراة، حيث تجد  نفسها تعيش الذل والهوان كسلعة تباع وتشترى، لتكون حلا لمشكلة عشائرية ارتكبها رجل! لماذا تتحمل مسؤولية اخطاء غيرها ولماذا يزج بها كضحية ؟ كان من الممكن ان تكون "الفصلية" مبلغا من المال تعطيها عشيرة لأخرى لفض نزاع عشائري ولكن في هذه الحالة، استبدلت النقود بالنساء وكأنهن شيء لا احساس ولا ارادة له. خمسون امراة ذهبت هكذا ضحية لمثل هذا التفكير اللانساني، دون اكتراث بمصيرهن وكيف سيعشن وأين ومع من ؟ من المعلوم أن التعامل معهن لن يكون جيدا لانهن "فصلية" وغالبا ما يكن الزوجات رقم 3 او 4  لرجال تلك العشيرة؟

أسئلة وافكار قاسية دارت في ذهني وتذكرت ظاهرة أخرى وهي "زواج الصدغ" او كما يسمى بالعامية العراقية "كصة بكصة" وهو من العادات القبلية القديمة، حيث تعطى المرأة كبديل عن امراة أخرى بين عائلتين قريبتين أو غريبتين، إذ يتزوج رجل بامراة فيعطي اخته لأخ زوجته كبديل. وأي ظلم أو اذى تعيشه احداهن يسري على الاخرى وان طلقت احداهن تطلق الاخرى حتى وان كانت غير مذنبة وأما لاطفال، فإرادة العشيرة اقوى من أي روابط اسرية او انسانية. هناك الكثير من هذه الظواهر في عموم العراق. وللأسف في محافظتي (الديوانية) قصص مؤلمة من هذا النوع.

على الرغم من الغثيان الذي تملكني وانا اقرأ خبر اقتياد الخمسين امرأة، الا ان الامل عاد الي وانا ارى من يدعو الى الابتعاد عن هذا الامر، على غرار ما صدر عن المرجع الديني، السيد مقتدى الصدر الذي كشف عن عدد نساء "الفصلية" ودعا العشائر العراقية الى تحكيم العقل والشرع في هذا الامر. هذا يدل على ان المؤسسة الدينية ترفض العنف ضد المرأة وتستهجن اي ممارسة تهدف الى اهانتها والانتقاص من كرامتها وانسانيتها. ودور المؤسسة الدينية مهم في تعزيز ثقافة حقوق المراة، خاصة وانها مؤثرة بشكل كبير على العشائر وعلى نسبة كبيرة من شرائح المجتمع الاخرى. لكن ذلك غير كاف لايقاف الممارسات البالية التي تضر بالنساء، بل نحتاج الى تشريع قوانين تحمي المراة وإلى تفعيلها على ارض الواقع.

أيضا، على الجهات المعنية كالمفوضية العليا لحقوق الانسان ووزارة المرأة ومنظمات المجتمع المدني الدولية والمحلية المهتمة بشؤون المراة ان تتبنى هذه القضية وتأخذ دورها بشكل فعال وحقيقي لضمان العيش الكريم للنساء والحد من العنف ضد المراة بكل اشكاله.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات