زواج القاصرات آفة تقتل الطفولة وتهدد المجتمع

زواج القاصرات آفة تقتل الطفولة وتهدد المجتمع

مر العراق بظروف عصيبة خاصة بعد الاحتلال الامريكي حيث سادت الفوضى في المجتمع نتيجة الصراعات السياسية التي انتجت الكثير من الظواهر السلبية بسبب الانشغال بالمصالح الشخصية وعدم الاهتمام الفعلي بمعالجة المشاكل الاجتماعية، بل ادت الى تفاقمها بشكل كبير وخاصة المتعلقة بالمرأة والطفل، لأنهما الفئة الاكثر ضعفا والاكثر تأثرا بالظروف المحيطة. بالتالي، تنتهك حقوقهما بدون اي رادع.

في الآونة الاخيرة، ورغم عدم وجود احصائيات دقيقة حول حجم ظاهرة زواج القاصرات، فان وزير التخطيط العراقي السابق اشار الى تفاقم هذه الظاهرة بنسبة 11% لعام 2013. وحسب احصائيات غير رسمية، فإن هذه النسبة في ارتفاع بسبب الظروف الملائمة لتطور هذه المشكلة التي تستهدف الطفلات القاصرات اللواتي حرمن من طفولتهن ليجدن انفسهن على فراش شيخ عجوز يقضي ايامه الاخيرة على آهات طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها التسعة اعوام، مثل تلك التي بيعت ب25 مليون دينار عراقي الى رجل قزم بعمر ال40 عاما وهي لم تتجاوز ال10 سنوات! كانت ذات جمال وحياء باعها أبوها المخمور ليشترى بثمنها سيارة فخمة ويتسكع بين بيوت البغايا. طفلة اخرى في عمر الزهور زوّجها والدها ليسدد ديونه.

هكذا تجبر القاصرات على الزواج لتكون النتيجة اما الطلاق او الموت، فهناك من توفين اثناء الولادة بسبب النزيف الحاد او اثناء الحمل بسبب عدم استعدادهن الجسدي لذلك أو بسبب الاصابة باورام الرحم نتيجة عدم قدرتهن على ممارسة الجنس.

حسب بعض البيانات لمنظمات دولية اعتبرت العراق من بين اوائل الدول فيما يخص زواج القاصرات، فإن اهم اسباب انتشار الظاهرة هي الفقر وانعدام فرص التعليم والاوضاع الأمنية غير المستقرة في العراق التي تجعل الاهالي يخافون على بناتهم فيفضلون تزويجهن في سن مبكرة. كلها اسباب لا تبرر حرمان صغيرات مازلن يحتضن العابهن ويصبغن اظافرهن، من طفولتهن.

كيف يمكن لمجتمع ان ينتهك حقوق طفلة صغيرة بدافع ديني او اقتصادي؟ والادهى من ذلك هو ان اغلب هذه الزيجات تتم خارج المحكمة عند رجل الدين او ما يسمى "المومن". بالتالي، تحرم الزوجة القاصرة من حقوقها القانونية  كالنفقة، بالاضافة الى حق الجنسية لاولادها الذين سيظلون بدون هوية تثبت نسبهم وتكفل حقوقهم. فهل تتصورون حجم التركة الثقيلة التي يخلفها زواج القاصرات على النسيج الاجتماعي، هذا عدا ارتفاع حالات الطلاق بدون اي ضمانات لحقوقهن وضياع الاولاد ،ان وجدوا، في دوامة الحياة المضطربة؟

لذلك لابد للناشطين في مجال حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني من التحرك للوقوف ضد هذه الانتهاكات الخطيرة التي تهدد الطفولة وتهدم النسيج الاجتماعي. من الضروري اضافة وتعديل بعض النصوص القانونية وخاصة في قانون الاحوال الشخصية لتجريم زواج القاصرات وفرض عقوبات على ولي الامر الذي يجبر البنت الصغيرة على التخلي على طفولتها ليتاجر بجسدها الضعيف. فقوة القانون هي الرادع الوحيد الذي من خلاله نستطيع ان نحد او نقلل من زواج القاصرات وكذلك من الزيجات خارج المحكمة. والاهم من القانون هو اليات تطبيقه والرقابة على تلك الاليات.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات