النازحات العراقيات والحاجة الى الدعم النفسي

النازحات العراقيات والحاجة الى الدعم النفسي

شهدت اغلب المحافظات العراقية نزوح العديد من العوائل القادمة من المناطق الغربية الساخنة التي تعرضت لغزو ارهابي وما تخلله من قتل وذبح واغتصاب وتغييب قسري، لكن تبقى فئة النساء والاطفال هي الاكثر عرضة  للعنف. واعتقد ان ما تعرضت له النساء الايزيديات من اغتصاب وقتل وبيع بابخس الاثمان يشهد على ذلك. فتيات صغيرات اغتصبن وحملن، منهن من توفيت واخريات انتحرن وبعضهن مصيرهن مجهول الى الان وهذا ما لا يقبله عقل او دين. كل ذلك يعد اشارة بسيطة لهول ما حدث بحق النساء، على اساس طائفي ومذهبي.

من جهة اخرى فان النساء النازحات في بعض المحافظات العراقية التي تسودها الاعراف والتقاليد بشكل مؤثر، يعانين من عنف نفسي وتضييق اجتماعي، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتقديم جميع الخدمات الضرورية. رأيت بنفسي فتيات نازحات يعانين سوء الاوضاع النفسية بعد نجاتهن من النزاعات المسلحة فمنهن من فقدن الام والاب واخريات فقدن اولادهن وهناك من تعرضت للضرب والاغتصاب.

كانت هناك محاولات عديدة لمساعدتهن لكن للاسف أُغفل جانب الدعم النفسي وهو أهم شيء هن بحاجة اليه، خاصة بعد تسجيل العديد من حالات الانتحار بين صفوفهن، الامر الذي يفرض تدخلا سريعا للحد من تحول تلك الحالات الى ظاهرة لتفتك بالكثير منهن ممن يعانينا وضعا نفسيا وصحيا واجتماعيا متازما. وما زاد الوضع سوءا هو فرض القيود العرفية عليهن، علاوة على أن بعض العوائل النازحة بدأت بتزويج الفتيات القاصرات خوفا وحرصا عليهن، فزُج بهن في زيجات لا تتوافق معهن نفسيا وجسديا. يؤسفني القول ان تلك الزيجات غير قانونية (خارج المحكمة) وهذا يعني ضياع حقوقهن وحقوق اولادهن .

واقع مؤلم تعيشه النساء النازحات والبعض منهن اصبحن فريسة لاطماع النفوس الدونية اللاهثة خلف الشهوة الجنسية الحيوانية. لذلك فالواجب الانساني يحتم التركيز وتسليط الضوء على تلك الانتهاكات التي تتعرض لها النساء خاصة باعتبارهن الفئة الاكثر تضررا من العنف والارهاب. وعلى الجهات الحكومية وضع تشريع سريع ومناسب يوفر الحماية الكاملة للنازحات وضمان حقوقهن كمواطنات عراقيات وتوفير فرص العمل المناسبة لامكانياتهن، مما سؤثر بشكل ايجابي على تحسين اوضاعهن الاقتصادية والنفسية. من واجب منظمات المجتمع المدني ايضا الضغط بهذا الاتجاه، مع بذل الجهود الكبيرة لاطلاق مشروع الدعم الصحي النفسي للنساء النازحات وتفهم احتياجاتهن والعمل على توفيرها قدر الامكان.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات