فتاة الانترنات

فتاة الانترنات

في مكان عملي، يعتبرونني المدافعة عن حقوق فتاة الانترنات، واحيانا عن حقوق الزوجة الثانية.

المعروف عني ايضاً اني كثيرة المزاح في المواضيع التي تخص زميلاتي المتزوجات، باعتباري العزباء الوحيدة بينهن.

الجميع يستمتع بحديثي عن فتاة الانترنات، الا واحدة من زميلاتي، تقول انها تكره جداً هذا النوع من الفتيات، لانها سرقت منها قلب زوجها. هي تشعر دوماً انها بالنسبة له جسد، خادمة، مربية اطفال، مصرف آخر للبيت، حارس في غيابه، الا كونها حبيبة! في الاخير، هي تملك نصف رجل، زوج بدون مشاعر. و رغم ان زوجها يفاجئها بين فترة و اخرى بهدية، الا ان تلك الهدية تخفي غالبا غلطة فعلها و يريد ان يرضيها.

في جلسة مطولة معها في بيتها، ناقشتها بهدوء ، ليس دفاعاً عن فتاة الانترنت فقط، بل لاثبت لها شيئا ما هي تجهله.

قلت لها : يا عزيزتي، ان فتاة الانترنت مهما سمعت كلاما عذباً ومهما سهر معها زوجك، و حتى لو كان يحبها فعلاً، فهي تملك نصفه فقط، لأنها لا تستطيع ان تخرج معه الا متخفية، ولا تقدر ان تتصل به هاتفياً الا بأوقات خاصة، كما انها لا تراه عندما يستيقظ من النوم ولا تعتني به عندما يمرض ولا يأخذها هو بدوره الى الطبيب لو احتاجت. بالاضافة الى ذلك فهي لا تستطيع ان تتباهى به امام صديقاتها وهي مكروهة من قبل اهله، حيث ان نظرتهم اليها مقيتة و محرجة. كلامه معها صور، وهداياه اليها صور، وحبه لها صور، ووجوده في حياتها صور. هو معها اذا مجرد صورة! في حين انه قربك كل يوم، بينما يتركها ان انطفأت الكهرباء او انقطعت الانترنات عن بيته.

لا تظني انه سيخلص لها اكثر من شهور، لأنه سيملها و يبحث عن غيرها حتى لو كان حبه لها جدياً. هو يريدها ان تكون مثلك، زوجة له وحده، زوجة "انترنيتية"، بعدها سيغار وسيفكر انه عرفها من المجموعة الفلانية، وكانت تمزح مع فلان، ثم سيطلب منها رقمها السري، وان رفضت او لم ترفض سيتركها، لكن قبل ذلك سيكون قد رتب اموره كي ينتقل لفتاة انترنت اخرى، تلائم افكاره الحالية. نعم ! فالرجال يا عزيزتي لا يختارون فتاة انترنت اعتباطاً، هم احيانا يهتمون بتفاصيل دقيقة: بعضهم يبحث عن الدين، و بعضهم عن الجمال، بعضهم عن الشاعرة التي تكتب عنه كلمات حب و غزل، فلدى الرجال يا عزيزتي عقدة كاظم الساهر و نزار قباني و غسان كنفاني مجتمعة.

مهما كانت فتاة الانترنت جذابة ، ومهما كانت امكانياتها، فهي لن تزف له كما حصل معك انت. ستبقى حتى بعد الزواج - ان حدثت المعجزة و تزوجها - نظرة اهل الزوج لها جارحة و ليس مثلما ينظرون اليك.

لذلك لا تكرهي فتاة الانترنت، ربما انت تملكين النصف الاكبر منه.

رغم انها لم تقتنع، لا ازال احاول ان اجعلها تخفف من حدة غيرتها و حنقها على فتاة الانترنت، حتى تكتشف - كما اكتشفت انا - أن لا احد يملك نصفي الرجل سوى الرجل نفسه.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات