المعنفات من ينقذهن؟

المعنفات من ينقذهن؟

الكثير من النساء يتعرضن للعنف بمختلف اشكاله ولكن اخطرها هو العنف الجسدي والجنسي لأنهما قد يؤديان الى انهاء حياة المعنفة، كما ان الضحايا من هذا النوع يفضلن الصمت على البوح بما تعرضن له، خوفا من الجاني او من نظرة المجتمع القاسية.

عدم تفعيل التشريعات الخاصة بحماية المراة ومعاقبة الجناة ساعد على تفاقم هذه الاعتداءات. وساهم في ذلك ايضا  انعدام معالجتها جذريا وبشكل واقعي رغم المحاولات  الكثيرة التي تبذلها االناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المراة لايجاد حلول لاحتضان المعنفات وحمايتهن.

من جهة اخرى، لعبت الاعراف والتقاليد دورا كبيرا في تواصل التكتم على الاعتداءات التي تتعرض لها الضحايا من ضرب وكي وحرق وتشويه للاعضاء التناسيلة. والادهى ان الكثير من المعنفات تنازلن عن حقوقهن بعد ان هددن بالقتل بدواعي غسل العار، بالاضافة الى انعدام  ثقتهن بوجود جهات رسمية قادرة على توفير الحماية اللازمة لهن من بطش الجناة.

 بعض منظمات المجتمع المدني حاولت ايجاد حلول لحماية ضحايا العنف الاسري وخاصة في اقليم كردستان، حيث تم تأسيس مآوي للنساء المعنفات. اعتقد ان وجود تلك الدور يعتبر حلا مرضيا يسهم بخلق ملاذ آمن تلجا اليه المعنفة فتلقى العلاج والتاهيل لتندمج اجتماعيا وتبدأ حياة جديدة.

للاسف باءت محاولات المنظمات في باقي العراق لتطبيق تجربة كردستان بالفشل، بذريعة ان المآوي ستكون مرتعا للنسوة عديمات الاخلاق وخرقا لقواعد المجتمع بما انها قد تمثل عاملا مشجعا لهروب النساء من بيوتهن. وهنا اذكر موقفا مؤلما عشته بنفسي يخص قصة فتاة عمرها 28 عاما وهي معلمة، لجأت الى احدى الجهات الامنية المعنية بحماية الاسرة بعد ان اعتدى عليها شقيقها بالضرب وطردتها اختها ووالدتها من المنزل في ليلة سوداء، فقط لانها رفضت ان تتنازل عن مرتبها الشهري. إلا ان تلك الجهة الامنية وقفت عاجزة امام الشابة التي لجأت اليها، فلا مكان يأويها لغاية طلوع الشمس. في الاخير، قرر المسؤول الامني ارسالها الى سجن التسفيرات مع السجينات المحكومات ! لكنها رفضت ان تكون في ذلك المكان الذي يسيء لسمعتها، فاتصل احد المحققين باحدى منظمات المجتمع المدني الموثوقة لتستضيفها في مقرها حتى الصباح وكان ذلك. المشكلة لم تنتهي بيوم واحد لأن المنظمة رفضت استضافة الفتاة لليوم التالي خوفا من تحمل مسؤوليتها، فقد تتعرض للقتل او تحاول الانتحار. لذلك اضطرت البنت أن تعود مجبرة الى بيت مليء بالقسوة والاهانة وتقدم مرتبها شهريا لأهلها الجشعين.

مثل هذه القصص تتكرر كثيرا، على الرغم من وجود لجان حكومية تشتغل على قضايا النساء، الا انها تكتفي بالمؤتمرات والتجمعات والندوات دون الدخول بعمق في المشاكل الحقيقية لهن ومعالجتها.

 في النهاية، تتواصل معاناة المعنفات اللواتي يسلط عليهن ظلم اسري وحكومي واجتماعي. ولا يكفي ما تتعرض له الضحية من عنف بل تظل تلاحقها النظرة الدونية تجاه المراة التي تخرج لتسجل شكواها ضد زوجها او احد افراد عائلتها، فبدل ان يُلام الجاني يتم احتقارها هي لانها "فضحت نفسها " على حد قول من حولها ولانهم لا يثقون بامراة تدخل مركز الشرطة!

نحتاج اليوم الى قانون قوي ومفعل، بعيدا عن المزايدات السياسية، هدفه حماية المراة. كما يجب العمل على انشاء دور لايواء المعنفات، خاصة وان هناك نساء حائرات يعشين مجبرات بين مطرقة العنف الجنسي والجسدي وسندان التقصير الحكومي ونظرة المجتمع الدونية.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات