قوامة الرجل على المراة يعني ان تكون ملكة ..لا خادمة ...

قوامة الرجل على المراة يعني ان تكون ملكة ..لا خادمة ...

كثيرون  من الرجال يرددون الآية الكريمة "الرجال قوامون على النساء" متخذين منها ذريعة لفرض سلطانهم وجبروتهم على النساء  دون التمحص في اصل الآية او حتى اكمالها على اقل تقدير ولاباس بان يتعبوا انفسهم قليلا للبحث في التفسير الصحيح لها. عديد النصوص القرانية جاءت بمعاني سامية تحمل الكثير من الحقوق الانسانية وفي مقدمتها حقوق المراة ويكفي  ان تكون سورة من سور القران الكريم تحمل اسم النساء. في الاية 34 منها يقول تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض درجات وبما انفقوا من اموالهم". وبما انني لست من الفقهاء او المختصين بتفسير النصوص القرانية، استشهد  بتفسير آية الله السيد محمد حسين فضل الله(رحمه الله)  الذي رد على سؤال احدى النساء في كتاب (دنيا المراة) "ان الحالة الوحيدة التي يجب على الرجل الانفاق فيها على المراة هي حالة الزواج، أما الابنة فيجب على الرجل الانفاق عليها بصفتها ابنته لا بصفتها امراة. ومسالة القوامة في هذه الدائرة لا تتعلق بعنوان المفاضلة بين الجنسين بل تتعلق بتنظيم البيت الزوجي وادارته وهو دور لايتولى قيادته اكثر من شخص واحد لذلك كانت الولاية للرجل باعتبار تمتعه ببعض الخصائص التي تؤهله جسديا ونفسيا اضافة الى مسالة الانفاق. وهكذا فاذا ما كانت مسالة الادارة اختراقا لانسانية الانسان لكان علينا رفض كل المواقع التي يكون فيها مدير مسؤول ويكون الآخرون تحت سلطته ".

واعتقد من وجهة نظري ان هذا التفسير مقنع وان الله تعالى اراد ان يجعل من الاسرة مملكة للمرأة مصنوعة على شكل منظومة اجتماعية مستقرة يتحمل الرجل فيها واجب الانفاق ومسؤولية الاسرة. لكن وعلى ما يبدو، فان الجاهلين بامور دينهم لا يدركون المعنى الحقيقي للكثير من احكام الشريعة الاسلامية ومنها مسالة القوامة واخذوا يفسرون العرف على اساس انه دين مصدره الله تعالى يضطهدون حقوق المراة من خلاله ويسلبونها حقها في العمل والرأي واختيار الشريك والانتماء والاستقلال والكرامة وغيرها من الحقوق التي كفلتها احكام الشريعة الاسلامية وبعض التشريعات العراقية.

اخيرا اقول ان قوامة الرجل على النساء تعني ان يتحمل الزوج مسؤولية الاسرة والانفاق على الزوجة او البنت وهن معززات مكرمات يتمتعن بكل الحقوق الانسانية، الامر الذي يجعل من المرأة ملكة لا خادمة مستضعفة. لا يجب ان يتم اتخاذ الاحكام السماوية التي جاءت اصلا  لانصاف المراة، كذريعة مخادعة لبسط النفوذ والسيطرة عليها وانتهاك حقوقها  باسم الدين حتى لا تتكرر الصورة النمطية لها  في كل زمان ومكان كعرف سائد. الخطاب الالهي لم يفاضل بين الرجل والمراة وانما ساوى بينهما بكلمة (يا ايها الناس) وجعل (التقوى) معيارا للتمييز بينهما واختتم الحديث  بقوله تعالى:

( (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات