فتاوى الجاهلين

فتاوى الجاهلين "صوت المرأة عورة الا في الانتخابات"

يردد البعض عبارة ان "المرأة عورة" على اعتبار انها لا تصلح لشيء سوى القيام باعمال التنظيف وخدمة "سي السيد" وهو ينظر لها بنظرة دونية واستحقارلأنه يعتقد أنها بهيمة للسخرة وفراش للمتعة فقط. لا يعلم انها بصبرها وعملها عند الله تعالى مجاهدة. تلك النظرة الدونية، تجرد المراة من كيانها وحقها في الحياة كإنسانة لها وجودها ومشاعرها وأحلامها وأفكارها وليس تابعة او خادمة في منزل رجل متخلف. لا يعلم الرجال من هي تلك المخلوقة التي كرمها الله تعالى وأوصى بها نبينا الكريم قائلا: "استوصوا بالنساء خيرا ".

تلك النظرة تجاهها لا يتحمل مسؤوليتها الرجل لوحده بل تتحملها ايضا المرأة بخنوعها وتنازلها عن حقوقها وارتضائها لنفسها بان تكون تابعة له او خادمة مهانة. وهنا أتذكر زميلا لي رسام كاريكاتير رسم فكرة لرجل دين اصدر فتوى باستغلال حق المرأة في الانتخابات، حيث قال ان صوت المراة عورة الا صوتها الانتخابي لأنه قد بيع وقبض ثمنه، وهو يلوح في رسمته الى صورة من صور استغلال حق المرأة في الانتخاب وايضا الى استغلال بعض المحسوبين على رجال الدين لعقول البسيطات من النساء تحت غطاء النصح والارشاد، فحين يودون  الشيء لمصلحتهم يخدعون الناس  باساليبهم الملتوية وحين يتعلق الامر بحقوق المراة يقولون انها افكار غربية دخيلة على مجتمعنا. تعسا لهم ولمجتمع تحكمه العادات القبلية البالية دون التفكر والتدبر بكلام الله في كتابه القرآن الكريم!

لابد لرجال الدين المعتدلين المنصفين ان يواجهوا اولائك الكذابين المخادعين الذين يسلبون الناس حقوقهم وهم يتسترون بلباس الدين وان يفضحوهم ليكونوا عبرة لغيرهم. في ذات الوقت، يجب أن يحثوا الناس على التزام مبادئ العدالة واحترام المرأة كإنسانة لها حقوق وعليها واجبات، من خلال منابرهم وخطبهم الدينية ولابأس بأن يخصص يوم معين للحديث حول قضايا المرأة وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي توارثها المجتمع عن الاسلاف. نفس الواجبات تنسحب على الخطيبات الدينيات اللواتي يكتفين بالبكاء و الشكوى، بدل ان يهتممن بشؤون المرأة وتوعيتها لتكون قادرة على قيادة نفسها والتعبير عن رأيها والاهتمام بشؤونها وعدم السماح باضطهاد حقوقها. الاعتماد على الخطباء في تغيير العقليات مهم جدا لاسيما وان الكثير من فئات المجتمع تصغي الى خطابهم وتلتزم به. لذلك من المهم ان يكون الخطاب الديني عادلا ومنصفا ومراعيا لحدود الله حتى يعطي كل ذي حق حقه. وكلي امل بالمخلصين منهم ممن يخافون الله ويخشون غضبه.

لا يوجد شيء مستحيل بل يوجد شيء صعب يمكن كسره اذا تحديناه واصرينا على ذلك،  لتغيير  الافكار المتخلفة التي تحصد الكثير من احلام النساء وتضطهد حقوقهن تحت عبارة " المرأة عورة "وهي احاديث لا يجيدها سوى الجاهلون. يكفي ان تكون الجنة تحت اقدام الامهات وان ثالث اطول سور القران الكريم تحمل اسم  "النساء" وان الانبياء والاوصياء والعلماء والحكام ولدتهم امراة، فكيف تكون عورة وقد انجبت اعظم ما خلق الله تعالى!

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات