ام العباية

ام العباية

بعد مشاهدتي لفيلم "زوجة من باريس" وخاصة شخصية "حواش" ذلك الشيخ الذي يأمر فتيات القرية بعدم الذهاب للمدرسة ويطلب من رجالها منع نسائهم من زيارة الطبيب ان كان رجلاً ،لكي ينتفع من جهلهم من خلال عمل الحجاب او الرقية ، تذكرت حضوري لدرس مهم في دائرة رسمية عن تطبيق لمناهج جديدة في التعليم. كنا تقريبا 20 إمرأة و مثل عددنا رجالا. ولكن هؤلاء كانوا يتكلمون، في حين كانت النسوة يلتحفن العباءة لتخفي ما لا وجوب لاستخدامه في الجسم و خاصة الفم!

تخفي المُشاركة  فمها خلال دورة لتعليم الاطفال، لا تنطق ولا تجيب على اسئلة و تنوي الحضور بأي فعالية؟؟؟ هي تشارك فقط لانها مجبرة على ذلك والا فإن المديرية ستقوم بقطع راتبها ! ولأني الوحيدة التي تضع عباءتها في كيس عند دخولها الى أي درس تعليمي فانا مجبرة على الوقوف امام الحاضرين والشرح بما ان الباقياتأ اللواتي يشبهن مواطني القطب الشمالي في وقت الاعصار، لن يبادرن الى أي فعل يمكن ان يحرك العباءة ولو قليلاً!

منذ فترة، كان لي لقاء في اذاعة، قلت فيه : ان من يسمي نفسه رجل وهو مجرد ذكر، هو ذلك الذي لا يرغب بأن تكون اي امرأة افضل منه في الثقافة و العلم و المستوى.

هو ذلك الذكر الذي يؤنب زوجته او اخته اذا تخلت عن العباءة او اظهرت وجهها امام الاغراب، مع انها كبيرة في السن او ليست ذات مفاتن تذكر!

هو ذلك الذكرالذي يرسل زوجته للوظيفة من أجل الراتب الذي يمكنه من شراء سيارة او بيت، ولكنه يرفض الاعتراف بحقوق الوظيفة على الزوجة. يتصل بها متى اراد كي تخرج لتترك محل عملها لان لديه مشوارا آخر ولا يريد ان يتعطل. يعتقد أنها مجرد "زوجة" وان حسن سير الدولة لا يتوقف على شغلها؟!

متى يتوقف اصحاب عقل (حواش) على التحكم بهذا المجتمع؟

متى ستعي المراة العراقية انها بتلحفها العباءة بتلك الطريقة، هي تنتحر عقلياً! بل ستقتل اولادها جهلاً!  ستدمر من تدرسهم من الاطفال، لانها لن تقدرعلى ايصال المعلومة بدون تفاعل ؟!

الى متى نستعمل العباءة كغطاء على عدم تأدية الواجبات المفروضة علينا؟

نعم انا احب العباءة وحاربت اهلي لارتديها في سن مبكرة واشعر انها تسترني واني لا اسير في الشارع برفقتها بل اشعر اني اسير في داخل بيتي، لكن عندما احس انها تعيق عملي – الذي هو عبادتي- فاني اتخلى عنها مؤقتاً كي لا اتعثر بها او اقصر في اداء واجبي. ولا احاول الاختفاء خلفها كي لا يأمرني المشرف على الدورة أن اقف لاقدم وجهة نظري امام الرجال. انا اعتقد انهم ليسوا وحوشاً مفترسة بل مثلي مثقفون و متعلمون. وانا ساستطيع ابهارهم بعقلي و ليس بجسدي، و هو ما نجحت فيه بالفعل.

فهل ستغامرين انتِ ؟

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات