الزوجة الغوية

الزوجة الغوية

هناك مثل عراقي قديم تردده امي ونساء جيلها وهو : " الرجل يحب الاخت الغنية والزوجة الغوية...".

حسناً ، الرجل يحب الاخت الغنية ،  من لا يحب الغني؟ ولكن لنتكلم عن المرأة الغوية. ان كلمة الغوية هي من الاغواء أي الاغراء، ولو تمعنا في المثل لفهمنا بأن الرجل يحب الزوجة التي تهتم بنفسها وشكلها.

المرأة الغوية تتصرف على انها صبية ولو كانت تبلغ من العمر عتياً، فتلبس الالوان البراقة وتهتم دائما بلبس الحلي وتبالغ في ذلك، كما تهتم كثيراً بصبغ شعرها وتكثر من استعمال الحناء لليدين والقدمين،لاعتقادها انها تزيد من النعومة وتقلل التشقق الناتج عن العمل والوقوف على القدمين طويلاً.

المرأة الغوية تهتم كثيراً بغرفة النوم، التي يحرص الرجل الشرقي على ان يضع فيها المصباح الاحمر، حيث تعطرها و تبخرها وتنظفها وتمنع دخول الاطفال اليها كي لا يعبثوا بترتيبها.

المرأة الغوية ايضاً قريبة من الزوج جداً، تحضر له المأكل وتساعده في لبس ملابسه، عينها عليه كعين الصقر لا تفارقه كي لا تشاركها حمامة عشها الذهبي.

يدلل الرجل المرأة الغوية، يثق بها في العديد من الاحيان ويحب الخروج برفقتها والجلوس معها مطولاً في البيت. يصرف عليها كثيرا لأنه يحب ان يراها متنزينة وجميلة وضاحكة. نادراً ما يهتم ان كانت ربة بيت ممتازة ام لا، فهناك اشياء أهم !

المرأة الغوية متفائلة جداً. شعارها لا مشاكل، لأن المشاكل تجعل الرجل يهرب من البيت وهي لا تريد ذلك. يجب ان تكون قليلة الشكوى والتذمر قدر الامكان، فالزوج لا يطيق تلك التي تتذمردائما لأنه يملها حتى ولو كانت مليحة الوجه. من هنا ياتي اصرارها الدائم على الابتسامة والضحكة الصاخبة، فالإغواء فن، لا تجيده الا من كانت ذكية ذكاءاً اجتماعياً.

قد ابدو متعاطفة مع المرأة الغوية، لاني ارى فيها أمي وجدتي وربما اختي الكبيرة، تلك النسوة اللواتي لم يعشن سوى للرجل وفي كنف الرجل. كن زوجات غويات لانهن لم يملكن خيارا آخر.

الزوجة اليوم لها حقوق كما لها واجبات. تعيش مع الرجل لانها تكمله لا لانها لا تستطيع العيش بدونه. هي ليست بحاجة ان تكون شخصية اخرى غير شخصيتها الحقيقية كي ترضيه.

في النهاية ، من الصعب اليوم تغيير من يكبرننا في السن لانهن تعلمن فن الغواية منذ شبابهن ومارسنه سنين طويلة حتى اصبح جزءا من شخصيتهن. و لكن الفكرة هي ان نعلم بناتنا اليوم ان يكن انفسهن ويعرفن حقوقهن ويدافعن عنها ويعتبرن الرجل شريك حياة وليس سيدا عليهن.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات