سياسيات عراقيات عنيفات ومعنفات

سياسيات عراقيات عنيفات ومعنفات

تعتبر تجربة المرأة العراقية في ممارسة العمل السياسي تجربة جديدة لم يتقبلها المجتمع اول الامر ولكنها اصبحت واقع حال فرض عليه رغم انه لا يزال غير مؤمن بهذه الفكرة. اذا ورغم كل القيود الاجتماعية والسياسية والحزبية وغيرها، دخلت النساء المعترك السياسي ومارسن دورهن المطلوب ولكن ليس كما يردن بل كما ينبغي ان يكون ذلك، وفق اجندات الاحزب و الكتل السياسية و المحاصصات  التي تفرض الكثير من القرارات قد تحمل اضررا عديدة.

كثيرات ممن يشغلن مناصب سياسية، بارعات في المطالبة بضرورة انصاف المرأة و لكن قلة منهن يؤمنن بما يقلن. فالاغلبية يستعملن ذلك الخطاب   للمشاركة في  المؤتمرات العالمية والعربية و التمتع بالايفادات الى الخارج تحت يافطة الدفاع عن  حقوق المراة.

والحقيقة المرة هي ان البعض من اولئك النسوة اللواتي فرضتهم علينا الاحزاب، يمارسن العنف اللاشعوري تجاه المرأة نفسها من خلال تطبيق سياسة الاقصاء والتهميش لبعض القيادات النسوية من ذوات الخبرة والكفاءة المهنية بدل ان يستفدن منهن. و يحصل ذلك عادة لاسباب حزبية وسياسية او لاسباب تتعلق ب"المنافسة الباطلة" لان المرأة الكفوءة قادرة ان تكتشف بسهولة سوء  عمل اولئك السياسيات اللواتي جئن بالصدفة ليمارسن نفوذا باطلا يسلطنه على رقاب النساء الاجدر والافضل منهن. يمكننا اعتبار ذلك عنفا نفسيا ووظيفيا له آثار سلبية على المرأة والمجتمع، وكأن سياسة الاقصاء والتهميش اصبحت من اكثر الطرق السائدة التي يستخدمها الرجال ضد النساء وتستخدمها النساء ضد النساء وخاصة "بين المنافسات".

ومن الجدير بالذكر ان السياسيات العنيفات يتعرضن بدورهن "للعنف السياسي" داخل احزابهن وكتلهن السياسية، فهن يقصين من الترشح الى المناصب القيادية المهمة و كذلك من المشاركة في القرار السياسي.

 لقد كانت ممارسة النساء للعمل السياسي بمثابة بداية جريئة و لكن للاسف بعضهن لم يحسنن استغلال هذا المكسب وذلك لقلة ثقتهن بآداء المرأة، وبالتالي ابتعدت المرأة عن مناصرة نظيرتها بل وعزفت عن انتخابها، وهذا ما يمكن اعتباره مؤشرا خطيرا  يدعونا للتفكير بايجاد حلول مناسبة لتغيير الكثير من السلوكيات واحداث ثورة فكرية لاقتلاع جذور العنف بكل اشكاله وانواعه. لا يكفي وجود المراة في الميدان السياسي لنقول انها شريك اساسي بل نحتاج الى ممارسة نسوية لادوار قيادية مهمة. ولايكفي وجود تصريحات رنانة تنادي بحقوق المراة في المؤتمرات ووسائل الاعلام ومبادرات وقرارات هوائية لانصافها بل نحتاج الى برامج ومشاريع واقعية وفعلية وحقيقية. ومتى تخلصت المرأة من عنف حزبها وكتلتها السياسية ستكف عن تعنيف النساء من حولها ...

صديقاتي يطمحن لان يصبحن وزيرات وانا اطمح لان تؤمن المرأة بالمرأة وان الغي من قاموسي عبارتي التي ارددها في كل لقاء اعلامي: "المراة تحاربني والرجل يساندني ".

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات