سحر

سحر "العفية"

مقالي السابق الذي يتحدث عن المرأة الغوية أثار العديد من شجون الرجال، فتلقيت على اثره رسائل خاصة بعد نشره بأنهم – أي الرجال – يبحثون عن الزوجة الغوية، فلا زوجة تهتم بزوج هذه الايام، اذ بعد شهر من الزواج تبدأ هذه الأخيرة باهمال الزوج وتصبح الحياة الزوجية نكد في نكد، لذلك سأكتب هذه التدوينة بناءً على حوار دار بيني و بين القراء.

سأبدأ موضوعي بموقف قديم. في اثناء توزيع اوراق الامتحان،  قالت لنا مدرسة المادة اأن الزوجة عندما ترهق في عمل أكلة ما، تريد ان تسمع كلمة "عفية" من الرجل، ليذهب كل هذا الارهاق وتشعر بالتشجيع. ثم رسمت لنا وردا على الورقة، تعبيراً عن امتنانها بتفوقنا. ومع انها كانت تتكلم عن موضوع "العفية" بصورة عامة، الا ان ملامحها كانت تشي بألمها من تجاهل زوجها لما تفعله من أجله في البيت بغرض اسعاده.

نعم، كل الزوجات تبدأن "كزوجة غوية"، الى ان يبدأ الزوج بإهمال الاهتمام بما تفعله لأجله، ربما لأن والدته كأمرأة وكزوجة لم تكن تشتكي من تعب الاهتمام بالاولاد والبيت، لذلك فهو لا يشكر الزوجة على أي من افعالها، معتقدا ان ذلك هو من واجباتها الزوجية، و الواجب لا يستدعي الشكر ان تم، والنقد اذا لم يُنفذ على افضل صورة. بالنتيجة، هو لا يلاحظ انها ارهقت نفسها في تنظيف البيت حتى ورمت مفاصلها، ولا يرى الملابس الجديدة التي استغرقت ساعات لتبحث عنها في السوق، حتى تستقبله بِـ"طلة " مختلفة، ولا يلاحظ انها قضت نهاراً قائضاً في المطبخ لتعد له طبقاً يحبه اوأكلة جديدة، الا لو كان في الطعام زيادة او نقص في الملح!

هناك موضوع في علم النفس يدعى بـ"لهيب العمل"، يتكلم عن ارهاق الموظف في عمله وتجاهل مديره لتكريمه او مدحه، مما يؤدي الى ابتعاد ذلك الموظف عن مسؤولياته وتعمده الغياب المتكرر. تتشابه هذه الحالة مع حالة الزوجة التي تتعمد الذهاب بصفة دائمة لبيت الاهل هرباً من زوج لا يثمر فيه كل ما تفعله لأجله، ثم يتجه اهتمامها كلياً الى الاطفال، فعلى الأقل، الطفل يقول "احبك" لامه، يحضنها ويقبلها، يعوضها عن الحنان المفقود من قبل الزوج الذي لا يتكلم الا ليقول: "ما هو عشاء اليوم؟ اين قميصي الابيض؟ اريد ان انام، اسكتي اطفالك!"

وكما نستعمل نحن المربون كلمة "شكراً" بعد كل عمل جيد ليكون دافعا للطفل على الاستمرار بالأعمال الجيدة مستقبلاً، فيجب ان يستعمل الزوج كلمات مختلفة للشكر، وافعالا تعبر عن الامتنان، مثل الهدية البسيطة أو السفر ولو لمتنزة قريب.

لو أراد الزوج ان تبقى الزوجة غوية اكثر فترة ممكنة، فليعمد الى شكرها حتى على كوب الشاي، فليلاحظ التغييرات البسيطة في وجهها وشعرها، فليمتدح شكلها، فليقل لها في عيد زواجهما: "انت ما زلت جميلة" أو "أنت لا تكبرين" أو "جمالك يفوق جمال ابنتك" ، تلك الكلمات التي تداوي روحها وتنسيها تعب الوقوف لساعات وهي تعد طبقا شهيا له.

لا شيء يضاهي ان تسمع منه  كلمة "عفية" او "عاشت ايدك". قلة من الرجال يعرفون قيمة هذ الكلمات.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات