المرأة والدفاع عن النفس

المرأة والدفاع عن النفس

كل سنة دراسية، تراودني نفس الفكرة : ما فائدة درس الالعاب الرياضية بالنسبة للاناث؟

ما فائدة لعبة نط الحبل في المدرسة وهي تمارس في المنزل؟

ما فائدة كرة الطائرة و السلة ؟ و الشقلبات ؟ هل سنكتشف رياضية خارقة ممكن ان تشارك في الالعاب الاولمبية  تمثل العراق في كأس العالم؟ روتين ممل و قاتل جعل من معلم الرياضة نفسه يتخلى عن درسه لاي معلم آخر يطلبه منه.

لما لا تغير وزارة التربية ذلك المنهج الذي يطبق منذ عصر فيصل الاول وتطبق مبدأ تعليم البنات طرق الدفاع عن النفس والالعاب القتالية الذي يمارس في كل مدارس العالم المتقدمة؟

ألم يحن الوقت لتعليم الفتاة كيف تدافع عن نفسها دون ان تصرخ مستنجدة برجل ؟

رغم ان شخصية المرأة الخارقة قد طرحتها الافلام العالمية في السبعينات، الا ان فتياتنا ما زلن يؤدين دورا وحيدا في هذه الحياة، وهو دور البنت في كارتون "باباي" عندما تنادي: "باباي افعل شيئاً!"

المقصود مما سبق، ان المرأة الخارقة كان فكرة مطروحة للاناث بصورة عامة، بينما نجد العوائل العراقية ما زالت تربي بناتها على المبدأ القرآني "وقرن في بيوتكن"، حفاظاً على اعراضهن وسمعة العائلة، فما على الطالبة الجامعية، او الموظفة او الكادحة، ان تعرضت الى تحرش او سلوك عنيف، الا الاستنجاد برجل ما او بالمارة او بالجيران !

في مطالعاتي لفتاوي دينية، وجدت انها تحث على الاية سابقة الذكر، الا انها لم تحرم تعلم الفنون القتالية بالنسبة للاناث، على ان يدربها نساء مثلها، وعلى ان لا يكشف ذلك اجزاء من جسدها. ان قتلت وهي تدافع عن نفسها فهي شهيدة، وان قتلت ذلك المعتدي فهو في النار. (من موقع مركز الفتوى : رقم الفتوى: 126801)

ذكر منتدى الجلفة في مقال عن ممارسة الالعاب القتالية (بتاريخ 3-5-2013)، ان المتجمع العربي يرفض ممارسة الفتيات للالعاب القتالية، ذلك لانه يرى ان البنت يجب ان تتحلى بالرقة والطيبة والانوثة، لذلك فكلمة "المسترجلة" باتت مقبولة عند الفتيات – رغم قسوتها – ربما من باب ان المجتمع لم يعتد على فتاة لها قوة شخصية وتستطيع الدفاع عن نفسها جسدياً. انه يتهمها بأنها تتبع اسلوب "خالف تعرف" لجذب النظر !

تعلم الفنون القتالية لا يتعارض نهائياً مع انوثة المرأة، ولو بحثنا في حياة  بطلات ملاكمة وكمال اجسام والكراتيه وغيرها من الالعاب العنيفة، لوجدنا ان الرياضية  إبنة مطيعة، صديقة مخلصة، زوجة رائعة محبة وأم حنونة، ذلك لان الانوثة والعواطف هي اشياء غريزية وأما تلك الرياضة والالعاب فهي تعليم وتدريب.

اتمنى لو تتوقف الاخبارعن الفتيات اللواتي يتلقين الضرب دون أي رد فعل للدفاع عن النفس. نحن لسنا في زمن "قرن في بيوتك" فحتى اغلب البيوت باتت رعباً للاناث، فضاءا لممارسة العنف ضدهن.

قبل فترة ليست بالطويلة، وقف العالم العربي، قبل العراقي، احتراماً لنساء كوباني الجميلات بلبس الجيش، نساء كوباني اللواتي ضربن اروع الامثلة عن امكانية المراة الدفاع عن النفس والعرض والوطن. لقد اثبتن انهن اكثر صبراً وقوة من جيوش فشلت في مقاومة وحوش داعش الارهابية.

لذلك، ارجو من وزارة التربية وضع خطط جديدة لتدريب كوادر نسائية من معلمات الرياضة، لتعليم البنات حركات دفاع عن النفس تكون بسيطة وسهلة ومؤثرة، مع التاكيد على كيفية السيطرة على النفس. الرياضة القتالية ليست عنفا واستعراضا للعضلات، انها تربية اخلاقية وتعلم للصبر والحكمة واحترام الآخر.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات