"كلام الليل"

"كلام الليل يمحوه النهار"، هذه القولة تذكرني بوعود الرجال لزوجاتهم قبل الزواج. لكل منا قصة حقيقية من هذا القبيل حصلت معه او مع شخص يعرفه.

قالت لي احدى قريباتي يوما:" لم اتزوج حتى الآن لأن أحدا لم يستطع خداعي (او "قشمرتي" باللهجة العراقية)". قد يعترض كثيرون على قولها بالتساؤل :هل كل من تزوجت كانت مخدوعة مثلاً؟ طبعا لا! لأن هناك من لم تسمع "كلام الليل" الذي محاه النهار.

كنت شاهدة على وعد احدهم لزوجته المستقبلية بأنه سيلبسها ذهبا من اعلى رأسها لاخمص قدميها. وهي الآن لا تملك حتى قطعة ذهب صغيرة، لأنه خير ان يحتفظ بنقوده من اجل بناء بيت سيتزوج فيه بزوجة الثانية .

صديقتي التي تزوجت بعد قصة حب دامت 6 سنوات، تحملت فيها كل العذابات، منها الضرب المبرح من قبل اهلها، وترك زوجها لعائلته، و مقاطعة الأهل للزوجين حتى الآن، وجدت نفسها مضطرة اليوم للاعتماد على نفسها في كل شيء و الانفاق على بيتها. وطبعا في الماضي، اسمعها زوجها قبل ان يعقد عليها، "كلام الليل" قائلاً: سأبني لكِ قصراً. و لحد اليوم ما زالت تضحك على ذلك الوعد!

قصة اخرى مشابهة روتها لي صديقتي (رسل) التي كانت مدللة جداً في بيت اهلها، وكانت ترتدي احدث الملابس الضيقة، ولم يكن خطيبها – سابقاً و زوجها حالياً –  يعترض على لبسها، انما كان يقول لها انه يليق جدا بها. ولكن ما ان تزوجها حتى فرض عليها الحجاب الشرعي داخل البيت !

مدة "كلام الليل" ونهايته تختلف باختلاف البيئة و الاشخاص، فصديقتي (سوسن) تقول ان خطيبها كشف شخصيته الحقيقية ما أن قبل اهلها بالخطوبة. اما صديقتي الثانية، فإن زوجها قال لها يوم زفافها: انصتي يا حبيبتي، نعم لقد عرفتني في الجامعة كمدافع عن حضارة الغرب، وكنت اسمي الحجاب والدين تقاليد بالية، لكني ابن ريف و سأبقى ابن ريف.  انسي ما تكلمت عنه في ما مضى، انا الان شخص آخر!"

"كلام الليل" له مفعول السحر، فبعض الرجال فنانون باستعماله، لخبرتهم في الحياة و كثرة تعرفهم على الفتيات وما يؤثر فيهن. وبعد ان تحبه الفتاة وتعتاد على "كلام الليل"، يصبح متطلباً انانياً.

الى جانب ذلك، فهناك حقيقة لا يجب نسيانها : كلا الجنسين يعشقان "كلام الليل"، لانهما في الليل اهدأ و اكثر رومانسية. ففي الليل يصبحان مخلوقات ملائكية. حتى انا احب "كلام الليل"! ومن يحب "كلام الليل" لا يرغب برؤية النهار، لا يرغب برؤية الحقيقة.

 ومن – بحق السماء- يأبه للحقيقة بوجود من يجيد "كلام الليل"؟

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات