فتيات تزهق ارواحهن بداعي الشرف

فتيات تزهق ارواحهن بداعي الشرف

ما جرت عليه العادة ان يكون القانون هو الحصن الحصين الذي  يحمي الافراد وينظم علاقاتهم مع بعضهم البعض كي يعم النظام وينعدم التجاوز على حقوق الاخرين. و لكن في حال جرائم الشرف فان القانون يحمي الجاني لا الضحية. 

جرائم الشرف تعتبر من اقسى انواع العنف الموجه ضد المراة وغالبا ما يكون الجاني احد افراد العائلة اذا "ظن" ان الفتاة قامت بفعل غير اخلاقي يمس شرف العائلة من وجهة نظره القاصرة. وحتى لو كان الأمر كذلك فاي قتل هذا الذي يقوم على اساس الظن ومن اعطاه الحق كي يحرم الفتاة من حياة وهبها الله تعالى ليجعل من نفسه الاها يصدر احكاما وينفذها، فينهي حياتها بحجة جريمة غسل العار!

حاولت البحث في اسباب تفاقم هذه الظاهرة التي تدفع ثمنها فتيات بريئات حتى بعد مماتهن، حيث يلعنن بداعي انهن غير شريفات. فرجعت الى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1996، ووجدت أن المادة 128 تعتبر القتل بداعي الشرف عذرا لتخفيف العقوبة عن الجاني ومن هنا ادركت ان السبب الاول في ازدياد جرائم الشرف هو وجود مسوغ قانوني لارتكابها وذلك الحق هو حكر للرجل. فلوعكسنا الامر وافترضنا ان المراة هي من ارتكبت الجريمة، نجد ان المشرع العراقي لم يعطها الحق بتخفيف العقوبة. ولا يتوقف الظلم المسلط على المرأة عند هذا الحد، بل ان الكثير من الجناة افلتو من العقاب بعد ان اوهموا من حولهم بأن جرائم القتل كانت عمليات انتحار او قضاءا وقدرا او ربما أخفوا جثة القتيلة ليبلغو الجهات الامنية انها هربت الى المجهول.

من الملف للانتباه ارتفاع تلك الجرائم بعد عام 2007، حيث سجلت 70 جريمة شرف، بحسب تقرير وزارة حقوق الانسان عن اوضاع المراة للعام 2008، وذلك بسبب تدهور الوضع الامني وهيمنة الانغلاق الفكري والعرف العشائري الذي انتهك حقوق الكثير من الفتيات تحت مسمى "غسل العار".

ذكرت تقارير مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة  ان جرائم الشرف ارتفعت في محافظة البصرة جنوب بغداد الى 52 جريمة بداعي "غسل العار" وقد سجلت ضد مجهول او كقضاء وقدر او كعمليات انتحار. فيما اشار تجمع لا للعنف ضد المرأة ان جرائم غسل العار ارتفعت في كركوك بشكل ملحوظ،  ففي العام 2012 بلغت 19 جريمة ثم ازداد عددها في 2013 لتصل الى 28.

الجميع يتحمل مسؤولية الارواح البريئة التي ازهقت وأولها المشرع العراقي الذي لم يتجرأ على تعديل هذه المادة بما ينسجم مع وحقوق الانسان. ولو انها عدلت كما تم ذلك في اقليم كردستان بالقانون رقم 14 لسنة 2002 الذي نص على انه "لايعتبر ارتكاب الجريمة بحق المراة بذريعة بواعث شريفة عذرا قانونيا مخففا لاغراض تطبيق احكام المواد 128 و 130 و 131".

انا اعتبرذلك نصرا للحق لان القانون انصف المراة ووفر لها جانبا من الحماية على الاقل. ووضع حدا لافلات الجاني من العقاب وجعل العقوبة رادعة لا مخففة.

المجتمع مسؤول بشكل كبير عن هذه الوضعية لأنه مازال يتمسك بالعرف القاسي ولم يتحلل من تلك القيود الموروثة والبعيدة كل البعد عن مبادئ العدالة والانصاف. لابد من كسرها لنحافظ على مجتمع متماسك لا يأكل القوي فيه الضعيف ولاينتصر فيه الباطل.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات