المراة العراقية وقانون الاحزاب السياسية

المراة العراقية وقانون الاحزاب السياسية

في العادة تكون القوانين والتشريعات محورا هاما واساسيا لتنظيم الحياة باطارها العام والخاص. لكن نهضة المجتمع واستقراره لا تكون بعدد القوانين والتشريعات بل بمدى تفعيلها وتطبيقها على ارض الواقع، شريطة ان تتلائم مع روح الدستور في مضامينها.

وما يهمني هنا هو التركيزعلى اهم القوانين التي تتعلق بالمراة ودورها القيادي السياسي خاصة ما يتعلق بقانون الاحزاب السياسية الذي لم يقر لحد الآن، وهو قانون مليء بالثغرات والاسهاب والتهميش لدور المراة، وهذا نتاج طبيعي لما نراه اليوم من استبعاد للشخصيات النسائية السياسية الفعالة من المناصب القيادية حتى وان تحصلت على أعلى الاصوات وتفوقت على الرجال. واعتقد ان تجربتنا الانتخابية الاخيرة خير دليل على ذلك.

لست خبيرة في القانون ولا اضع نفسي بدل المشرع العراقي ولكن لي وجهة نظر فيما يتعلق بمضمون القانون. من خلال قراءتي له، لم اجد شيئا واضحا يشير الى اهمية دور المراة فيها او حتى تكليفها بمهام واضحة ومهمة ضمن هيكليته. اذا لا عتب على المجتمع السياسي اذا واصل تهميش المرأة. اهم ما لفت نظري في القانون هو هيكلة  المكتب التنفيذي للحزب الذي يتراسه رجل ويقوده رجال يصدرون القرارات لصالح الرجال ولم اجد اثرا للنساء فيه.  وهذا يتضح اكثر فيما قدمته الاحزاب من اسماء خلال ترشيحاتها بالنسبة للمناصب القيادية خلال التشكيلة الحكومية الاخيرة التي حضيت المراة فيها بوزارتين (وزارتي الصحة والمراة ). يؤسفني القول بانني لا ارى اي عدل ولا مساواة بين الجنسين وهو امر مقصود ومتعمد، هدفه عدم خلق منافس نسائي يفوق الرجل. الجميع يعلم ان الاحزاب خاضعة للمحاصصات السياسية ولكنها ملزمة بمسألة تكافئ الفرص بين اعضائها من الرجال والنساء ولو ان القانون لم يلزمها بذلك لما حصل اي تقدم على هذا المستوى.  لذلك ركزت اتفاقية سيداو التي تهدف لالغاء كافة اشكال التمييز ضد المراة على هذه النقطة ضمن التوصية 33 الفقرة ب : "ان الاحزاب السياسية تقتصر على ما يبدو في دعمها للنساء على الاكتفاء بتقديمهن كمرشحات من اجل الوفاء بحصة 25% من دون تزويدهن بالوسائل التي تعزز مهاراتهن القيادية".

لتفادي هذا التقصير، حثت لجنة العراق في توصيتها 35 الفقرة آ على "اتباع سياسات مطردة تهدف الى تعزيز المشاركة الكاملة والمتساوية للمراة في صنع القرار بوصفها مطلبا ديمقراطيا في جميع مجالات الحياة العامة والسياسية على الاصعدة الوطنية والاقليمية والمحلية وذلك عن طريق جملة امور منها التدابير والاجراءات والقوانين" بالاضافة الى توصيتها 35 في الفقرة ت : "تنفيذ الانشطة التي ترفع الوعي باهمية مشاركة المراة في صنع القرار وذلك بهدف القضاء على المواقف والقوالب النمطية التي تؤكد سيطرة الرجل فيما يتعلق بادوار المراة والرجل في المجتمع ولاسيما بالنسبة لهيئات صنع القرار في الاحزاب السياسية ".

في النهاية اكتفي بالقول بأنه لابد من تعديل واضافة بعض المواد التي تضمن مراعاة الجندر واتباع الاسلوب الديمقراطي بمساره الصحيح لتحقيق التوازن بين الرجل والمراة خاصة في الادوار السياسية. وبما ان الوقت لم ينفذ بعد والقانون بين يدي اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي،  وجب التدخل السريع من قبل منظمات المجتمع المدني النسوية الفاعلة لاجراء ما يلزم من تغييرات وفق توصيات خبراء في القانون.  

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات