الزوجة والتابوت

الزوجة والتابوت

كنا نسير، انا و اخي، لفحص النظر، شئ روتيني آخر خانق لغرض التعيين قبل سنوات ،ولانه كان صديقي المقرب وليس اخي فقط شكوت له  امرا كان يحيرني: "انا لا اريد الذهاب للمعهد فليس من الانصاف ان اكون الاولى على صفي وليس لدي فرصة في ان اكمل جامعة، في حين ان هناك من صديقاتي من احضر لها اهلها 3 مدرسين كي تنجح فقط ! أنتم تخافون علي من الاختلاط بالجامعة و تنسون انه حتى في مكان كله بنات، يبقى الخطر قائما بل هو اكبر!" و شبهت له المعهد بسجن النساء في الافلام المصرية حيث تحدث اشياء لا يتصورها العقل.

اجابني اخي : "نحن اعطيناك كل ما نستطيع من تربية. الآن جاء دورك في الحفاظ على نفسك نقية. وحكى لي هذه القصة : "كان هناك في قديم الزمان شاب غني غرقت سفينته ولكنه نجا ووجد نفسه على جزيرة. نام تحت شجرة، واستيقظ على صوت امواج عالية وإذا به يرى جنيا عملاقا يحمل تابوتاً مزخرفاً بالجواهر. خاف الشاب واختبأ. فشاهد العملاق يخرج من البحر و يسير مع التابوت ثم يضعه على اليابسة. عندها خرجت منه حسناء رائعة الجمال. تركها وعاد الى البحر. مشت الحسناء حتى وصلت الى مكان الشاب وقالت له هل تتزوجتي ؟ فوافق هذا الاخير على الفور، لكنها طلبت مهراً لم تفصح عنه. وبعد ان ( أتم الواجب) سألته ان يعطيها خاتمة فوافق. اخرجت كيساً مليئا بالخواتم ووضعت خاتم العريس الاخير فيه. فتعجب الشاب وسألها : "ما قصتك ؟" فقالت: "كنت اميرة في مملكة واحبني هذا الجني وسرقني من اهلي ثم وضعني في تابوت واخفاني في اعماق البحر كي لا احب شخصا آخر لانه يغار علي جداً، وكان يخرجني مرة كل سنة من البحر فاخونه وآخذ من كل رجل خاتم، كي أثبت له ان لا بحر ولا تابوت ولا جني يستطيع ان يمنعني من الخيانة ان رغبت فيها".

عاد الجني بعد ساعة ليأخذ حبيبته المخلصة ! ووضعها في تابوت ثم اخذها من جديد الى اعماق البحر.

روى لي أخي ايضاً قصة اخرى عن رجل يحبس زوجته في البيت لانه يشك بخيانتها له وعندما يخرج يأخذ معه المفاتيح ويغلق الابواب من الخارج. ذات يوم كلمت عشيقها من خلف الشباك و اخبرته انها ستخرج في اليوم الموالي مع زوجها وستمر من امام بيته و طلبت منه ان يسكب عليها قدرا من الماء من فوق  السطح. وبالفعل هذا ما حدث. فاغتنمت الفرصة ودخلت بيت عشيقها على اساس انها ستجفف ملابسها.

بعد ان روى لي هاتين القصتين قال لي اخي: " اذا تمت تربية الفتاة منذ طفولتها على الالتزام بالاخلاق فلا داعي لحبسها. لانالمرأة ان ارادت ان تخطئ فلن يمنعها اي رجل من ذلك حتى لو حبسها في عمق البحر!!!

بدا لي كلام اخي غريبا عن الواقع الذي نعيشه داخل العائلة فهو يعامل زوجته بثقة  تامة نتعجب منها نحن نساء العائلة فامي لم تبت يوما واحدا في بيت اهلها بعد زواجها رغم ان كل ما يفصلهاعنه هو جدار. في نفس الوقت، يعتبر انه من غير المحبذ ان اختلط لان الجامعة بالنسبة له هي جزيرة الجن وانا قد خرجت تواً من تابوت العائلة !

على العموم ما اريد قوله ان فينا نحن معشر النساء  من يتميزن بالطيبة والشرف وفينا من يحملن في قلوبهن القسوة والشر. و بعض الخيانات تحصل نتيجة سوء المعاملة والانتقام كما في القصة الاولى وبعضها سببها الرغبة في اذية النفس. المهم هو التربية. و كما يقول المثل:

التربية منذ الصغر كالنقش على الحجر

السیرة الذاتیة

نور العراقية من مواليد بابل 1978 وهي خريجة معهد معلمات و كلية تربوية مفتوحة. نشرت لها مقالات في جريدة العراق غدا و الرأي و ملحق في جريدة الصباح. عندها كتب منشورة هي عبارة عن قصص قصيرة. لها اهتمامات بالادب و التصوير و قضايا المرأة في المجتمع الشرقي.

singlecofe@gmail.com

مقالات   نور العراقية

مقالات اخری للمدونات