كادحات ريفيات بين مطرقة العوز وسندان التخلف الاجتماعي

كادحات ريفيات بين مطرقة العوز وسندان التخلف الاجتماعي

أم حمزة امراة ريفية متوسطة العمراجبرها الفقر والعوز على العمل فزرعت بعض المحاصيل الزراعية البسيطة كي تعتاش منها بكرامة دون ان تضطر لطلب الشفقة او التسول. شقت طريقها المليء بالمشقة والامل فلاقت دعما من قبل جهة رسمية تعنى بالشؤون الزرعية اعطتها بيتا بلاستيكيا وادوات تمكنها من زراعة محصولها. اخذت ام حمزة تعد الايام بل الثواني كي تقطف ثمار محصولها ولكن بعد ان اوشك على النضوج وحان موعد القطاف، فجعت فجرا وهي تتفقد محصولها، بانه قد دمر بالكامل وخرب بفعل فاعل. انهارت لكنها لم تنكسر لانها اعتبرت انها انتصرت، حيث ادركت انها اصبحت تشكل قلقا لمن لا يؤمن بالمرأة ونجاحها.

 بعد ان سمعت قصة ام حمزة تسائلت من ياترى فعل ذلك، خاصة وانها امراة طيبة وكادحة؟ الاجابة الوحيدة التي توصلت اليها هي ان ايدي ذكورية اتخذت من الظلام ستارا لها لتبدد جهود امراة كسرت القيود العرفية التي اتخذت من النساء خادمات وتابعات للرجال، تلك هي الصورة النمطية للمراة الريفية التي توارثتها الاجيال، لتضعها رهينة التسلط الذكوري والعنف والجهل والتخلف.

الرسالة التي وُجهت لأم حمزة كانت غاية في الوضوح وهي رفض فكرة استقلالية المرأة من خلال عملها كي لا تكون مثالا لغيرها من النساء الريفيات فتنكسر قيود التسلط الذكوري. ورغم مسارعة بعض الجهات الحكومية المعنية لتقديم المساعدة اللازمة لأم حمزة الا ان الحال لن يكون افضل من سابقه ولن تحقق هذه الاخيرة طموحاتها في عيش كريم ما دامت تلك النظرة الدونية للمرأة موجودة.

 تغيير معتقدات المجتمع المنغلق يحتاج الى وقت طويل لانه لابد من التعمق في جذورها لاقتلاع تلك الافكار المتحجرة تجاه المراة كي تسعد أم حمزة وغيرها من النساء الكثيرات وينعمن بحقوقهن كشريكات اساسيات مع الرجال في ادارة عجلة الحياة. لابد من تفعيل قوانين وتشريع اخرى تكون كفيلة بحماية المراة وضامنة لحقوقها في العمل والحياة وهذا ما اكده دستور العراق حينما قال ان تكافؤ الفرص مكفول وهو من حق جيمع المواطنين العراقيين. ولكن مافائدة دستور يبقى حبرا على ورق؟ كي نحقق روح الدستور في المساواة بين الرجل والمراة على مستوى الحقوق، علينا ان نضغط باتجاه تطبيقه بشكل واقعي وحقيقي وهنا ياتي دور الاعلام ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة والمعنية بشؤون المراة الريفية، بالاضافة الى دور الجهات التنفيذية السيادية من خلال قراراتها التي تكفل للمراة الريفية حقوقها وتمنحها فرص التمكين الاقتصادي كتوفير القروض الزراعية وغيرها من المشاريع.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات