معاناة امراة ريفية ...

معاناة امراة ريفية ...

لعل اسم المراة الريفية  هو اسم مطروق كثيرا وربما مستهلك في المؤتمرات الفارهة الفارغة وخصوصا بين اجندة تلك المنظمات اللاهثة خلف المنح الاجنبية. وكذلك الحال بالنسبة لبعض الجهات الحكومية المعنية كوزارات المرأة وحقوق الانسان والعمل والشؤون الاجتماعية، فكثير من الخطط التي اخذت صدى اعلاميا كبيرا يفوق حجمها الحقيقي ما تم تحقيقه على ارض الواقع.

مكافحة الفقر وتمكين المراة الريفية اقتصاديا ومنحها قروضا زراعية وغيرها، عناوين رنانة تم الاعلان عنها  في مؤتمرات عربية ودولية، ربما بعضها كلف الدولة اموالا (تكفي لسد رمق عشرات الاسر الفقيرة) خاصة وان الحاضرات اغلبهن من الطبقة الحزبية والصديقات المقربات تحت يافطة زائفة اسمها (خبيرات او مستشارات).

هناك العديد من الانتهاكات التي تحصل بحق المرأة في الارياف، اهمها الحرمان من الحق في التعليم، فالكثير من الفتيات اللواتي حرمن من ذلك بسبب قصور وتقصير الجهات المعنية التي تستهلك الوقت والمال دون جدوى، فالعديد من الحصص المالية ترصد لتحسين واقع التعليم من خلال وزارة التعليم بما فيها تطوير المناهج الدراسية وتوفير البنى التحتية المدرسية وزيادة الكوادر التعليمية، الا ان ذلك يبقى دون المأمول.  فهل هناك عاقل يصدق ان اطفالنا مازالوا يتعلمون في مدارس طينية ونحن نعيش في  العام 2015؟

والغريب ان بعض مديريات التربية تعيد المليارات الى خزينة الدولة بعد مضي المدة المقررة لصرفها! المتضرر الاكبر من هذا الامر هن الفتيات الريفيات اللواتي لم يستطعن ان يتعلمن او ممن اكملن الدراسة الابتدائية، ومن ثم أجبرن على القيام بالاعمال الزراعية والمنزلية القاسية بسبب عدم وجود فرصة للتعليم الثانوي. هذه المشكلة تعاني منها اغلب الفتيات في القرى والارياف بسبب عدم وجود مدارس ثانوية بالقرب من منازلهن او عدم وجود الكوادر التعليمية للتدريس فيها. وتعيش هذه الفتيات ظروفا اقتصادية صعبة ترافقها مشاكل اجتماعية من ابرزها زواج القاصرات والزواج القسري مما يتسبب في ارتفاع حالات الطلاق والهجر والتسول والفقر والهروب والاستغلال الجنسي والانتحار الذي بدات اعداده تتزايد وخاصة بين فئات النساء حرقا وشنقا.

لااعلم اذن ما فائدة الدستور العراقي الذي يحمل بين طياته آمالا تستجيب لطموحاتنا كمواطنين عراقيين متساويين امام القانون في الحقوق والواجبات. ففي باب الحقوق والحريات ضمن المادة (29) نجد
اولاً
أـ الاسرة اساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والاخلاقية والوطنية
ب ـ تكفل الدولة حماية الامومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشئ والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم
ثانياً: للأولاد حقٌ على والديهم في التربية والرعاية والتعليم، وللوالدين حق على اولادهم في الاحترام والرعاية، ولاسيما في حالات العوز والعجز والشيخوخة
ثالثاً: يحظر الاستغلال الاقتصادي للأطفال بصوره كافة، وتتخذ الدولة الاجراء الكفيل بحمايتهم
رابعا: تمنع كل اشكال العنف والتعسف في الاسرة والمدرسة والمجتمع

لكن للاسف لايوجد احترام وتطبيق لما جاء به الدستور العراقي ولايوجد ايمان حقيقي بأن المراة سواء كانت ريفية ام حضرية لها الكثير من الحقوق التي كفلها الدستور واهمها التعليم الذي يوفر لها فرصة العمل والاستقلالية الاقتصادية والاجتماعية لتكون شريكة حقيقية للرجل في كل المجالات .

معاناة امراة ريفية ...يتبع

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات