شرطية تطمح لقيادة وزارة الداخلية ..

شرطية تطمح لقيادة وزارة الداخلية ..

"قد يعتقد البعض ان طموحاتي  ضرب من الخيال او امنيات مستحيلة"، هذا ماقالته شرطية "مفتشة" في احدى الدوائر الحكومية تطمح ان تكون وزيرة للداخلية.

في الاسبوع الماضي، التقيت بالشرطية شيماء البالغة من العمر 36عاما. اضطررت للانتظار في غرفتها الباردة  "التي تبلغ مساحتها 2x2م طولا وعرضا وبابها كان عبارة عن ستارة قديمة، بعد ان اتصلت بي صديقتي تطلب مني انتظارها بعض الوقت فيما كانت استعلامات الدائرة مزدحمة بالمراجعين ..

استثمرت الوقت في تبادل اطراف الحديث معها بعد ان استشعرت رغبتها في ذلك. ورغم اني كنت متوترة من طول الانتظار وصغر حجم الغرفة، الا انها جذبتني بعبارتها حين قالت: "يمكنني ان اكون وزيرة داخلية!" ورفعت حاجبها وكانها تشعر بالحماسة والفخر. الحقيقة انها اثارتني بعبارتها: اولا باعتبارها امراة وثانيا لانها منتسبة لجهاز امني  وهو ما لايتقبله جزء من المجتمع باعتبارها تجربة جديدة لاينبغي للمراة ان تخوضها.اعجبتني شجاعتها فقلت لها وكيف لك ان تحققي هذا الحلم ؟ اجابت: "الارادة تحقق المستحيل”. وتابعت متسائلة: "لماذا يستحوذ الرجال على كل المناصب الحساسة في الملف الامني ؟ ولماذا لا يتم اعطاؤنا نفس الفرص لممارسة دورنا مثل الرجال؟ فانا املك الشجاعة والحزم والانضباط والقدرة على التحمل وصناعة الافكار والادارة والمستوى العلمي المتميز وغيرها من الامور التي تؤهلني، لو حصلت على بعض التدريبات، لاكون وزيرة للداخلية". فسالتها: "ولماذا تحديدا هذه الوزارة ؟" فقالت: " لانها ذكورية والمسؤولون فيها يقللون دوما من قيمة المرأة والدليل ان اغلب منتسبات الداخلية يعملن بصفة "مفتشات" مهما كانت قدراتهن العلمية والعملية والجسدية، بالاضافة الى قلة عدد الضابطات بسبب شرط العمر الذي وضع للترقية (35 سنة) والذي يتضمن ظلما كبيرا للمراة الشرطية بل ويحجم من دورها. ثم لماذا لا نكلف باعمال اخرى يقوم بها الرجال وخاصة اعمال الطوارئ والأزمات؟ هناك نظرة استهانة بالمراة الشرطية من قبل المجتمع ومن اصحاب القرار في هذه الوزارة التي تعتقد ان دورنا هو فقط "تلمس اجساد النساء وتفتيش الحقائب"، مضيفة " اعتقد اننا سنبقى بهذا الحال لان الاطار العام الذي يحكم مجتمعنا هو اطار عرفي بائس يتحكم بمصيرنا وحياتنا واختياراتنا بل ويحرمنا من الكثير من حقوقنا المشروعة التي كفلها الدستور العراقي تحت مسميات كثيرة. ولكني حتما ساوفق في نيل جميع مستحقاتي ولن ابقى حبيسة جدران الالمنيوم التي تشعرني بان اعيش في علبة "باقلاء" رغما ان طبيعة المناصب في العراق  تحجم  دور المراة و تقصيها عن المناصب المهمة وخاصة المتعلقة باتخاذ القرار. لكني مؤمنة بان الحقوق تنتزع ولاتعطى وقد يعتقد البعض ان طموحاتي  ضرب من الخيال او امنيات مستحيلة لكني ارى العكس تماما. فكلما وضعت الهدف امام عيني، اقتربت اكثر من تحقيقه".

بعد ان انتهت النصف ساعة المثيرة، اتصلت بي صديقتي لاكمال مشوارنا فاستاذنت من شيماء الشجاعة التي تستحق منصب وزيرة الداخلية لما تملكه من روح قيادية ممتزجة بالتحدي والاصرار والارادة والشجاعة والذكاء.

ختام الحديث اقول: كم شيماء نحتاج لاصلاح مجتمعنا الذكوري وكسر الاعراف القاصرة للحصول على حقوقنا في تسييروطننا كنساء عراقيات قياديات.

السیرة الذاتیة

منار الزبيدي من مواليد اغسطس1980 مدونة عراقية وصحافية وناشطة في مجال حقوق المراة. تؤمن بان المراة هي اساس تقدم ورقي المجتمع ولذلك جندت كتاباتها لنصرتها والدفاع عن حقوقها والاهتمام بكل ما يحيط به وما تتطلع اليه. لها مدونتان: الاولى تهتم بالمراة والقضايا الاجتماعية و اسمها "مدونة الصحافية منار الزبيدي" و الثانية  تعنى بتراث وحضارة الديوانية ( 180 كلم جنوب بغداد) و اسمها " المنارة للثقافة و الحضارة". تعمل حاليا كرئيس تحرير وكالة المنار نيوز

manar_alzubedy@yahoo.com


مقالات   منار الزبيدي

مقالات اخری للمدونات