نازحات بحاجة الى احضان الحياة الزوجية

نازحات بحاجة الى احضان الحياة الزوجية

اوضاع العراق التي تدهورت اكثر في ظل الارهاب والحروب والاحداث الدموية التي حدثت مؤخرا وتنوعت بين الذبح والاغتصاب من قبل تنظيم داعش في مناطق العراق الغربية، أجبرت الكثير من العوائل على النزوح الى باقي المحافظات لتعيش أوضاعا اقتصادية ونفسية واجتماعية صعبة للغاية، رغم جهود الحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني التي يمكن اعتبارها كنقطة في بحر. سوء الاوضاع أثر بصفة خاصة على الفئة الاضعف والاكثر عرضة للانتهاك هي المراة والطفل. وقد يلهوا الاطفال او يملئوا معدتهم بقطعة من الخبز فيرضوا رغم الفقر والبؤس، الا ان النساء النازحات يعانين الامرين من الحرمان من كل شيء، وخاصة من الحرمان العاطفي والحاجة الفعلية لاحضان الزوجية. كانت هذه اكثر الامور التي لفتت انتباهي حين التقيت بعدد من النازحات اللواتي عبرن عن العديد من الحاجات والتطلعات التي اعتبرن تحقيقها من" سابع المستحيلات "،  فذكر البعض منهن انهن حرمن من ممارسة  الحياة الزوجية وحنان الازواج وانهن يعشن مع ازواجهن كالغرباء، منذ تهجيرهن، حتى انهن فقدن الشعور بالعائلة. السبب يعود الى اكتظاظ مكان السكن باكثر من عائلة حيث يعيش 47 فردا من اصل 5 عوائل في موكب حسيني واحد، مكون من 3 غرف ومطبخ وحمام واحد وباحة ترابية امام الغرف.

إن انعدام الاستقرار العاطفي والحرمان من الحنان ولد عندهن ضغوطا نفسية حادة، رافقته ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، مما أدى الى تفاقم حالات الانتحار بين النساء النازحات، كما انهن يواجهن صعوبات أخرى مثل التحرش الجنسي والعنف الجسدي والاغتصاب، بحسب تصريحات غير رسمية ذكرتها بعض منظمات المجتمع المدني المحلية.

في نهاية الامر، هناك مشاكل متفاقمة تعاني منها اغلب نازحات العراق ولا جهود مناسبة وكفيلة بحلها، خاصة وان اهم الاحتياجات هي سكن ملائم يراعي حاجياتهن كزوجات وامهات، مع فرص عمل صغيرة تضمن لهن حياة كريمة. هذا الامر يحتاج الى امكانيات كبيرة توفرها الدولة، بالاضافة الى جهود منظمات مجتمع مدني دولية لانقاذ ما تبقى من مقومات العيش الكريم التي بدأت تتلاشى في عيون البائسات من النازحات.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات