النساء ذوات الاعاقة من ينصفهن؟؟

النساء ذوات الاعاقة من ينصفهن؟؟

نتيجة الحروب التي خاضها العراق تزايدت اعداد النساء من ذوات الاعاقة  بسبب تصاعد وتيرة الاعمال الارهابية والاشعاعات والغازات  الملوثة والسموم، بالاضافة الى العنف الاسري المتكرر بمختلف اشكاله : جسديا و نفسيا و جنسيا . ولا تختلف هذه النسوة عن غيرهن من العراقيات من ناحية التعرض الى الاقصاء والتهميش فيما يتعلق بالحقوق والرعاية. وهنا أذكر بالجريمة التي تتعرض لها الفتاة الشابة اليتيمة بشرى التي تسكن مدينة الديوانية (180 كم جنوب بغداد) حيث حبسها شقيقها وزوجته في غرفة اعلى سطح المنزل طولها وعرضها متر واحد و بدون باب عدا فتحة صغيرة يرمون لها الماء والطعام كلما ازداد صراخها في حرارة الصيف اللاهب. ذنبها الوحيد انها  تعاني من اعاقة عقلية بسيطة لا يستوجب ان تحبس في مكان معزول  تاكل وتشرب وتتغوط فيه، مما جعلها تتهالك وتفقد قواها الجسدية وتصاب  بامراض جلدية خطيرة بل وتحرم لعدة ايام من الطعام و الشراب، الا عندما يتعالى صراخها فيطعمونها خوفا من الجيران وكي لا تكتشف جريمهتم. هذا يدفعنا الى التساؤل: كم بشرى في العراق ؟ ومن هم المجرمون الحقيقيون هل هم اهلها فقط ؟ ام الحكومة العراقية بوزاراتها وهيئاتها ومنظماتها غير الحكومية وغيرها من الجهات الاخرى التي تتبجح باحترام حقوق الانسان و حقوق ذوي الاعاقة ؟

النساء ذوات الاعاقة حرمن من ابسط حقوقهن في الرعاية الصحية والتعليم والتاهيل والعيش بكرامة، فهن يعانين الامرين من المجتمع وقسوته وسطوته وصعوبة العيش فيه ومن تقصير الجهات المسؤولة عن توفير مستلزمات الحياة المناسبة لهن كالتمكين الاقتصادي وفرص العمل المناسبة والاحتياجات الطبية والنفسية وادماجهن اجتماعيا على الاقل كي يشعرن بإنسانيتهن التي حرمن منها.

اتسائل هنا اين منظمات المجتمع المدني ؟ماذا قدمت وماذا عملت من اجلهن ؟ اين الوزرات المعنية بالامر ؟ اين لجان البرلمان ؟ اين اللجان ذات العلاقة في مجالس المحافظات ؟ صدرت توجيهات عديدة لتشكيل هيئة وطنية مستقلة  تعنى بشؤون ذوي الاعاقة ولكن ما فائدتها؟ وماهي انجازاتها؟ وهل ستصل للسجون المخفية داخل البيوت لتنقذ ما تبقى من بشرى ؟ ام انها مجرد اموال تصرف وساعات تهدر باسم المعاقين ثم لاشيء يحصل. تساؤلات عديدة تطرح وانا اعلم باني لن احصل على جواب حقيقي لان السادة المسؤولين المعنين يكتفون بالوعود التي لا تنفذ، بدليل ان بشرى تم  ارجاعها الى حبسها  بعد ان ابلغ الجيران عنها واخذ الاعلام دوره في تصويرها ولكن النتيجة انها مازالت تقبع في تلك الغرفة و لا من سائل يسال عنها !!!

 هكذا نحن نظل نراوح في مكاننا بل نتراجع الى الاسوء!

لجنة السيداو اوصت العراق ب4 نقاط في تقريرها خلال جلستها السابعة والخمسين في شباط 2014 والمتعلق بالنساء ذوات الاعاقة :

1-  توفير ظروف وتسهيلات ومؤسسات تلبي احتياجات ذوي الاعاقة للرعاية الصحية والعلاج النفسي والطبي والاقتصادي لممارسة حياة طبيعية وحقوقهم الكاملة كمواطنين وضمان حياة كريمة لهم.

2-  توفير البيئة المناسبة والتسهيلات الضرورية للنساء ذوات الاعاقة بشكل خاص في تكوين الاسر والانجاب والتعليم والتأهيل والتمكين الاقتصادي .

3-  اعادة تأهيل الكوادر العاملة من النساء ذوات الاعاقة بشكل خاص في المؤسسات التعليمية والصحية

4-  انشاء هيئة وطنية مستقلة باشراف رئاسة الوزراء تعنى بشؤون ذوي الاعاقة .

اتسائل اخيرا "اذا كان العراق لم يلتزم بتطبيق دستوره فهل سيلتزم بتنفيذ توصيات لجنة السيداو؟؟"

هكذا تستمر المعاناة فمن ينصف المعاقات؟

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات