"حديدة عن الفزة"

من عادات جداتنا – والى الان – وضع سكين او قطعة حديد او دبوس تحت راس الطفل حديث الولادة ، حيث تقول الخرافات ان الام الجديدة تكون خائفة ومتعبة نفسياً وان وضع مثل تلك التميمة تحت راسها يوفر الامان لها و لطفلها. يقال ان الجن لا يخترق الحديد، لذلك فوضع حديدة تحت راس النفساء او الرضيع هو حماية لها من "التابعة " والتي تتمثل في بكاء الطفل المستمر او عصبية الام الزائدة او الفزع المفاجئ بما يسمى باللهجة العراقية – الفزة-

عند النساء عبارة "حديدة عن الفزة" تختلف عن تلك الحديدة التي حكينا عنها سابقا. فهي تضرب للزوج الذي "لا يهش ولا ينش" .

رغم ان المرأة اصبحت في الوقت الحاضر قادرة على شغل كل المناصب مثل العمل في سلك الشرطة ، الطيران، التفتيش، القضاء وحتى اعمال الدولة، الا ان المجتمع ما زال يحاصرها حتى تكمل نصف دينها بالزواج لانها بنصف عقل و نصف دين. وهنا يأتي دور الرجل "الحديدة عن الفزة" الذي ذاع صيته في وقتنا الحالي – في محيطي الذي اعيش فيه – و اراه بنوعين:

النوع الاول : هو الذي يأتي قبل الخطوبة وقد شغل منصب شرطي او جندي كي يخطب "ام الراتب" ، فاكيد ان الموظفة لا تقبل بالزواج من عامل بناء مثلاً او عاطل.  هذا النوع يقبض سلفة براتبه لمدة سنة ليشتري به متطلبات الزواج و ما تامر به العروس، الى ان يقع الفأس بالراس، ثم يقدم استقالته من عمله، وتبقى هي لتسدد باقي السلفة، و تدفع اجار البيت، ومن ثم مصاريف الاطفال. ما يميز هذه المرأة هي ان هاتفها دائماً بدون رصيد. اما "الحديدة عن الفزة" الذي تزوجته فمواصفاته هي انه غالباً ما يكون شابا وسيماً و قوياً ومن عائلة، وهاتفه حديث ويمكن ان يملك اثنين او ثلاثة، واحد منهم لا تعرف – هي – رقمه، كما انه مدمن انترنت، ينسى كل الاعياد والمناسبات الا من كان منها يسبق الراتب بايام.

النوع الثاني  : هو موظف مرموق،  عنده ماجستير او  دكتوراه ، زوجته الاولى موظفة وغالباً ما تكون لديه زوجة ثانية لان الاولى اصبحت غير جميلة من كثرة الانجاب، فيتعمد الى الزواج بموظفة تجيد الاهتمام بنفسها. اما المرأة التي ستقبل به  فغالباً ما تكون كبيرة في السن تعتني بنفسها كثيراً و تبحث عن رجل، اتباعا لقول اخواتها وصديقاتها: "رجل عن وحشة الليل". هي ناضجة، و تعرف بمن تزوجت، لذلك فهي تنتظر اللحظة التي  تبدأ فيها اعراض البخل تظهر عليه و عند ظهورها يغلف الزوج هذا الفعل قائلا انه لا يؤمن بالشكليات او الكماليات، بالتالي فان ارادت الزوجة ان تفتخر بما تلبس او بما تشتري  فلتصرف من جيبها الخاص. ويدخل في باب الكماليات : علاجها الشخصي، السفرات و الرحلات، عزومات اهلها ، حاجيات البيت... من مواصفات تلك الزوجة انها مديونة لكل من تعرفهم وليس لديها ما ترتديه، ومن مواصفات "حديدتها" ان حديثه يتلخص في كلمتين: الراتب والسيارة الفخمة. وكل الزيجات على هذا النوع تنتهي بالطلاق، بعد ان ينفذ البترول من مصافي نفط الزوجة، فيذهب الزوج للتنقيب عن زوجة اخرى.

هذا ما يدفع النساء المتأخرات في الزواج الى التأني، فإما تقبل على نفسها كلمة عانس او ترضي المجتمع و تقبل بزوج "حديدة عن الفزة". و القرار في الاخير قرارها.

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات